217

Guide for the Preacher to the Evidence of Sermons

دليل الواعظ إلى أدلة المواعظ

Türler

٨ - عن عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللهِ ﵌ قَالَ: «مَا عَلَى الْأَرْضِ مُسْلِمٌ يَدْعُو اللهَ بِدَعْوَةٍ إِلَّا آتَاهُ اللهُ إِيَّاهَا، أَوْ صَرَفَ عَنْهُ مِنْ السُّوءِ مِثْلَهَا، مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ أَوْ قَطِيعَةِ رَحِمٍ»، فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْقَوْمِ: إِذًا نُكْثِرُ؟ قَالَ: «اللهُ أَكْثَرُ». (حسن صحيح رواه الترمذي). (مَا لَمْ يَدْعُ بِإِثْمٍ: أَيْ بِمَعْصِيَةٍ).
٩ ـِ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﵌ قَالَ: «إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ كَرِيمٌ يَسْتَحْيِي إِذَا رَفَعَ الرَّجُلُ إِلَيْهِ يَدَيْهِ أَنْ يَرُدَّهُمَا صِفْرًا خَائِبَتَيْنِ» (صحيح رواه الترمذي).
(إِنَّ اللهَ حَيِيٌّ) أَيْ كَثِيرُ الْحَيَاءِ، وَوَصْفُهُ تَعَالَى بِالْحَيَاءِ يُحْمَلُ عَلَى مَا يَلِيقُ لَهُ كَسَائِرِ صِفَاتِهِ نُؤْمِنُ بِهَا وَلَا نُكَيِّفُهَا.
(كَرِيمٌ) هُوَ الَّذِي يُعْطِي مِنْ غَيْرِ سُؤَالٍ فَكَيْفَ بَعْدَهُ.
(صِفْرًا) أَيْ خَالِيَتَيْنِ. (خَائِبَتَيْنِ) مِنْ الْخَيْبَةِ وَهُوَ الْحِرْمَانُ.
• الدعاء من أنفع الأدوية:
والدعاء من أقوى الأسباب في دفع المكروه، وحصول المطلوب، وهو من أنفع الأدوية، وهو عدو البلاء، يدافعه ويعالجه، ويمنع نزوله، ويرفعه، أو يخففه إذا نزل، وهو سلاح المؤمن، وللدعاء مع البلاء ثلاث مقامات:
أ- أن يكون الدعاء أقوى من البلاء فيدفعه.
ب- أن يكون أضعف من البلاء فيقوى عليه البلاء فيصاب به العبد، ولكن يخففه وإن كان ضعيفًا.
جـ- أن يتقاوما ويمنع كل واحد منهما صاحبه.
قال ﵌: «لا يُغْني حَذَرٌ مِنْ قدَر، وَالدُعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ ومِمَّا لمْ يَنْزِلْ، وإنَّ البَلَاءَ لَيَنْزِلُ فَيَتَلَقَاهُ الدُعَاء فَيَعْتَلِجَانِ إلىَ يَوْمِ القِيَامَةِ» (حسن رواه الحاكم).
(الدُعَاءُ يَنْفَعُ ممَّا نَزَلَ) من المصائب والمكاره أي يسهّل تحمل ما نزل من البلاء فيصبّره أو يرضيه (ومِمَّا لمْ يَنْزِلْ) منها بأن يصرف ذلك عنه، أو يمده قبل النزول بتأييد إلهي من عنده حتى لا يعبأ به إذا نزل. (فَيعْتَلِجَان) أي يَتَصارَعان.

1 / 235