Akılları Besleyen Adab Manzumesi Şerhi
غذاء الألباب في شرح منظومة الآداب
Yayıncı
مؤسسة قرطبة
Baskı
الثانية
Yayın Yılı
1414 AH
Yayın Yeri
مصر
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
مَطْلَبٌ: فِي بَيَانِ النَّمِيمَةِ وَمَا وَرَدَ فِي ذَمِّهَا
وَتَحْرُمُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ (نَمِيمَةٌ) قَالَ فِي النِّهَايَةِ: النَّمِيمَةُ نَقْلُ الْحَدِيثِ مِنْ قَوْمٍ إلَى قَوْمٍ عَلَى جِهَةِ الْإِفْسَادِ وَالشَّرِّ، وَقَدْ نَمَّ الْحَدِيثَ يَنُمُّهُ نَمًّا فَهُوَ نَمَّامٌ، وَالِاسْمُ النَّمِيمَةُ. وَنَمَّ الْحَدِيثُ إذَا ظَهَرَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَلَازِمٌ. انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ: النَّمُّ التَّوْرِيشُ وَالْإِغْرَاءُ، وَرَفْعُ الْحَدِيثِ إشَاعَةً وَإِفْسَادًا وَتَزْيِينُ الْكَلَامِ بِالْكَذِبِ، يَنِمُّ وَيَنُمُّ فَهُوَ نَمُومٌ وَنَمَّامٌ وَمِنَمٌّ كَمِجَنٍّ. وَالنَّمِيمَةُ الِاسْمُ وَصَوْتُ الْكِتَابَةِ وَالْكِتَابَةُ وَوَسْوَاسُ هَمْسِ الْكَلَامِ. وَنَمَّ الْمِسْكُ سَطَعَ.
وَالنَّمَّامُ نَبْتٌ طَيِّبٌ مُدِرٌّ مُخْرِجٌ لِلْجَنِينِ الْمَيِّتِ وَالدُّودِ وَيَقْتُلُ الْقَمْلَ وَخَاصِّيَّتُهُ النَّفْعُ مِنْ لَسْعِ الزَّنَابِيرِ شُرْبًا مِثْقَالًا بِسَكَنْجَبِينَ. انْتَهَى.
وَيُسَمَّى النَّمَّامُ قَتَّاتًا. قَالَ فِي الْقَامُوسِ: رَجُلٌ قَتَّاتٌ وَقَتُوتٌ وَقَتَّنِي نَمَّامٌ. أَوْ يَسْتَمِعُ أَحَادِيثَ النَّاسِ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ سَوَاءٌ نَمَّهَا أَوْ لَمْ يَنِمَّهَا. وَلِي مِنْ قَصِيدَةٍ:
لَامَ الْعَذُولَ وَفِي الْحَشَا لَوْعَاتِي ... وَهُوَ الظَّلُومُ لَنَا الْغَشُومُ الْعَاتِي
يَا وَيْحَهُ مَا يَعْذُرُ الصَّبَّ الَّذِي ... يَبْكِي مَدَى الْأَيَّامِ وَالسَّاعَاتِ
أَوْ مَا يَرِقُّ عَلَى رَقِيقٍ فِي الْهَوَى ... قَدْ صَارَمَ الْأَفْرَاحَ وَاللَّذَّاتِ
عَافَ الْمَنَامَ وَقَامَ فِي غَسَقِ الدُّجَى ... يَشْكُو الْغَرَامَ لِعَالِمِ الذَّرَّاتِ
أَهْوَى بِهِ دَاءُ الْهَوَى فَتَرَاهُ فِي ... حَالَاتِهِ مُتَغَيِّرَ الْحَالَاتِ
أَحْفَى هَوَاهُ عَنْ الْأَنَامِ لَعَلَّهُ ... يَخْفَى فَبَانَ لِدَمْعِهِ الْقَتَّاتُ
يَعْنِي النَّمَّامَ.
وَسَمَّى الدَّمْعَ نَمَّامًا لِأَنَّهُ يَنِمُّ عَلَى صَاحِبِهِ وَيُظْهِرُ مِنْ حَالِهِ مَا يَكْرَهُ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِهِمْ. أَخْرَجَ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيُّ عَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ نَمَّامٌ» وَفِي رِوَايَةٍ «قَتَّاتٌ» قَالَ الْحَافِظُ الْمُنْذِرِيُّ فِي التَّرْغِيبِ وَالتَّرْهِيبِ: الْقَتَّاتُ وَالنَّمَّامُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقِيلَ النَّمَّامُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ جَمَاعَةٍ يَتَحَدَّثُونَ حَدِيثًا فَيَنِمُّ عَلَيْهِمْ، وَالْقَتَّاتُ الَّذِي يَتَسَمَّعُ عَلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ ثُمَّ يَنِمُّ. انْتَهَى.
وَقَالَ ابْنُ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ فِيهِ «لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَتَّاتٌ» هُوَ النَّمَّامُ، يُقَالُ قَتَّ الْحَدِيثَ يَقُتُّهُ إذَا زَوَّرَهُ وَهَيَّأَهُ وَسَوَّاهُ، ثُمَّ ذَكَرَ مَا ذَكَرْنَاهُ عَنْ الْمُنْذِرِيِّ وَزَادَ: وَالْعَسَّاسُ الَّذِي يَسْأَلُ عَنْ الْأَخْبَارِ ثُمَّ يَنُمُّهَا.
1 / 110