Akılları Besleyen Adab Manzumesi Şerhi
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Yayıncı
مؤسسة قرطبة
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1414 AH
Yayın Yeri
مصر
İmparatorluklar
Osmanlılar
مَطْلَبٌ: بَيَانُ النَّصِيحَةِ لِلَّهِ وَلِكِتَابِهِ وَلِرَسُولِهِ وَلِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَامَّتِهِمْ
فَالنَّصِيحَةُ لِلَّهِ تَوْحِيدُهُ وَوَصْفُهُ بِصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالْجَلَالِ، وَتَنْزِيهُهُ عَمَّا يُضَادُّهَا وَيُخَالِفُهَا وَيَجْتَنِبُ مَعَاصِيَهُ، وَيَقُومُ بِطَاعَتِهِ وَمَحَابِّهِ بِوَصْفِ الْإِخْلَاصِ وَالْحُبِّ فِيهِ وَالْبُغْضِ فِيهِ، وَجِهَادُ مَنْ كَفَرَ بِهِ وَمَا ضَاهَى ذَلِكَ، وَالدُّعَاءُ إلَى ذَلِكَ وَالْحَثُّ عَلَيْهِ.
وَالنَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ الْإِيمَانُ بِهِ، وَتَعْظِيمُهُ وَتَنْزِيهُهُ، وَتِلَاوَتُهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ، وَالْوُقُوفُ مَعَ أَوَامِرِهِ وَنَوَاهِيهِ، وَتَفَهُّمُ عُلُومِهِ وَأَمْثَالِهِ وَتَدَبُّرُ آيَاتِهِ، وَالدُّعَاءُ إلَيْهِ، وَذَبُّ تَحْرِيفِ الضَّالِّينَ وَطَعْنِ الْمُلْحِدِينَ عَنْهُ.
وَالنَّصِيحَةُ لِرَسُولِهِ ﷺ قَرِيبٌ مِنْ ذَلِكَ الْإِيمَانُ بِهِ وَبِمَا جَاءَ بِهِ، وَتَوْقِيرُهُ وَتَبْجِيلُهُ، وَالتَّمَسُّكُ بِطَاعَتِهِ، وَإِحْيَاءُ سُنَّتِهِ، وَاسْتِنْشَارُهُ عُلُومَهَا وَنَشْرُهَا، وَمُعَادَاةُ مَنْ عَادَاهُ وَعَادَاهَا، وَمُوَالَاةُ مَنْ وَالَاهُمَا، وَالتَّخَلُّقُ بِأَخْلَاقِهِ، وَالتَّأَدُّبُ بِآدَابِهِ، وَمَحَبَّةُ آلِهِ وَصَحَابَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ.
وَالنَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى الْحَقِّ، وَطَاعَتُهُمْ فِيهِ، وَتَذْكِيرُهُمْ وَنَهْيُهُمْ فِي رِفْقٍ وَلُطْفٍ، وَمُجَانَبَةُ الْوُثُوبِ عَلَيْهِمْ، وَالدُّعَاءُ لَهُمْ بِالتَّوْفِيقِ.
وَالنَّصِيحَةُ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ إرْشَادُهُمْ إلَى مَصَالِحِهِمْ، وَتَعْلِيمُهُمْ أُمُورَ دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ، وَسَتْرُ عَوْرَاتِهِمْ، وَسَدُّ خَلَّاتِهِمْ، وَسَدُّ رَوْعَاتِهِمْ، وَمُجَانَبَةُ الْغِشِّ وَالْحَسَدِ لَهُمْ.
قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ: وَمِنْ أَنْوَاعِ نُصْحِهِمْ تَعْلِيمُ جَاهِلِهِمْ، وَرَدُّ مَنْ زَاغَ مِنْهُمْ عَنْ الْحَقِّ فِي قَوْلٍ أَوْ عَمَلٍ بِالتَّلَطُّفِ فِي رَدِّهِمْ إلَى الْحَقِّ، وَالرِّفْقِ بِهِمْ فِي الْأَمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنْ الْمُنْكَرِ مَحَبَّةً لِإِزَالَةِ فَسَادِهِمْ وَلَوْ بِحُصُولِ ضَرَرٍ لَهُ فِي دُنْيَاهُ كَمَا قَالَهُ بَعْضُ السَّلَفِ: وَدِدْت أَنَّ هَذَا الْخَلْقَ أَطَاعُوا اللَّهَ وَأَنَّ لَحْمِي قُرِضَ بِالْمَقَارِيضِ.
وَكَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ﵁ يَقُولُ: يَا لَيْتَنِي عَمِلْت فِيكُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ وَعَمِلْتُمْ بِهِ فَكُلَّمَا عَمِلْت فِيكُمْ بِسُنَّةٍ وَقَعَ مِنِّي عُضْوٌ حَتَّى يَكُونَ آخِرُ شَيْءٍ مِنْهَا خُرُوجَ نَفْسِي.
وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ: وَاَلَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إنْ شِئْتُمْ لَأُقْسِمَنَّ لَكُمْ بِاَللَّهِ أَنَّ أَحَبَّ عِبَادِ اللَّهِ إلَى اللَّهِ الَّذِينَ يُحَبِّبُونَ اللَّهَ إلَى عِبَادِهِ وَيُحَبِّبُونَ عِبَادَ اللَّهِ إلَى اللَّهِ، وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ بِالنَّصِيحَةِ.
1 / 47