618

Gerçek Yolun Talebeleri İçin Zenginlik

الغنية لطالبي طريق الحق

Soruşturmacı

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
(فصل) وأما الصحبة مع الأغنياء:
فالتعزز عليهم، وترك الطمع فيهم، وقطع الأمل مما في أيديهم، وإخراج جميعهم من قلبك، وحفظ دينك من التضعضع لهم لنوالهم، كما جاء في الحديث وهو قوله ﷺ: "من تضعضع لعنى لأجل ما في يديه ذهب ثلثا دينه" فتعوذ بالله من فعل ينقص به الدين، وصحبة أقوام ينثلهم بهم الدين، وتنقطع عراه، ويطفئ نور الإيمان شعاع أموالهم وبريق دنياهم كما جاء في الحديث.
غير أنك إذا ابتليت بصحبتهم في سير أو سفر أو مسجد أو رباط أو مجمع فحسن الخلق أولى ما يستعمل، وهو حكم عام شامل في صحبة الأغنياء والفقراء فلا ينبغي لك أن تعتقد لنفسك فضيلة عليهم، بل تعتقد أن جميع الخلق خير منك لتتخلص من الكبر، ولا تطلب لنفسك فضيلة الفقر ولا تعتقد لها خطرًا في الدنيا ولا في الآخرة، ولا ترى لها قدرًا ولا وزنًا كما قيل: من جعل لنفسه قدرًا فلا قدر له ومن جعل له وزنًا فلا وزن له، فأدب الغني بالإحسان إلى الفقير، وهو إخراج المال من كيسه إليه، ويكون فراغًا من ماله مستخلفًا فيه غير متملك له.
وأدب الفقير إخراج الغني من قلبه، ويكون قلبه فارغًا من الغني وماله، بل من الدنيا والآخرة أجمع، ولا يجعل لشيء من الأشياء في قلبه موطنًا ومحلًا ومدخلًا، بل يتصفى من ذلك كله ويخلو منه، ثم يترقب امتلاءه بربه ﷿، فلا يكون لغيره وجود ولا له حول ولا قوة، فيأتيه عند ذلك فضل الله ﷿ فحينئذ يحصل الغني به ﷿ من غير تعب ولا هم.
* * *
(فصل) وأما الصحبة مع الفقراء:
فبإيثارهم وتقديمهم على نفسك في المأكول والمشروب والملبوس والمذوذ والمجالس وكل شيء نفيس، وترى نفسك دونهم، ولا ترى لها عليهم فضلًا في شيء من الأشياء البتة.
عن أبي سعيد بن أحمد بن عيسى قال: صحبت الفقراء ثلاثين سنة ولم يجر بيني وبينهم كلام قط تأذوا به، ولا جرى بيني وبينهم منافرة استوحشوا منها، قيل له: كيف

2 / 288