844

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

لو كان حبك صادقا لأطعته . . . أن المحب لمن يجب مطيع المحب عبد والعبد من وقف عند أوامر سيده وتجنب مخالفة أوامره ونواهيه فلا يراه حيث نهاه ولا يفقده حيث أمر لا يزال مائلا بين يديه فإذا أمره رأى هذا المحب أنه قد أمتن عليه حيث أستعمله وأمره وأن هذا من عنايته به وأن فقد رؤيته ومشاهدته فيما شغله به فهو في نعيم ولذة بكونه يتصرف في مراسيم سيده وعن أذنه فإن كان المحب الله فأمر المحبوب له دعاؤه ورغبته فيما يعن له ويحبه ثم أنه يكره أشياء فيدعوه بصفة النهي مثل قوله ' لا تزغ قلوبنا ولا تحمل علينا أصرا ولا تحملنا مالا طاقة لنا به ' فهذا سؤال بصفة نهي فقد وقع منه الأمر والنهي لسيده وأجابة الحق هذا العبد من حيث هو محب لهذا العبد كالطاعة من العبد لأوامر سيده ومجانبة مخالفته منصة ومجلى نعت المحب بأنه خارج عن نفسه بالكلية أعلم أن نفس الشخص الذي يتميز به عن كثير من المخلوقات أنما هو أرادته فإذا ترك أرادته لما يريد به محبوبه فقد خرج عن نفسه بالكلية فلا تصرف له فإذا أراد به محبوبه أمرا ما وعلم هذا المحب ما يريده محبوبه منه أو به سارع أو تهيأ لقبول ذلك ورأى أن ذلك التهيؤ والمسارعة من سلطنة الحب الذي تحكم فيه فلم ير المحبوب في محبه من ينازعه فيما يريده به أو منه لأنه خرج له عن نفسه بالكلية فلا أرادة له معه ولكن مع وجود نفسه وطلبه الأتصال به وأن يكن كذلك فهو في مرتبة الجماد الذي لا أرادة له فما له لذة ألا اللذة التي متعلقها التذاذ محبوبه بما يراه منه في قبوله المحب الله 7 أوحى الله إلى موسى يا ابن آدم خلقت الأشياء من أجلك يعني الدنيا والآخرة لأنه العين المقصودة وهو رأس الأحباء محمد صلى الله عليه وسلم فالكل في تسخير هذه النشأة الأنسانية الأفلاك وما تحتوي عليه والكواكب وما في سيرها هذا في الدنيا وأما في الآخرة فما عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر حتى نهاية الأمر وهو التجلي الألهي يوم الأعظم فهذا معنى خروج المحب عن نفسه بالكلية في كل ما يمكن أن يحتاج إليه المحبوب وما لا حاجة للمحبوب به ولا يعود عليه منه لذة وأبتهاج فلا يدخل تحت هذا الباب منصة ومجلى نعت المحب لا يطلب الدية في قتله لا ناقد وصفناه أولا بأنه مقتول قتل المحب شهادة فقتله حياته والحي لا دية فيه أنما يؤدي القتيل الذي يموت فله شرعت الدية المحب الله كون العبد محبوبا أرادته نافذة لا أرادة للمحب تنازع أرادته المقتول لا أرادة له ومن كان بأرادة محبوبه فلا أرادة له وأن كان مريدا ولا دية له لأن الحي لا دية فيه والحياة الذاتية له وهو حب الفرائض إذا أداها أحبه الله ففي النوافل يكون سمع العبد وبصره وفي الفرائض يكون العبد سمع الحق وبصره ولهذا ثبت العالم فإن الله لا ينظر إلى العالم ألا ببصر هذا العبد يذهب العالم للمناسبة فلو نظر إلى العالم ببصره لأحترق العالم بسبحات وجهه فنظر الحق العالم ببصر الكامل المخلوق على الصورة هو عين الحجاب الذي بين العالم وبين السبحات