Fütüvvet

الفتوة

Soruşturmacı

د. إحسان ذنون الثامري / د. محمد عبد الله القدحات

Yayıncı

دار الرازي / عمان

Baskı

الأولى ١٤٢٢ هـ

Yayın Yılı

٢٠٠٢ م

Yayın Yeri

الأردن

Bölgeler
İran
•
İmparatorluklar & Dönemler
Gazneliler
الفتوة
لأبي عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي
(٤١٢ هـ)
تحقيق
د. إحسان ذنون الثامري
د. محمد عبد الله القدحات
دار الرازي
عمان - الأردن
الطبعة الأولى
١٤٢٢ هـ - ٢٠٠٢ م

Bilinmeyen sayfa

الجزء الأول من كتاب الفتوة
مما جمعه الشيخ أبو عبد الرحمن محمد بن الحسين السلمي
قدس الله روحه العزيز

1 / 1

بسم الله الرحمن الرحيم وعليه نتوكل
الحمد لله الذي جعل منهاج الفتوة واضح الملاحب، يؤول ويرشد إلى كل حسنٍ واجب، ونزهها عن الفواحش والمعايب، وأرقاها إلى أعلى المراتب، وارتضى لها من أنبيائه المرسلين، وأصفيائه المقربين، كل من كتب اسمه على صفاء لوح الصدق، وبان له طريق الحق، فقام بواجبه، ودام جالسًا على مراتبه.
فأول من أجاب إلى دعوة الفتوة، وحبا مكرمات المروة، آدم بديع الفطرة، رفيع الأسرة، المشتق من أديم الأرض اسمه، الثابت في محل الإرادة رسمه، الساكن في دار الحشمة، المؤيد بالأنوار والعصمة، المتوج بتاج الكرامة، الحال بدار السلامة.
وقبل بها هابيل لما طرد عنه قابيل، ودام بحقها شيث، ونزهها عن كل أمر خبيث. ورفع بها إلى المكان العلي إدريس، فنجا من كيد إبليس. وبحبها كثرت نياحة نوح، وكان نورها عليه يلوح. وتسمى بها عاد، فما رجع إلى دنسٍ ولا عاد. وحسن لهود بها وفاء العهود. ونجا بها صالح من القبائح. ولقب بها إبراهيم

1 / 3

الخليل، فكسر رؤوس الأصنام والتماثيل. وفدي بها إسماعيل، بأمر الملك الجليل، ورقى بها لوط إلى مقام ليس بعده هبوط، وكان بها إسحاق، قائمًا إلى يوم التلاق، ونهض بأسبابها يعقوب، وكشف بها ضر أيوب.
سلك بها يوسف الصديق أكرم طريق، ودام له بها التوفيق. وانقاد ذو الكفل إلى رتبتها العلياء، وقام بأمورها المرضية الحسناء. وحاز قصباتها شعيب، فنزه عن كل ريب وعيب، رفل لها موسى إرفالًا، وأجاب هارون فأحسن مقالًا، شرف بها أهل الكهف والرقيم، ففازوا بدار النعيم. عمر بها قلب داود، ولذ له بها الركوع والسجود. وورثها منه سليمان، وسخر له بها الإنس والجان. وصحت ليونس شروطها، فوفى. وورد بها زكريا مورد الصفا. وصدق بها يحيى فنجا من الغم، وعظم بها لما هم، فما اهتم، وبالألم ما ألم. وجلا بها العسعس عيسى بالنور الصريح، ولقب بها الروح والمسيح. وفتح الله بها لمحمد صلى الله عليه وآله فتحًا مبينًا، فجعل عليها أخاه وابن عمه أمير المؤمنين عليًا أمينًا.
اللهم فوفقنا للقيام بحقوق هذه الصحبة، وأعد علينا بركات هذه النسبة، واجعلنا من أهل هذه الحقائق، واسلكنا بها أحمد الطرائق، فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملًا صالحًا. ولا يشرك بعبادة ربه أحدًا، والحمد لله على نعمه أبدًا، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم الذي لم يتخذ ولدًا، ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له ولي من الذل، وكبره تكبيرًا.
والحمد لله الذي أبدى آثار فضله على خواص عباده، فهداهم إلى موافقته، وبعدهم عن مخالفته، فأخبر عن أحوالهم في مقامهم، بما زين به خليله ﷺ،

