Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فسألت ما سبب الركون فقيل لي . . . ما كان ألا كونه من جنسه أعلم أن العلة عند القوم تنبيه من الحق ومن تنبيهات الحق قوله على لسان نبيه صلى الله عليه وسلم أن الله خلق آدم على صورته وفي رواية يصححها الكشف وأن لم تثبت عند أصحاب النقل على صورة الرحمن فأرتفع الأشكال وهو الشافي من هذه العلة يقول تعالى ' لبين للناس ما نزل إليهم ' فعلمنا أن كل رواية ترفع الأشكال هي الصحيحة وأن ضعفت عند أهل النقل وإذا كان الله هو الشافي والمعافي فهو الطبيب كما قال الصديق الطبيب أمرضني فسبب حنين صاحب العلة إلى الطبيب ما ذكرناه في الشعر وهو خلقه على الصورة ثم أيد هذا الخبر وهذا النظر الكشفي قول الله تعالى ' مرضت فلم تعدني ' ولما فسر قال مرض فلان فإنزل نفسه فيما أصاب فلانا عناية منه بفلان وهذه كلها علل لمن عقل عن الله فالعلة أثبات السبب والحق عين السبب أذ لولاه ما كان العالم فهو الخالق البارئ المصور الشافي فإذا كان هو عين العلة في قوله منك من قوله أعوذ بك منك فما شفاه ألا منه أذ لا شافي ألا الله فهو الشافي من كل علة فإن الله وضع الأسباب فلا يقدر على رفعها ووضع الله لها أحكاما فلا يمكن ردها وهو مسبب الأسباب فخلق الداء والدواء وما جعل الشفاء ألا له خاصة فالشفاء علة لأزالة المرض وما كل علة شفاء فكل مسبب سبب وما كل سبب مسبب لكن قد يكون مسبب الحكم لا مسبب العين كقوله ' أجيب دعوة الداع إذا دعاني ' فالعلة إذا كانت بمعنى السبب لها حكم وإذا كانت بمعنى المرض لها حكم فهي بمعنى المرض داء وهي بمعنى السبب حكمة فالعلة تنبيه من الحق لعبده على كل حال فوقتا ينبهه من رقدة غفلته بأمر ينزل به وذلك هو الداء والمرض فإذا فقد العافية أحس بالألم فعلم أن مصيبة نزلت به فشرع الله له أن يقول ' أنا لله وأنا إليه راجعون ' ولا يرجع ألا من خرج ووقتا ينبهه من رقدة غفلته بحكمة تظهر له في نفسه من غير أن يكون ذا مرض نفساني فإذا كان الحق عين علته فلا يكون ألا من تجل ألهي فجأة فإن لله فجآت على قلوب عباده ترد عليهم من غير أستدعاء ولا تقدم سبب معين عنده وأن كان عن سبب في نفس الأمر ولكن لا علم له بذلك غير أن القوم ما عدلوا إلى هذا الاسم الذي هو العلة ألا لمار أو العلة مرتبطة بمعلولها والمعلول مربوطا بعلته وعلموا أن العالم ملك لله والملك مربوط حقيقة وجود ملكا بالملك والملك الله والملك لا يكون ملكا على نفسه فهو مربوط بالملك فلما ظهر التضايف في كون العالم مربوبا ومملوكا عدلوا إلى الاسم العلة ولم يعدلوا إلى إسم السبب ولا إلى إسم الشرط ولما كان بعض التنبيهات الألهية آلاما ونوازل تكرهها النفوس بالطبع عدلوا إلى إسم يجمع التنبيهات كلها فعدلوا إلى العلة فإن المرض يسمى علة وهو من أقوى المنبهات في الرجوع إلى الله لما يتضمنه من الضعف ثم أن الله جعل الأسباب حجبا عن الله وركنت النفوس إليها ونسى الله فيها وأنتقل الأعتماد عليها من الخلق والعلة وأن كانت عين السبب ولكن لأختلاف الاسم حكم فالعلة على النقيض من السبب فإنها منبهة بذاتها على الله فكان إسم العلة بالمنبه أولى فكل سبب لا يردك إلى الله ولا ينبهك عليه ولا يحضره عندك فليس بعلة
فدائي هو الداء العضال لأنه . . . ينبهني في كل حال على نفسي
فما علتي غيري وما علتي أنا . . . ولست بذي فصل ولست بذي جنس
ولست على علم فأعرف من أنا . . . ولست على جهل بذاتي ولا لبس
فما أنا من تعني ولا أنا غيره . . . ولكنني في الطرح في الضرب كالأس ولما كانت العلة التنبه الألهي فتنبيهات الحق لا تنحصر ألا من طريق ما وهو أن التنبيه الألهي لا يخلوا ما أن يكون من خارج أو من داخل فإن كان من خارج فقد يثبت وقد لا يثبت وأن كان من داخل فإنه يثبت ولا بد كأبراهيم بن أدهم فإنه نودي من قربوس سرجه فألتفت نحوه فإذا النداء من قلبه فتخيل أنه من قربوس سرجه وكصاحب القنبرة العمياء حين أنشقت لها الأرض عن سكرجتين ذهب وفضة في الواحدة ماء وفي الأخرى سمسم فأكلت من السمسم وشربت من الماء فكانت القنبرة العمياء نفسه مثلت له في هذه الصورة لأنها كانت في حال عمى من المخالفة مع ما هو عليه من نعمة الله فعلم ذلك فرجع إلى الله فهذه أمثلة ضربت لهم فالصورة تظهر من خارج والأمر عنده في حاله ولذلك ثبتوا وقد يكون التنبيه الألهي من واقعة ومن الواقعة كان رجوعنا إلى الله وهو أتم العلل لأن الوقائع هي المبشرات وهي أوائل الوحي الألهي وهي من داخل فإنها من ذات الأنسان فمن الناس من يراها في حال نوم ومنهم من يراها في حال فناء ومنهم من يراها في حال يقظة ولا تحجبه عن مدركات حواسه في ذلك الوقت وأنما سميت علة لأنها تورث ألما في النفس على ما فاته من الحق الذي خلق له ويتوهم أنه لو مات في حال المخالفة كيف يكون وجهه عند الله ولو غفر له أما كان يستحي منه حيث عصاه بنعمته ومن نعمته عليه أنه أمهله ولم يؤاخذه بما كان منه كما قلنا في نظم لنا
يا من يراني ولا أراه . . . كم ذا أراه ولا يراني
فقال لي بعض أخواني كيف تقول أنه لا يراك وأنت تعلم أنه يراك فقلت له في الحال مرتجلا
يا من يراني مجرما . . . ولا أراه آخذا
Sayfa 480