المحرقة منصة ومجلى نعت المحب بأنه يصبر على الضراء التي ينفر منها الطبع لما كلفه محبوبه من تدبيره الأنسان مجموع الطبع والنور فالطبع يطلبه والنور يطلبه وكلف النور أن يغتبن ويترك كثيرا مما ينبغي له وتطلبه حقيقته لما يطلبه الطبع من المصالح وأمر النور الذي هو الروح أن يوفيه حقه وهو قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له من أبر قال أمك ثلاث مرات ثم قال له في الرابعة ثم أباك فرجح بر الأم على بر الأب والطبيعة الأم وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' أن لنفسك عليك حقا ' وهي النفس الحيوانية ولعينك عليك حقا فهذا كله من حقوق الأم التي هي طبيعة الأنسان وأبوه هو الروح الألهي وهو النور فإذا ترك أمورا كثيرة من محابه من حيث نوريته فإنه يتصف بأنه مضرور وهو مأمور بالصبر فهذا معنى يصبر على الضراء وأن كانت حقيقته تنفر من ذلك ولكن أمر الله أوجب ثم قال له في صبره ' وأصبر وما صبرك ألا بالله ' فإن الله تسمى بالاسم الصبور فكأنه قال له أنا على عزة جلالي قد وصفت نفسي بأني أؤذي وأني أحلم وأصبر وتسميت بالصبور وأنا غير مأمور ولا محجور على فأدخلت نفسي تحت محاب خلقي وتركت ما ينبغي لي لما ينبغي لخلقي أيثارا لهم ورحمة مني بهم فإنت أحق بأن تصبر على الضراء بي أي بسبب أمري وبسبب موني صبورا على أذى خلقي حين وصفوني بما لا يقتضيه جلالي وهذا من كون الله محبا في هذا المجلى وأما كونه كذلك لما كلفه محبوبه من تدبير نشأته الطبيعية فإذا كان المحبوب الخلق والمحب الحق فصورة التكليف ما يطلبه العبد من سيده إذا عرف أنه محبوب لسيده من تدبير مصالحه بشرط الموافقة لأغراضه ومحابه فيفعل الحق معه ذلك فهذا ذلك المعنى الذي نعت به المحب منصة ومجلى نعت المحب بأنه هائم القلب لما كان القلب سمى بذلك لكثرة تصرفاته وتقليبه كثرت وجوهه وتوجهاته وهذه صفة الهائم ولا سيما إذا كان الحق يظهر له في كل وجه يتوجه إليه وفي كل مصرف يتصرف فيه فإنه ناظر إلى عين محبوبه في كل وجه المحب الله كل يوم هو في شأن ما ترددت في شيء أنا فاعله كثرة الوجوه في الأمر الواحد تؤدي إلى التردد أيها يفعل وكلها رضى المحبوب فنحن لا نعرف الأرضي وهو يعرف الأرضي في حقنا غير أنا نعرف الأرضي ما بين النوافل والفرائض فنقول الفرائض أرضي ولكن إذا أجتمعت بحكم التخيير كالكفارة التي فيها التخيير لا يعرف الأرضي ألا بتعريف مجدد وكذلك الأرضي في النوافل لا يعرف ألا بتوقيف والنوافل كثيرة وما منها ألا مرضى من وجه وأرضى من وجه فلا بد من تعريف جديد ففي مثل هذا يكون المحب هائم القلب أي حائرا في الوجوه التي يريد أن يتقلب فيها منصة ومجلى نعت المحب بأنه مؤثر محبوبه على كل مصحوب لما كان العالم كله كل جزء منه عنده أمانة للأنسان وقد كلف بأداء الأمانة وأماناته كثيرة ولأدائها أوقات مخصوصة له كل وقت أمانة منها مانبه عليه أبو طالب من أن الفلك يجري بأنفاس الإنسان بل بنفس كل متنفس والمقصود الإنسان بالذكر خاصة لأنه بانتقاله ينتقل الملك ويتبعه حيث كان فلا يزال