679

Yağmur Gibi Yağan Faydalar

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Soruşturmacı

محمد تامر حجازي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وفِي هذَا نَظَرٌ؛ لأَنَّ فقيهًا اسمُ فَاعلٍ مِنْ فَقِهَ؛ أَي: صَارَ الفِقْهُ لَهُ سَجِيَّةً، ولاَ تحصُلُ هذه الصِّفَةُ لِمَنْ حَصَلَ مِنْهُ شيئًا قليلًا، وَالأَقربُ مَا قَالَهُ الغَزَالِيُّ فِي الإِحيَاءِ: (إِنَّهُ يدخِلُ الفَاضلُ فِي الفقهِ، ولاَ يدخُلُ المبتدِي من شهرٌٍ ونحوه، وللمتوسط بَيْنَهُمَا درجَاتٌ يجتهِدُ المُفْتِي فِيهَا).
قَالَ: (وَالوَرَعُ لهذَا المتوسِّطُ تَرْكُ الأَخذِ) انْتَهَى.
وجوَابُ مَا ذكَرْنَاه أَنَّ اختصَاصَ اسمِ الفقهِ بِالمُجْتَهِدِ اصطلاَحِ خَاصٌّ، وَالمرجعُ فِي مثلِ ذَلِكَ إِلَى اللّغةِ أَو العرفِ العَامِ، وإِلَى هذَا أَشَارَ المتوليِّ بِقَوْلِهِ: إِنَّهُ يرجِعُ فِيه إِلَى العَادةِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
ويعتبرُ فِيهِ أَوصَافٌ:
أَحَدُهَا: البلوغُ.
وَالثَّانِي: العَقْلُ.
وَاستطردَ المُصَنِّفُ مِنْ هذَا الذِّكْرِ الخِلاَفَ فِي تعريفِ العَقْلِ فحكَى فِيهِ ثلاَثة أَقوَالٍ:
أَحَدُهَا: أَنَّهُ مَلَكَةٌ أَي هيئةٍ رَاسخِةٍ يُدْرَكُ بِهَا العلوم.
ثَانِيهَا: أَنَّهُ نفسُ العِلْمِ، وهو مَحْكِيٌّ عَنِ الأَشعريِّ، وَحَكَاهُ الأَستَاذُ أَبُو إِسْحَاقُ عَن أَهْلِ الحقِّ.
قَالُوا: وَاختلاَفُ النَّاسِ فِي العُقُولِ لكثرةِ العلومِ وقلَّتِهَا.
ثَالِثُهَا: أَنَّهُ بَعْضُ العلومِ الضّروريَّةِ، وإِليه أَشَارَ بِقَوْلِهِ: ضروريَّةٌ، أَي: علومُ ضروريَّةٌ.
وهم َمِنْ تكثيرِهَا أَنَّهَا بَعْضُ العلومِ الضّروريَّةُ، وَبِهِ قَالَ القَاضِي أَبُو بَكْرٍ، وتَبِعَه مِنْ أَصحَابِنَا سَلِيمٌ الرَّازيُّ، وَابْنُ الصّبَّاغِ وَغَيْرُهمَا، فخَرَجَ بـ (الضروريَّةِ) النّظريةُ لصِحَّةِ الاتِّصَافِ بِالعَقْلِ مَعَ انتفَائِهَا، ولم نجعلْه جَمِيعُ العلومِ الضّروريَّةِ لِئَلَّا يلزَمُ أَنَّ مَنْ فقَدَ العِلْمَ بِمُدْرِكٍ لِعَدَمِ الإِدرَاكِ غَيْرُ عَاقلٍ.
وقَالَ القَاضِي عبدُ الوهَابِ، فقلْتُ له: أَنخصَّ هذَا النّوعُ مِنَ الضّرورةِ بوصفٍ؟

1 / 694