1 / 4

وهي الفتوة. فقال تعالى: ﴿قالوا سمعنا فتى يذكرهم يقال له إبراهيم﴾ . سماه فتىً لأنه خلى له في نفسه وأهله وماله وولده، ووهب الكل لمن له الكل، وخلى من الكون وما فيه لما تسمى بالفتوة، وسمي به، وأخبر بعد ذلك تعالى عن خواص أوليائه بهذا الاسم. فقال: ﴿إنهم فتية آمنوا بربهم﴾، بلا واسطة ولا استدلال، بل آمنوا به له، فأكرموا بزيادة هدى حتى قاموا إلى بساط القرب، ﴿[فـ] قالوا ربنا رب السموات والأرض﴾، فألبسهم الحق خلعه، من خلعة وآواهم إلى كريم رعايته، وصرفهم في لطائف تقليبه، فقال: ﴿ونقلبهم ذات اليمن وذات الشمال﴾ . كذا من لزم طريق الفتوة كان في رعاية الحق، ولحياته وتوليته وحياطته.
سألت -أكرمك الله لمرضاته- عن الفتوة. فاعلم أن الفتوة هي الموافقة وحسن الطاعة، وترك كل مذموم، وملازمة مكارم الأخلاق ومحاسنها، ظاهرًا وباطنًا وسرًا وعلنًا، وكل حال من الأحوال، ووقت من الأوقات يطالبك بنوع من الفتوة فلا يخلو حال من الأحوال عن الفتوة. فتوة تستعملها مع ربك تعالى، وفتوة تستعملها مع نبيك ﷺ، وفتوة مع الصحابة، وفتوة مع السلف

1 / 5

الصالحين، وفتوة مع مشايخك، وفتوة مع إخوانك، وفتوة مع أهلك وولدك وأقاربك، وفتوة مع ملكيك كرام الكاتبين. وأنا مبين أطرافًا من ذلك على الاختصار من سنن النبي ﷺ، وآثار السلف وآدابهم وشمائلهم بعد أن أستعين بالله في ذلك، وفي جميع أموري، وهو حسبي ونعم الوكيل.
فمن الفتوة الملاطفة مع الإخوان، والقيام بحوائجهم. أخبرنا عبد الرحمن ابن محمد بن محمود، ثنا أحمد بن محمد بن يحيى، ثنا محمد بن الأزهر، ثنا محمد ابن عبد الله المصري، ثنا يعلى بن ميمون، ثنا يزيد الرقاشي عن أنس بن مالك ﵁، قال: قال رسول الله ﷺ: «من ألطف مؤمنًا أو قام له بحاجة من حوائج الدنيا، صغر ذلك أو كبر، كان حقًا على الله أن يخدمه خادمًا يوم القيامة» .
ومن الفتوة مقابلة الإساءة بالإحسان، وترك المكافأة على القبيح، أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح الجوهري، ثنا عبد الله بن محمد بن عبد الرحمن بن شيرويه، ثنا إسحاق بن إبراهيم الحنظلي، أخبرنا قبيصة عن سفيان عن أبي إسحاق عن أبي الأحوص عن أبيه، قال: «قلت: يا رسول الله، إذا مررت برجل فلم يضفني، فمر بي أفعل به مثل ذلك؟ قال: لا» .

1 / 6

ومن الفتوة ترك طلب عثرات الإخوان. أخبرنا أحمد بن محمد بن رجا البزاري. ثنا أحمد بن عمير بن حوصا، ثنا أبو عمير عيسى بن محمد، ثنا محمد بن يوسف، ثنا سفيان عن ثور بن يزيد عن راشد عن معاوية ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ: «إنك إن اتبعت عثرات المسلمين، أفسدتهم أو كدت أن تفسدهم» .
ومن الفتوة حضور دار من يثق به من الإخوان من غير دعوة. أخبرنا عبد الله بن محمد بن علي بن زياد، ثنا محمد بن إسحاق الثقفي، ثنا سعيد بن يحيى، ثنا أبي، ثنا يزيد بن كيسان عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵁، قال: «بينا أبو بكر وعمر ﵄ جالسان، إذ جاءهما النبي ﷺ فقال: ما أجلسكم هاهنا؟ قالوا: والذي بعثك بالحق، ما أخرجنا إلا الجوع. قال: اذهبوا إلى بيت فلان رجل من الأنصار» .. وذكر الحديث.