العالم يصحبه الإنسان لهذه العلة ثم أن الإنسان مفتقثر لهذه الآمانات التي عند العالم ومع افتقاره إليها فإن المحبين من رجال الله العارفين شغلوا نفوسهم بما أمرهم به محبوبهم فهم ناظرون إليه حبا وهيمانا قد تيمهم بحبه وهيمهم بين بعده وقربه فمن هنا نعتوا بأنهم آثروه على كل مصحوب لأنه صاحبهم لقوله تعالى ' وهو معكم أينما كمنتم ' وكل من في العالم يصحبه أيضا لأجل الأمانة التي بيده فيؤثر الإنسان لمحبته لله جناب الله على كل مصحوب قيل لسهل ما القوت قال الله قيل لسهل ما القوت قال الله قيل له ما نريد إلا ما تقع به الحياة قال الله فلم ير إلا الله فلما ألحوا عليه وقالوا له إنما نريد ما به عمارة عمارة هذا الجسم فلما رآهم ما فهموا عنه عدل جواب إلى آخر فقال دع الديار إلى بانيها إن شاء عمرها زإن شاء خر بها يقول ليس من شأن اللطيفة الإنسانية صحبة هذا الهيكل الخاص ولا بد تشتغل هي بما كلفها المحبوب الذي هو عين حياتها ووجودها وأي بيت أسكنها فيه سكنته هذا إن كان يقول بعدم التجريد عن النشأة الطبيعية كما نقول وكما أعطاه الكشف وإن كان يقول بالتجريد عن الطبيعة وارتفاع العلاقة فهو على كل حا لممن يؤثر الله على كل مصحوب المحب الله آثر الإنسان من كونه محبوبه على جميع العالم فأعطاه الصورة كاملة ولم يعط أحد من أصناف العالم وإن كان موصوفا بالطاعة والتسبيح لله فقد آثره على كل مصحوب قال تعالى ' وإذ قال ربك للملائكة أني جاعل في الأرض خليفة ' أعطاه جميع الاسماء كلها الإلهية فسبحه بكل إسم إلهي له بالكون تعلق ومجده وعظمه لا إسم القصعة والقصيعة الذي ذهب إليه من لا علم له بشرف الأمور ولذلك قالت الملائكة نسبح بحمدك ونقدس لك ولا يقدس ولا يسبح إلا باسمائه فاعلمهم بأن لله أسماء العالم ما سبحته الملائكة ولا قدسته بها وقد علمها آدم فلما أحضر ما أحضره من خلقه مما لا علم للملائكة به فقال أنبؤوني باسماء هؤلاء التي تسبحوني بها وتسبحوني قالوا لا علم لنا فقال آدم أنبئهم باسمائهم علموا أن الله أسماء لم يكن لهم بها علم يسبحه بها هؤلاء الذين خلقهم وعلمها آدم فسبح الله بها كما قال للملائكة لما طافت به بالبيت ما كنتم تقولون قالت الملائكة كنا نقول في طوافنا به قبلك سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر فقال لهم آدم وأنا أزيدكم لا حول ولا قوة إلا بالله أعطاها الله إياه من كنز من تحت العرش لم تكن الملائكة تعلم ذلك فلو أراد المفسر بقوله حتى القصعة والقصيعة الاسم الإلهي المتوجه على الصغير والكبير فسبحه الصغير في تصغيره بما يسبحه به الكبير في تكبير أصاب وإنما قصد لفظة القصعة والقصيعة ولا شرف في مثل هذا فإنه راجع لما يصطلح عليه إذ لها في كل لسان إسم مركب من حروف لا يشبه الاسم الآخر فليس المراد إلا ما تقع به الفائدة التي يماثل بها قول الملائكة في فخرها على الإنسان أنها مسبحة ومقدسة فأراها الله تعالى شرف آدم من حيث دعواها وهو ما ذكرناه ليس غيره وما ثم في المخلوقات أشرف من الملك ومع هذا فقد فضل عليه الإنسان الكامل