601

Gerçek Yolun Talebeleri İçin Zenginlik

الغنية لطالبي طريق الحق

Soruşturmacı

أبو عبد الرحمن صلاح بن محمد بن عويضة

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤١٧ هـ - ١٩٩٧ م

Yayın Yeri

بيروت - لبنان

Bölgeler
Türkmenistan
İmparatorluklar & Dönemler
Selçuklular
وقال آخرون: المريد: المبتدى، والمراد: المنتهى، المريد: الذي نصب بعين التعب وألقى في مقاساة المشاق، والمراد: الذي لقى الأمر من غير مشقة، المريد: متعب، والمراد: مرفوق به مرفه، فالأغلب في حق القاصدين المبتدئين في سنة الله تعالى ما قد تم وجرى من توفيق الله تعالى للمجاهدات، ثم إيصالهم إليه وحط الأثقال عنهم، والتخفيف عنهم في كثير من النوافل وترك الشهوات، والاقتصار على القيام بالفرائض والسنن من جميع العبادات، وحفظ القلوب ومحافظة الحدود والمقام، والانقطاع عما سوى الحق ﷿ بالقلوب، فيكون ظواهرهم مع خلق الله تعالى، وبواطنهم مع الله ﷿، ألسنتهم بحكم الله، وقلوبهم بعلم الله، فألسنتهم لنصح عباد الله، وأسرارهم لحفظ ودائع الله، فعليهم سلام الله وتحياته وبركاته ورحمته وتحيته مادامت أرضه وسماؤه، وقام العباد بطاعته وحقه، وحفظ حدوده.
وسئل الجنيد ﵀ عن المريد والمراد، فقال: المريد: تتولاه سياسة العلم، والمراد: تتولاه رعاية الحق، لأن المريد يسير، والمراد يطير، فمتى يلحق السائر الطائر؟
وينكشف ذلك بموسى ونبينا محمد ﷺ، كان موسى ﵇ مريدًا، ونبينا ﷺ مرادًا، انتهى سير موسى ﵇ إلى جبل طور سيناء، وطيران نبينا ﷺ إلى العرش واللوح المسطور.
فالمريد طالب، والمراد مطلوب، عبادة المريد مجاهدة، وعبادة المراد موهبة، المريد موجود، والمراد فان، المريد يعمل للعوض، والمراد لا يرى العمل بل يرى التوفيق والمنن، المريد يعمل في سلوك السبيل، والمراد قائم على مجمع كل سبيل، المريد ينظر بنور الله والمراد ينظر بالله، المريد قائم بأمر الله، والمراد قائم بفعل الله، المريد يخالف هواه، والمراد يتبرأ من إرادته ومناه، المريد يتقرب، والمراد يقرب به، والمريد يحمي، والمراد يدلل وينعم ويغذي ويشهي، المريد محفوظ، والمراد يحفظ به المريد في الترقى، والمراد قد أوصل وبلغ إلى الرب الذي هو المرقى، ونال عنده كل طريف ونفيس ولطيف، ونقى، فجاز على كل طائع عابد متقرب بار تقي.
* * *

2 / 271