393

غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

غزوة مؤتة والسرايا والبعوث النبوية الشمالية

Yayıncı

عمادة البحث العلمي بالجامعة الإسلامية،المدينة المنورة

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٤هـ/٢٠٠٤م

Yayın Yeri

المملكة العربية السعودية

Türler

وهنا قد يسأل سائل: إذًا لماذا أمَّره النّبيّ ﷺ على مثل هؤلاء السابقين؟
والجواب عنه ما ذكره السهيلي، والعامري سابقًا حول إدراك ثأره، ومن ذلك بيان فضله ومنقبته العظيمة بمحبة النّبيّ ﷺ له، استمرارًا لحبه أباه من قبل والأهمّ من ذلك كلّه، هو قول التوربشتي نفسه: "وكان ﷺ بَعَثَ زيدًا أميرًا على عِدَّة سرايا وأعظمها على جيش مؤتة، وسار تحت رايته فيها نجباء الصحابة، وكان خليقًا بذلك لسوابقه وفضله وقربه من النّبيّ ﷺ ثُمَّ أَمَّر أُسامة في مرضه على جيشٍ فيه جماعة من مشيخة الصحابة وفضلائهم، وكأنّه رأى فيه ذلك، سوى ما توسَّم فيه من النجابة أن يُمَهد الأرض، وتوطئة لمن يلي الأمر بعده لئلاّ ينْزع أحد يدًا من طاعة، وليعلم كلٌّ منهم أنّ العادّة الجاهلية قد عميت مسالكها، وخفيت معالمها"١.
هذه وقد اختلف أهل العلم في كون أبي بكر الصّدِّيق ﵁ قد انتدب في جيش أُسامة ﵁ أم لا؟
قال الشامي: "ذكر محمّد بن عمر، وابن سعد، أنّ أبا بكر ﵁ كان مِمَّ أمره رسول الله ﷺ بالخروج مع أُسامة إلى أُبنى، وجرى عليه في المورد، وجزم به في العيون، والإشارة، والفتح في مناقب زيد بن حارثة، وأنكر ذلك الحافظ أبو العباس بن تيمية"٢.

١ البنا (الفتح الرباني ٢١/٢٢٢)، الزرقاني (إرشاد ٦/١٢٧، شرح المواهب ٣/١٠٩) .
٢ الشامي: سبل الهدى ٦/٣٨٢.

1 / 475