بعلم الاسماء فهو في هذه الحضرة وهذا المقام أفضل فهذا حد إيثار الحق له منصة ومجلى نعت المحب بأنه محو في إثباته فظهر في تكليفه ومن العبادات الفعلية في صلاته فقسمها بينه وبين عبده فأثبته وأما محوه في هذا الإثبات فقوله ' والله خلقكم وما تعملون ' وقوله ' ليس لك من الأمر شئ ' وقوله ' وإن الأمر كله لله ' وقوله ' وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى ' وقوله ' مما جعلكم مستخلفين فيه ' فهذا في غاية البيان من كتاب الله محو في إثبات فالمحب ما له تصرف إلا فيما يصرف فيه قد حيره حبه الآن يريد سوى ما يريده به الحقيقة في نفس الأمر تأبى إلا لذلك وكل ما يجري منه فهو خلق لله وهو مفعول به لا فاعل فهو محل جريان الأمور عليه فهو محو في إثبات المحب الله محو في إثبات لا تقع العين الأعلى فعل العبد فهذا محو الحق ولا يعطى الدليل العقلي والكشف إلا وجود الحق لا وجود العبد ولا الكون فهذا اثبات الحق فهو محو في العالم الشهادة اثبات في حضرة الشهود منصة ومجلى نعت المحب بأنه قد وطأ نفسه لما يريده به محبوبه وذلك أن الحب لما حال بينه وبين رؤية الأسباب ولم يبقى له نظر إلا إلى جناب محبوبه تعالى جهل ما يحتاج العالم إليه فيه ولا بد له في نفس الأمر أن يؤدي إليه ما يطلبه به من حقوقه كما قال صلى الله عليه وسلم ولزورك عليك حق فأتى بما يدخل فيه جميع العالم وهو الزيادة وهذا من جوامع كلمه فوطأ هذا المحب نفسه لما يريده محبوبه فعلم ما للعالم من الحقوق عليه من جهة ماأراده به محبوبه من تصريفه فيما صرفه والحق حكيم فلا يحركه إلا في العمل الخاص فيما يطلبه به من كان من العالم في ذلك الوقت فيعرف العالم من الله فيربح شهود الحق وهو قول الصديق ما رأيت شيأ إلا رأيت الله قبله فشاهد عين العالم في شهود الله المحب الله لما كان في نفس الأمر أن الحق سبحانه لا تقبل ذاته التصرف فيها وجعل في نفوس العالم الإفتقار إليه فيما فيه بقاؤهم ومصالحهم وتمشية أغراضهم فكأنه قد وطأ نفسه لجميع ما يريدونه منه ما يريدونه به ولهذا إذا سألوه فيما لم يجئ وقته قال لهم ' سنفرغ لكم ' فهو الفاعل في كل حال وليست لذاته بمحل لظهور الآثار فقد وقعت التوطئة أنه مهيئ لما يحتاج إليه الكون لا لنفسه وله في كل ما أوجده تسبيح هو غذاء ذلك الموجود فلهذا أخبر سبحانه أنه ما منشئ إلا وهو يسبح بحمده وقد ذكرناه في مقام الفتوة منصة ومجلى نعت المحب بأنه متداخل الصفات وذلك أن المحب يطلب الإتصال بالمحبوب ويطلب اتباع إرادة المحبوب وقد يريد المحبوب ما يناقض الإتصال فقد تداخلت صفات المحب في مثل هذا المحب الله هو الأول من عين ما هو آخر فدخلت آخريته على أوليته ودخلت أوليته على آخريته وما ثم إلا عينه فأوليته عينه وآخريته عبده وهو محبوبه فقد تداخلت صفاته في صفات محبوبه فإن قلت عبد لم تخلص وإن قلت سيد لم تخلص وأنت صادق في الأمرين فهذا حكم التداخل منصة ومجلى نعت المحب بأنه ما له نفس مع محبوبه يقول ما هو مستريح مع محبوبه لأنه مراقب محبوبه في كل نفس يرى أين محابه فيتصرف