Akılları Besleyen Adab Manzumesi Şerhi
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Yayıncı
مؤسسة قرطبة
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1414 AH
Yayın Yeri
مصر
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَلِأَحْمَدَ ﵁ مِنْ حَدِيثِ عَطِيَّةَ السَّعْدِيِّ ﵁ «إذَا اسْتَشَاطَ السُّلْطَانُ، تَسَلَّطَ عَلَيْهِ الشَّيْطَانُ» .
وَفِي مُسْنَدِ الْبَزَّارِ بِسَنَدٍ فِيهِ جَهَالَةٌ عَنْ سَيِّدِنَا أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ «قُلْت يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الشُّهَدَاءِ أَكْرَمُ عَلَى اللَّهِ؟ قَالَ رَجُلٌ قَامَ إلَى إمَامٍ جَائِرٍ فَأَمَرَهُ بِمَعْرُوفٍ وَنَهَاهُ عَنْ مُنْكَرٍ فَقَتَلَهُ» قَالَ الْحَافِظُ ابْنُ رَجَبٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -: وَقَدْ رَوَى مَعْنَاهُ مِنْ وُجُوهٍ أُخَرَ كُلِّهَا فِيهَا ضَعْفٌ.
وَأَخْرَجَ أَبُو دَاوُد وَابْنُ مَاجَهْ وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ «أَفْضَلُ الْجِهَادِ كَلِمَةُ عَدْلٍ عِنْدَ سُلْطَانٍ جَائِرٍ» وَخَرَّجَ ابْنُ مَاجَهْ مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ. .
قِصَّةُ الْإِمَامِ شَمْسِ الدِّينِ مَعَ تَيْمُورَ
قُلْت: قَدْ سَنَحَ فِي خَلَدِي أَنْ أَذْكُرَ هُنَا قِصَّةً صَدَرَتْ مِنْ سَيِّدِنَا الْإِمَامِ الْهُمَامِ شَمْسِ الدِّينِ قَاضِي الْقُضَاةِ أَبِي إِسْحَاقَ إبْرَاهِيمَ بْنِ قَاضِي الْقُضَاةِ شَمْسِ الدِّينِ بْنِ مُفْلِحٍ الرَّامِينِيِّ الْأَصْلِ ثُمَّ الدِّمَشْقِيِّ وَلَدِ صَاحِبِ الْفُرُوعِ، وَذَلِكَ أَنَّ تَيْمُورَ كَوْرُكَانَ وَيُقَالُ لَهُ (تَيْمُورْ لَنْك) لَمَّا فَعَلَ بِالشَّامِ وَأَهْلِهَا مَا فَعَلَ، وَعَمَّ بِظُلْمِهِ الْبَرَّ وَالْبَحْرَ وَالسَّهْلَ وَالْجَبَلَ، وَكَانَ قَدْ طَلَبَ الصُّلْحَ، وَاجْتَمَعَ بِهِ أَئِمَّةُ الْإِسْلَامِ وَأَظْهَرَ الْحِلْمَ وَالصَّفْحَ، وَكَانَ عَبْدُ الْجَبَّارِ الْمُعْتَزِلِيُّ إمَامَهُ.
وَهُوَ الَّذِي يَمْلِكُ زِمَامَهُ، يُنَاظِرُ عُلَمَاءَ السُّنَّةِ بِحَضْرَةِ تَيْمُورَ. وَلَا يُمَكِّنُهُمْ الْجَوَابَ عَنْ أَكْثَرِ الْأُمُورِ. فَطَلَبَ مِنْ الْعُلَمَاءِ كِتَابَةَ سُؤَالٍ يَتَوَصَّلُ بِهِ إلَى الْإِنْكَارِ وَالضَّلَالِ وَهُوَ أَنْ يَكْتُبُوا وَيَخْتِمُوا الْكِتَابَ، بِأَنَّ فَضِيلَةَ النَّسَبِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى فَضِيلَةِ الْعِلْمِ بِلَا ارْتِيَابٍ، فَتَقَاعَسُوا وَأَحْجَمُوا، وَعَلَى الْجَوَابِ وَجَمُوا، وَعَلِمَ كُلٌّ مِنْهُمْ أَنَّهُ قَدْ اُبْتُلِيَ، فَابْتَدَرَ بِالْجَوَابِ الْإِمَامُ شَمْسُ الدِّينِ الْحَنْبَلِيُّ فَقَالَ: دَرَجَةُ الْعِلْمِ أَعْلَى مِنْ دَرَجَةِ النَّسَبِ، وَمَرْتَبَتُهَا عِنْدَ الْخَالِقِ وَالْمَخْلُوقِ أَسْنَى الرُّتَبِ، وَالْهَجِينُ الْفَاضِلُ يُقَدَّمُ عَلَى الْهَجَّانِ الْجَاهِلِ، وَالدَّلِيلُ فِي هَذَا جَلِيٌّ.
وَهُوَ إجْمَاعُ الصَّحَابَةِ عَلَى تَقْدِيمِ أَبِي بَكْرٍ عَلَى عَلِيٍّ، وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَعْلَمُهُمْ. وَأَثْبَتُهُمْ قَدَمًا فِي الْإِسْلَامِ وَأَقْدَمُهُمْ، وَإِثْبَاتُ هَذِهِ الدَّلَالَةِ، مِنْ قَوْلِ صَاحِبِ الرِّسَالَةِ «لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى ضَلَالَةٍ» .
ثُمَّ أَخَذَ الْقَاضِي
1 / 232