Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فالأمر ليس له حد يحيط به . . . لكنه الرزق في الأشخاص مقسوم
الري ما يحصل به الإكتفاء ويضيق المحل عن الزيادة منه اعلم نأنه لا يقول بالري إلا من يقول بأن ثم نهاية وغاية وهم المكشوف لهم عالم الحياة الدنيا ونهاية مدتها وهم أهل الكشف في اللوح المحفوظ المعتكفون على النظر فيه أو من كان كشفه في نظرته ما هو الوجود عليه ثم يسدل الحجاب دونه ويرى التناهي إذ كل ما دخل في الوجود متناه وليس لصاحب هذا الكشف من الكشف الأخروى شئ فمن رأى الغاية قال بالري وعلق همته بالغاية وهؤلاء هم الذين قال فيهم شيخنا أبو مدين أنه من رجل الله من يحن في نهايته إلى البداية وذلك لأن الله ما كشف لهم عن حقيقة الأمر على ما هو عليه كالقائلين برجوع الشمس في طول النهار وما هو رجوع في نفس الأمر والقائلون بالري هم القائلون بالدور لما يرونه من تكرار أيام الجمعة والشهور والذين لا يقولن بالري هم الذين يسمون النهار والليل الجديدين وليس عندهم تكرار جملة واحدة فالأمر له بدء وليس له غاية لكن فيه غايات بحسب ما تتعلق به همم بعض العارفين فيوصلهم الله إلى غاياتهم ومن هناك يقع لهم التجديد فيه لا عليه فيفوتهم خير كثير من الحكم وعلم كبير في الإلهيات بل يفوتهم من علم الطبيعة خير كثير فإن تركيبها لا نهاية له في الدنيا والآخرة ويحجبهم عن عدم الري قوله تعالى ' وإليه ترجعون ' فسماه رحوعا وذلك لكونه شغلهم عنه بالنظر في ذواتهم ودوات العالم عند صدورهم عنه وما علموا أن الحقيقة الإلهية التي صدروا عنها ما هي التي رجعوا إليها بل هم في سلوك دائما إلى غير نهاية وإنما نظروا لكونهم رجعوا إلى النظر في الإله بعدما كانوا ناظرين في نفوسهم لما لم يصح أن يكون وراء الله مرمى وسبب الري الحقيقي أنه لما لم يتمكن أن يقبل من الحق إلا ما يعطيه استعداده وليس هناك منع فحصل الإكتفاء بما قبله استعداد القابل وضاق المحل عن الزيادة من ذلك فقال صاحب هذا الذوق ارتويت فما يقول بالري إلا من هو واقف مع وقته وناظر إلى استعداده والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والخمسون ومائتان في عدم الري
وقال به قوم
عدم الري دليل واضح . . . أن أحكام التناهي لا تكون
قال بالري رجال غلطوا . . . ورأوا أن الذي قيل يهون
وهم لو عرفوا مقداره . . . ورأوا أما يقتضي كن فيكون
Sayfa 541