فيها فلا يبرح ذا عناء ببذل المجهود في رضى المحبوب ورضاه مجهول فلا راحة للمحب فهذا معنى قولهم ما له نفس يرى أي لا يستريح من التنفيس وهو إزالة الكرب والشدة وهذا نعت المحب الصادق في حبه المحب الله قوله كل يوم هو في شان ولا يتصرف إلا في حق عباده ولا يقصد من عباده إلا أحبابه وينتفع الباقي بحكم التبعية يأكلون فضلات موائدهم فشغله بمصالحهم دنيا وآخرة غير أنه موصوف بأنه لا يمسه لغوب يقول تعالى ' ولقد خلقنا السموات والأرض وما بينهما في ستة أيام وما مسنا منلغوب ' وهو قوله ' أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ' يعني في كل نفس هو تعالى في خلق جديد في عباده وهو قوله ' كل يوم في شأن ' وقال في أهل السعادة ' لا يمسهمفيها نصب ' مع كونهم في كل حال يتصرفون في حق الله لا في حق نفوسهم ثم أن ذلك يعود عليهم لا يقصدونه من أجل عوده عليهم بل الحقائق تعطى ذلك فلهذا وصف المحب بأنه لا نفس له مع محبوبه منصة ومجلى نعت المجب بأنه كله لمحبوبه وذلك أنه مجموع وبحكم جمعيته ظهر عينه فآحاده الله إذ الأحدية لله وليس المجموع سوى هذه الآحاد فكله لله فإن كل واحد من المجموع إذا ضربته في الواحد الحق كان الخارج من ذلك واحد الحق فهذا معنى كله لمحبوبه وهو واحد المجموع إذا ضربته في الواحد الحق كان الخارج من ذلك واحد الحق فهذا معنى كله لمحبوبه وهو واحد المجموع لأن المجموع له أحدية وعلى هذا يخرج إذا كان المحب الله فالكل في حق الله مع أحديته إنما ذلك الاسماء الألهية وهي التسعة والتسعون فظهرت الكثرة في الاسماء فصح إسم الكل وآحاد هذا الكل عين كل إسم على حدة يطلب من العبد ذلك الاسم حقيقة واحدة يظهر سلطانه فيها ولا تكون إلا واحدة فتضرب الواحد في الواحد فيظهرفي الشاهد واحد العبد وهو المحبوب فكله لله لأن الاسماء كلها تظهر أحكامها في العبد والاسماء لله فالكل للعبد المحبوب عند اللهفما في الحضرة الإلهية شئ إلا للعبد المحبوب فإن الله بذاته غنى عن العالمين فهو غنى عن كثرة وعن الدلالة عليه منصة ومجلى نعت المحب بأنه يعتب نفسه بنفسه في حق محبوبه وذلك أن المحب يرى أنه يعجز عما لمحبوبه عليه من الحقوق التي أوجبها حبه عليه ولا علم له بطريق الإحاطة بمحاب محبوبه فيجهد في أنه يعمل بقدر ما علم من ذلك ثم يقول لنفسه لو صدقت في حبك لكشف لك عن جميع محابه فإنك في دار التكليف وهي دار محصورة ومحاب الحبيب فيها معينة بخلاف الآخرة فإنك مسرح العين فيها لأنها كلها محابة فلا عتاب هناك فلهذا عتب المحب هنا نفسه بنفسه في حق محبوبه المحب الله وصف نفسه بالتردد في حق حبه للعبد المؤمن إذ من حق المحبوب أنيعمل له المحب ما يكرهه والمحبوب يكره الموت والحق يكره مساءته من حيث ما هو محبوبه له فهذا معنى العتب ولا بد له من الموت لما سبق من العلم ولكن لجهل العبد بما له في اللقاء من الخير بخلاف المحبين فإنهم يحبون الموت لا للراحة بل للإلتقاء مع المحبوب ومنالمحبين من يغلب عليه رضى المحبوب ويرى أنه لا يحصل ذلك إلا في دار التكليف وأما في الآخرة