1 / 7

ومن الفتوة ترك العيب على طعام يقدم إليه. أخبرنا محمد بن عبد الله بن محمد بن صبيح، ثنا عبد الله بن شيرويه، ثنا إسحاق الحنظلي، ثنا جرير عن الأعمش، عن أبي حازم عن أبي هريرة ﵃، قال: «ما عاب رسول الله ﷺ طعامًا قط، كان إذا اشتهاه أكله، وإلا تركه» .
ومن الفتوة استعمال مكارم الأخلاق إذ هي من أعمال أهل الجنة. أخبرنا أبو القاسم إبراهيم بن محمد النصر آباذي، ثنا محمد بن الربيع عن سليمان الجسري بمصر، ثنا أبي، ثنا طلق بن السمح، ثنا يحيى بن أيوب عن حميد، عن أنس ﵁ أنه مرض فعاده بعض إخوانه، فقال لخادمته سلمي لإخواننا ولو كسرا، فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إن مكارم الأخلاق من أعمال أهل الجنة» .
ذكر بيان بعض مكارم الأخلاق من السنة
أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحافظ، ثنا عبد الله بن أيوب العسقلاني، ثنا هاشم بن محمد الأنصاري، ثنا عمرو بن بكر، عن عباد، عن أيوب بن موسى، وإسماعيل بن أمية عن نافع عن ابن عمر ﵄، عن النبي ﷺ، قال: «إن [من] مكارم الأخلاق التزاور في الله وحق على المزور أن يقرب إلى أخيه ما تيسر عنده، وإن لم يجد عنده إلا جرعة من ماء، وإن احتشم أن

1 / 8

يقرب إلى أخيه ما تيسر، لم يزل في مقت الله تعالى يومه وليلته» .
ومن الفتوة التآلف مع الإخوان. أخبرنا محمد بن محمد بن يعقوب الحجاجي، ثنا عبد الله بن صالح المدائني بالمصيصة، ثنا أبو الدرداء هاشم بن يعلى ثنا عمر وابن بكر عن ابن جريج عن عطاء عن جابر ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ: «المؤمن إلفٌ مألوف، ولا خير فيمن لا يألف ولا يؤلف، وخير الناس أنفعهم للناس» .
ومن الفتوة السخاوة. أخبرنا أبو الحسين بن صبيح، ثنا محمد بن المسيب الأرغياني، ثنا عبد الرحمن بن الحارث، ثنا بقية بن الوليد، ثنا الأوزاعي عن الزهري عن عائشة ﵃، قالت: قال رسول الله ﷺ: «الجنة دار الأسخياء» .
ومن الفتوة حفظ الود القديم. أخبرنا محمد بن محمود الفقيه المروزي بها، ثنا محمد بن عمير الرازي، ثنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس، ثنا حسين ابن مرزوق النوفلي، ثنا عبد الله بن إبراهيم الغفاري، ثنا عبد الله بن أبي بكر بن

1 / 9

أخي محمد بن المنكدر، عن صفوان بن سليم عن عطاء، عن عائشة ﵂، قالت: قال رسول الله ﷺ: «إن الله يحب حفظ الود القديم» . أخبرنا أبو علي الحافظ، ثنا إسحاق بن إبراهيم الموصلي، ثنا علي بن الحسين الخواص الموصلي، ثنا عبد الله بن إبراهيم بهذا.
ومن الفتوة أن يتعمد الرجل إخوانه وجيرانه. أخبرنا إبراهيم بن محمد ابن يحيى، ثنا حبشون بن موسى الخلال، ثنا محمد بن حسان، ثنا قبيصة، ثنا سفيان عن عبد الملك بن أبي بشير، عن عبد الله بن أبي المساور ﵃، قال: سمعت ابن عباس ﵄ ينحل ابن الزبير ويقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ليس المؤمن الذي يشبع وجاره جائع إلى جنبه» .
ومن الفتوة استعمال الأدب وقت الأكل، أخبرنا إبراهيم بن أحمد البزاري، ثنا الحسين بن علي بن زكريا البصري، ثنا عثمان بن عمرو الدباغ، ثنا ابن علاثة، ثنا الأوزاعي، عن يحيى بن أبي كثير، عن جعفر عن أبي هريرة ﵃، قال: قال رسول الله ﷺ: «لا يتبعن أحدكم بصره لقمة أخيه» .

1 / 10