565

Yağmur Gibi Yağan Faydalar

الغيث الهامع شرح جمع الجوامع

Soruşturmacı

محمد تامر حجازي

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٥ هـ - ٢٠٠٤ م

İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
بِالمَصَالِحِ المُرْسَلَة وفِيه مَذَاهِبُ.
أَحَدُهَا - وَبِهِ قَالَ الأَكْثَرُونَ ـ: رَدُّه مُطْلَقًا.
وَالثَّانِي: قَبُولُه مُطْلَقًا، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ.
وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: (كَادَ إِمَامُ الحَرَمَيْنِ يُوَافِقُه) يَعْنِي لاعْتِبَارِه المَصْلَحَةَ فِي الجُمْلَةِ، لكِنَّه لَمْ يَعْتَبِرْ جِنْسَ المَصْلَحَةِ مُطْلَقًا كَقَوْلِ مَالِكٍ، بَلْ بَالَغَ فِي (البُرْهَانِ) فِي الرَّدِّ عَلَيْه.
وقَالَ: نَعْرِضُ عَلَيْهِ وَاقِعَةً نَادِرَةً رأَيَ ذُو نَظَرٍ فِيهَا جَدْعَ أَنْفٍ أَوِ اصْطِلاَمَ سَفَهٍ، وأَبْدَى رأْيًا لاَ تُنْكِرُه العُقُولُ، صَائِرًا إِلَى أَنَّ العُقُوبَةَ شُرِعَتْ لِحَسْمِ الفَوَاحِشِ، وهذه العُقُوبَةُ لاَئِقَةٌ بهذه (١٤٢/أَ/د) النَّازِلَةِ لَلَزِمَكَ الْتِزَامُ هذَا، لأَنَّكَ تُجَوِّزُ لأَصْحَابِ الإِيَالاَتِ القَتْلَ فِي التُّهَمِ العَظِيمَةِ، حتَّى نَقَلَ عَنْكَ الثِّقَاتُ أَنَّك قُلْتَ: أَقْتُلُ ثُلُثَ الأُمَّةِ فِي اسْتِبْقَاءِ ثُلُثَيْهَا .. إِلَى آخِرِ كَلاَمِه فِي ذلك.
قُلْتُ: ومِنْ ذَلِكَ مَا بَلَغَنِي عَن بَعْضِ أُمَرَاءِ/ (١٧٤/أَ/م) الحَاجِّ الجَهَلَةِ، وكَانَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا يَسْتَحْسِنُه أَنَّهُ يَقْطَعُ أَعْقَابَ لُصُوصِ الطَّرِيقِ لاعْتِمَادِ الوَاحِدِ مِنْهُمُ الهَرَبَ علَى قَدَمَيْه، ويَتَعَذَّرُ ذَلِكَ مَعَ قَطْعِ أَعْصَابِ رِجْلَيْه، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
وَالثَّالِثُ: رَدُّه فِي العِبَادَاتِ، وقَبُولُه فِي المُعَامَلاَتِ. قَالَهُ الإِبيَارِيُّ فِي شَرْحِ (البُرْهَانِ).
وقَالَ: إِنَّهُ الذي يَقْتَضِيه مَذْهَبُ مَالِكٍ، وَقَوْلُ المُصَنِّفِ: (وَلَيْسَ مِنْه) إِلَى آخِرِه، أَشَارَ بِهِ إِلَى مَا إِذَا تَتَرَّسَ الكُفَّارُ بأُسَارَى المُسْلِمِينَ، وخِيفَ مِنْ تَرْكِ رَمْيِهِمُ اصْطِلاَمَ المُسْلِمِينَ، فَيَجُوزُ رَمْيُ المُتْرَسَ، وإِنْ كَانَ فِيهِ قَتْلُ مُسْلِمٍ لَمْ يُذْنِبْ.
وَقَدْ اجْتَمَعَ فِي هذه المَصْلَحَةِ ثلاَثةُ أَوصَافٍ، فإِنَّهَا ضَرُورِيَّةٌ كُلِّيَّةٌ قَطْعِيَّةٌ، أَمَّا كَوْنُهَا ضَرُورِيَّةً، فلأَنَّه لاَ يُمْكِنُ تَحْصِيلُهَا بطَرِيقٍ آخَرَ، وأَمَّا كَوْنُهَا كُلِّيَّةً فَلِرُجُوعِهَا إِلَى كَافَّةِ الأُمَّةِ، وأَمَّا كَوْنُهَا قَطْعِيَّةً فَلِتَحْصِيلِهَا المَصْلَحَةَ بِالقَطْعِ لاَ

1 / 580