فلا تحجير فيقع التساوي فيرفعتميز قدر المحب في تصرفه من غير المحب فيكره بعض المحبين الموت لهذا المعنى وهذا لصدقهم في المحبة والمحب الله أيضا في هذه الحقيقة وقد قضى بالموت على الجميع وكان غرض هذه الطائفة المخصوصة التي تريد التمييز أن لا يرفع عنها التحجير لتعلم قدر محبتها لسيدها على غيرها من الطوائف ويأبى سبق العلم بالكائن إلاأن يكون فهذا القدر يسمى عتبا في حق الحق يميزه قوله تعالى ' فعال لما يريد ' لا بل يميزه ويختار خاصة والذي يفهم أيضا من قوله ولو شاء فهذا وأمثاله موجب العتب لا الإرادة ولا العلم فإن الحكم لهما فتفطن لما ذكرناه فكل ذلك أسرار إلهية غاروا عليها أصحابنا لما رأوا من عظيم قدرها وهو كما قالوه غير أن هذا الذي أبرزنا منها بالنظر إلى ما عندنا من العلم بالله قشر فهذا سبب إقدامنا على إبرازه ولما فيه من المنفعة في حق العباد منصة ومجلى نعت المحب بأنه ملتذ في دهش الدهش سببه فجأة المحبوب وهو المعبر عنه بالهجوم وسيأتي له باب في هذا الكتاب ولما كان الحق دعا قلوب العباد إليه وشرع لهم الطريق الموصلة المشروعة وتعرف إليهم بالدلالات فعرفوه وتحبب إليهم بالنعم فأحبوه فلما تجلى لهم على غير موعد عند ما دخلوا عليه وهم غير عارفين بأنهم في حال دخول عليه فجئهم تجليه فعرفوه بالعلامة فدهشوا لفجأة التجلى والتذوا لعلهم بالعلامة في نفوسهم أنه حبيبهم ومطلوبهم فهذا التذاذهم في دهش المحب الله وصف نفسه بالأختيار وأنه على كل شيء قدير وأنه لو شاء فعل وأنه لا مكره له وهو الصادق في قوله وما حكم به على نفسه وهو أيضا المقيت فقد ترتبت الأمور ترتيب الحكمة فلا معقب لحكمه فهو في حال يفعل ما ينبغي كما ينبغي لما فعل حكيم عالم بالمراتب فتأتيه أسئلة السائلين وما يوافق توقيت الأجابة في عين ما سألوه فيه وقد تقرر أنه لا مكره له ولا بد من التوقف عند هذا السؤال لمناقضته إذا أجابه ترتيب الحكمة فهذا المقدار يسمى دهشا وأما التذاذه فإن السائل في ذلك محبوب فهو يحب سؤاله ودعاءه كما قد ورد في الخبر أن شخصين محبوب لله وبغيض سألا الله في حاجة فأوحى الله للملك أن يقضي حاجة البغيض مسرعا حتى يشتغل عن سؤاله لكونه يبغضه ويبغض صوته ويقول للملك توقف عن حاجة فلان فإني أحب أن أسمع صوته وسؤاله فإني أحبه فهذا مقضي الحاجة على بغض وهذا غير مقضي الحاجة مع حب وعناية فلو كشف لهذا المحبوب هذا السر في وقت تأخر الأجابة ما وسعه شيء من الفرح بذلك فالتوقف عن الأجابة كتوقف الداهش لصدق قوله في أنه لا مكره له والألتذاذ علمه بأنه لا بد من وصوله إلى ما طلب وفرحه به فسبحان العزيز الحكيم منصة ومجلى نعت المحب بأنه جاوز الحدود بعد حفظها هذا معين في أحباء أهل بدر فإنهم ممن جاوزوا الحدود بعد حفظها فقال لهم ' أفعلوا ما شئتم فقد غفرت لكم ' وأما في غير المعينين في العموم وهم معينون في الخصوص وقد عين الحق صفنهم فهو ما ذكر الله سبحانه في قوله أذنب عبد ذنبا فعلم أن له ربا يغفر الذنب ويأخذ بالذنب فقال في الرابعة أو في الثالثة أعمل ما شئت فقد غفرت لك