يمكن المرء الذي يولد من أب شريف وأم حقيرة أن يكون شريفا بخصائله، ولكن الذي يولد من أم شريفة وأب حقير يعد حقيرا كما هو حكم القدر.
لا ينجل الرجل الشودري الذي يتزوج امرأة من طبقة الكهان غير ولد أدنى منه، كما أن كل واحد من هؤلاء المولدين الأدنياء يتزوج بواحدة من بنات الطبقات الأربع الخالصة لا ينجل إلا ولدا أدنى منه.
نار جهنم هي دار البرهمي الذي يتزوج امرأة من الشودرا، لا من طبقته، فإذا ولد له ولد منها طرد من طبقة البراهمة.
كان تفوق رجال البراهمة على بقية الشعب عظيما، وما كانوا يتمتعون به من السلطان والحقوق والاحترام يجعلهم من شباه الآلهة أكثر من أن يكونوا من البشر، وقد نالوا هذا المقام الممتاز بعنصرهم الطيب وبما لصلواتهم من التأثير المزعوم في عزائم الآلهة وبما اكتسبوه من العلم في جميع أيامهم.
وكان البراهمة يقومون ببعض الواجبات، في الحقيقة، في مقابل ما يتمتعون به من الامتيازات، وبيان الأمر: أن حياة البرهمي كانت تقسم إلى أربعة أدوار: دور المراهقة وفيه يتخرج البرهمي على أساتذة مخصوصين في دراسة الكتب المقدسة والاطلاع على أسرار الدين، ودور الفتوة وفيه يتزوج البرهمي فيصبح أبا ورب أسرة ما كانت وظائفه وراثية وما كان واجبه الأول أن يكون ذا ولد، ودور الكهولة وفيه يقضي البرهمي أيامه معتزلا متبتلا زاهدا، ودور الشيبة وفيه يصبح البرهمي كاملا متصلا بالآلهة رأسا متأملا متأهبا للموت.
ويجب أن يكون هذه الحياة، التي قسمت على هذا الوجه إلى هذه الأدوار الأربعة «المراهقة والفتوة والكهولة والشيبة»، لكل هندوسي ولد مرتين أي لكل هندوسي مقبول، ويعد جميع رجال الطوائف الثلاث الأولى من الذين ولدوا مرتين، فالواحد منهم إذا خرج من دور المراهقة وضع حول عنقه حبل رمزي في احتفال؛ ليكون علامة على الولادة الروحية وعلى أنه ابن برهمة، غير أن البراهمة وحدهم هم الذين يمارسون بدقة الوظائف الأربع: وظيفة المرشح للرهبانية ووظيفة رب الأسرة ووظيفة الناسك ووظيفة القانت.
وفي حالة الفقر يؤذن للبرهمي في القيام ببعض الوظائف، وبالتجارة أيضا، ولكن فقراء البراهمة يعيشون، على العموم، من جود الأكشترية وكرمهم، فإيتاء الهبات للبراهمة هو أفضل عمل يقوم به هندوسي، جاء في شريعة منو:
يؤجر الواهب مرة على هبة المال لغير البرهمي، ويؤجر مرتين على هبته لرجل يزعم أنه برهمي، ويؤجر مائة ألف مرة على هبته لبرهمي متبحر في كتب الويدا، ويؤجر أجرا لا حد له على هبته لبرهمي متبتل إلى علم اللاهوت.
وإليك أهم ما جاء في شريعة منو من النصوص على حقوق البراهمة:
إذا ولد البرهمي وضع في الصف الأول من صفوف هذه الدنيا، والبرهمي إذ كان السيد الحاكم لكل مخلوق وجب عليه أن يحافظ على كنز الشرائع المدنية والدينية.
Bilinmeyen sayfa