18
ذهب عبد الغني وعبد الودود إلى مكتب صديق ولقيهما من فوره. وراح عبد الغني يتكلم دون أي مقدمات: يا سعادة البك، إن الثمار التي ننتجها لا مثيل لها في القطر كله، فلماذا ترفضون شراءها؟ أهذا معقول؟ إنها أول مزرعة في مصر، وجميع إنتاجها يصدر إلى الخارج و...
واستمر الحديث طويلا وصديق يسمع لا يتكلم، حتى إذا نفدت كلمات عبد الغني وأصبح لا يجد شيئا يقوله التفت صديق إلى عبد الودود وقال له: وأنت! ألا تقول شيئا؟ - لا يا أفندم، قال أخي كل شيء. - ألا زلت على حالك، هو يقول وأنت تسمع وتنفذ؟
وفي بهر مذهول صاح كلاهما: ماذا؟
وأكمل دون أن يعير ذهولهما أي التفات: كنت أتصور يا عبد الودود أنك مع السن ستصبح لك شخصية، ولكن للأسف أنت كما أنت، لم تزدك السنون إلا ضعفا.
ونظر عبد الغني إلى عبد الودود وقال: من هذا؟ أيمكن ...؟ أيعقل ...؟ أيتصور أحد هذا؟
وانتفض عبد الغني واقفا في حيرة من يجابه الماضي في مكان لا يتصور أن يرى فيه أثرا منه، وصاح: أهو أنت؟! أصديق أنت؟! أنت صديق؟!
ويصيح عبد الودود وكأنه صدى صوت: أهو صديق؟! صديق أخونا! أهو صديق؟!
وفي ثبات حازم يصيح بهما صديق: اصمتا واسمعا، اسمعا كلاما ظل كالإعصار في نفسي منذ وعيت الحياة، كعزيف الريح كان وآن له أن ينتقل إلى اللذين أثاراه. - ماذا؟ - ماذا تقول؟
وفي هدوء ثابت أطلق صديق عاصفته التي لازمته سنين العمر الواعي كلها: لماذا أردتما قتلي؟
Bilinmeyen sayfa