فأباح له وأخرجه من التحجير في الدنيا أذ كان الله لا يأمر بالفحشاء فما عصى الله صاحب هذه الصفة بل تصرف فيما أباحه الله له وقد كان قبل هذه الصفة من أهل الحدود فجاوزها بعد حفظها فهذا أعطاه شرف العلم مع وجود عقل التكليف بخلاف صاحب الحال فإن حكم صاحب الحال حكم المجنون الذي أرتفع عنه القلم فلا يكتب لأ له ولا عليه وهذا يكتب له ولا عليه فهذا قدر ما بين العلم والحال فما أشرف العلم فالمحب إذا كان صاحب علم هو أتم من كونه صاحب حال فالحال في هذه الدار الدنيا نقص وفي الآخرة تمام والعلم هنا تمام وفي الآخرة تمام وأتم المحب الله لما علم من عباده المحبين له أنهم غير مطالبين لله ما أوجبه لهم على نفسه جاوزوا الحدود بعد حفظها فأعطاهم ما أوجبه على نفسه وهو حفظها ثم أعطاهم بغير حساب وهو مجاوزته الحدود فإن الحد الحسنة بعشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف ومجاوزة الحدود الزيادة في قوله ' للذين أحسنوا الحسنى ' وهو حفظ الحد وزيادة وهي ما جاوز الحد هذا عطاؤنا فأمنن أو أمسك بغير حساب منصة ومجلى نعت المحب بأنه غيور على محبوبه منه وهذا أحق ما يوجد في حق من يحب الله وهذا مقام الشبلي أداه إلى ذلك تعظيم محبوبه في نفسه وحقارة قدره فرأى أنه لا يليق بذلك الجناب العزيز أدلال المحبين فإن المحبين لهم أدلال في الحضرة الألهية ألا المحبين الموصوفين بالغيرة فإنهم لا أدلال لهم لما غلب عليهم من التعظيم فهم الموصوفون بالكتمان وسببه الغيرة والغيرة من نعوت المحبة فهم لا يظهرون عند العالم بأنهم من المحبين وهذا مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنه وصف نفسه بأنه أغير من سعد بعد ما وصف سعدا بأنه غيور فأتى ببنية المبالغة في غيرة سعد ثم ذكر أنه صلى الله عليه وسلم أغير من سعد فستر محبته وما لها من الوجد فيه بالمزاح وملاعبة الصغير وأظهار حبه فيمن أحبه من أزواجه وأولاده وأصحابه هذا كله من باب الغيرة وقوله ' أنما أنا بشر ' فلم يجعل عند نفسه أنه من المحبين فجهلته طبيعته وتخيلت أنه معها لما رأته يمشي في حقها أو يؤثرها ولم تعلم بأن ذلك عن أمر محبوبه إياه بذلك فقيل أن محمدا صلى الله عليه وسلم يحب عائشة والحسن والحسين وترك الخطبة يوم الجمعة ونزل إليهما لما رآهما يعثران في أذيالهما وصعد بهما وأتم خطبته هذا كله من باب الغيرة على المحبوب أن تنتهك حرمته وأن هذا ينبغي أن يكون الأمر عليه تعظيما للجناب الأقدس أن يعين ثم لا يظهر ذلك الأحترام من الكون فسدل ستر الغيرة في قلوب عباده المحبين المحب الله قال صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث والله أغير مني ومن غيرته حرم الفواحش ليفتضح المحبون في دعواهم محبته فغار أن يدعي فيه الكاذب دعوى الصادق ولا يكون ثم ميزان يفصل بين الدعوتين فحرم الفواحش فمن أدعى محبته وقف عند حدوده فتبين الصادق من الكاذب والكل بالله قائم فغار على محبوبه منه فأضاف الأفعال إليه لا إلى العبد حتى لا ينسب نقص للعبد منصة ومجلى نعت المحب بأنه يحكم حبه فيه على