14

Gözleri Açan Işık

غمز عيون البصائر شرح كتاب الأشباه والنظائر ( لزين العابدين ابن نجيم المصري )

Yayıncı

دار الكتب العلمية

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

١٤٠٥هـ - ١٩٨٥م

Bölgeler
Mısır
İmparatorluklar & Dönemler
Osmanlılar
وَالِاسْتِمْرَارِ عَلَى وَتِيرَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِالْتِئَامِ،
١٧ - إنَّمَا هُوَ بِمَعْرِفَةِ الْحَلَالِ مِنْ الْحَرَامِ،
ــ
[غمز عيون البصائر]
وَتِيرَةِ الِاجْتِمَاعِ وَالِالْتِئَامِ: كَلِمَةُ هَذَا مُسْتَعْمَلَةٌ هُنَا لِلرَّبْطِ أَيْ لِرَبْطِ مَا بَعْدَهَا بِمَا قَبْلَهَا عَلَى حَدِّ قَوْله تَعَالَى ﴿هَذَا وَإِنَّ لِلطَّاغِينَ لَشَرَّ مَآبٍ﴾ [ص: ٥٥] وَالْإِشَارَةُ تَعُودُ إلَى اتِّصَافِ الْفِقْهِ بِمَا ذُكِرَ وَالْمَقْصُودُ هُنَا رَبْطُ الْمَعْلُولِ بَعْلَتِهِ وَالْعَامُّ التَّامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَاسْمُ جَمْعٍ لِلْعَامَّةِ ضِدُّ الْخَاصَّةِ وَهُوَ الْمُرَادُ هُنَا.
وَالْخَاصُّ وَالْخَاصَّةُ ضِدُّ الْعَامِّ وَالْعَامَّةُ وَالْخُوَيْصَةُ تَصْغِيرُ الْخَاصَّةِ يَاؤُهَا سَاكِنَةٌ لِأَنَّ يَاءَ التَّصْغِيرِ لَا يَتَحَرَّكُ وَقَوْلُهُ مِنْ الِاسْتِقْرَارِ بَيَانٌ لِمَا فِي مَحِلِّ النَّصْبِ عَلَى الْحَالِ مِنْ أَقَرَّهُ فِي مَكَانِهِ فَاسْتَقَرَّ أَيْ ثَبَتَ.
وَقَوْلُهُ عَلَى سُنَنِ انْتِظَامِ ظَرْفٍ لَغْوٌ مُتَعَلِّقٌ بِالِاسْتِقْرَارِ.
وَالسُّنَنُ مُثَلَّثَةً وَبِضَمَّتَيْنِ الطَّرِيقُ الْوَاضِحَةُ وَالنِّظَامُ بِالْكَسْرِ كُلُّ خَيْطٍ يُنْظَمُ بِهِ لُؤْلُؤٌ وَنَحْوُهُ وَمَصْدَرٌ لَنَظَمْت الشَّيْءَ فَانْتَظَمَ أَيْ أَقَمْته فَاسْتَقَامَ وَهُوَ عَلَى نِظَامٍ وَاحِدٍ أَيْ نَهْجٍ غَيْرِ مُخْتَلِفٍ.
وَالِاسْتِمْرَارُ هُوَ الْمُضِيُّ عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ.
الْوَتِيرَةُ الطَّرِيقَةُ أَوْ طَرِيقٌ تَلَازَقَ الْجَبَلَ وَالِالْتِئَامُ الْمُوَافَقَةُ مِنْ لَائَمَهُ مُلَاءَمَةً أَيْ وَافَقَهُ
(١٧) إنَّمَا هُوَ بِمَعْرِفَةِ الْحَلَالِ مِنْ الْحَرَامِ: أَيْ بِتَمْيِيزِ الْحَلَالِ مِنْ الْحَرَامِ وَالْمَعْرِفَةُ الْعِلْمُ لَكِنَّهَا هُنَا مُتَضَمَّنَةٌ لِمَعْنَى التَّمْيِيزِ لَتَعَدِّيهَا بِمِنْ.
وَالْحَلَالُ يُفْتَحُ وَيُكْسَرُ، ضِدُّ الْحَرَام كَالْحِلِّ بِالْكَسْرِ وَالْحَرَامُ كَسَحَابٍ ضِدُّ الْحَلَالِ وَهُوَ فِي الشَّرِيعَةِ مَا ثَبَتَ الْمَنْعُ عَنْهُ بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ وَأَمَّا الْمَكْرُوهُ تَحْرِيمًا مَا ثَبَتَ الْمَنْعُ عَنْهُ بِظَنِّيٍّ وَهُوَ إلَى الْحَرَامِ أَقْرَبُ بِمَعْنَى أَنَّ فَاعِلَهُ يَسْتَحِقُّ مَحْذُورًا دُونَ الْعُقُوبَةِ بِالنَّارِ كَحِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ.
كَذَا فِي التَّلْوِيحِ وَأَوْرَدَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَكْرُوهَ تَحْرِيمًا لَيْسَ فَوْقَ الْكَبِيرَةِ وَمُرْتَكِبَهَا لَيْسَ مَحْرُومًا مِنْ الشَّفَاعَةِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ التَّوْبَةِ عِنْدَ أَهْلِ السُّنَّةِ.
وَقَدْ قَالَ ﷺ «شَفَاعَتِي لِأَهْلِ الْكَبَائِرِ مِنْ أُمَّتِي» فَكَيْفَ يَصِحُّ تَرَتُّبُ اسْتِحْقَاقِ حِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ عَلَى فِعْلِهِ وَأُجِيبُ بِأَنَّ الشَّفَاعَةَ لَا يَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ لِلتَّخَلُّصِ عَنْ النَّارِ بَلْ قَدْ تَكُونُ لِرَفْعِ الدَّرَجَاتِ وَلَوْ سُلِّمَ فَالْمُرَادُ بِالْحِرْمَانِ حِرْمَانٌ مُؤَقَّتٌ لَا مُؤَبَّدٌ بِأَنْ تَتَأَخَّرَ الشَّفَاعَةُ لِمُرْتَكِبِهِ عَنْ الشَّفَاعَةِ لِمَنْ لَمْ يَرْتَكِبْهُ وَلَوْ سُلِّمَ فَاسْتِحْقَاقُ حِرْمَانِ الشَّفَاعَةِ لَا يُنَافِي وُقُوعَهَا كَمَا لَا يُنَافِي اسْتِحْقَاقُ الْعِقَابِ عَفْوَهُ

1 / 22