قدر عقله لأن عقله قيده فعقله قيده وما خاطب تعالى ألا العقلاء وهم الذين تقيدوا بصفاتهم وميزوها عن صفات خالقهم فلما وقع التباين حصل التقييد فكان العقل ولهذا أدلة العقول تميز بين الحق والعبد والخالق والمخلوق فمن وقف مع عقله في حال حبه لم يتمكن أن يقبل من سلطان الحب ألا ما يقتضيه دليله النظري ومن وقف مع قبول عقله لا مع نظر عقله فقبل من الحق ما وصف به نفسه تحكم فيه سلطان الحب بحسب ما قبله عقله من ذلك فالعقل بين النظر والقبول فحكم الحب في العقل الناظر والقابل ليس على السواء فأفهم فإن هنا أسرارا المحب الله نسبة العقل ألينا نسبة العلم إليه فلا يكون ألا ما سبق به علمه كما لا يكون منا ألا قدر ما أقتضاه عقلنا فحكم حبه في خلقه لا يجاوز علمه وحكم حبنا فيه لا يجاوز عقلنا نظرا أو قبولا فأفهم منصة ومجلى نعت المحب بأنه مثل الدابة جرحه جبار حكي أن خطافا راود خطافة كان يحبها في قبة لسليمان عليه السلام وكان سليمان عليه السلام في القبة فسمعه وهو يقول لها لقد بلغ مني حبك أن لو قلت لي أهدم هذه القبة على سليمان لفعلت فأستدعاه سليمان عليه السلام وقال له ما هذا الذي سمعته منك فقال يا سليمان لا تعجل على أن للمحب لسانا لا يتكلم به ألا المجنون وأنا أحب هذه الأنثى فقلت ما سمعت والعشاق ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلون جلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل فضحك سليمان ورحمه ولم يعاقبه فهذا جرح قد جعله جبارا وأهدره ولم يؤاخذه به كذلك المحب لله كل ما أعطاه أدلال الحب وصدق المودة من الخلل في ظاهر الأمر لا يؤاخذ به المحب فإن ذلك حكم الحب والحب مزيل للعقل وما يؤاخذ الله ألا العقلاء لا المحبين فإنهم في أسره وتحت حكم سلطان الحب المحب الله جرحه جبار هو الصادق وتوعد على الخطيئة بما توعد به ثم عفا ولم يؤاخذ من غير توبة من العاصي بل أمتنانا منه وفضلا فأهدر ما كان له أن يأخذ به كان ما أجترحه المسيء جبارا وما توعده به الحق من وقوع الأنتقام به جبار لأنه عفا عنه من غير سبب البهيمة لا تقصد ضرر العباد ولا تعقل فجرحها جبار المحب محكوم عليه فغيره هو القاتل فجرحه جبار ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين منصة ومجلى نعت المحب بأنه لا يقبل حبه الزيادة بأحسان المحبوب ولا النقص بجفائه هذا الحكم لا يكون ألا في محب أحبه لذاته عن تجل تجلي له فيه من إسمه الجميل فلا يزيد بالبر ولا ينقص بالأعراض بخلاف حب الأحسان والنعم فإنه يقبل الزيادة والنقص وهو الحب المعلول قالت المحبة لو قطعتني أربا أربا لم أزدد فيك ألا حبا يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك وهو قول المرأة المحبة يقال أن هذا قول رابعة العدوية المشهورة التي أربت على الرجال حالا ومقاما وقد فصلت وقسمت رضى الله عنها وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحبحب ألا ما يقتضيه دليله النظري ومن وقف مع قبول عقله لا مع نظر عقله فقبل من الحق ما وصف به نفسه تحكم فيه سلطان الحب بحسب ما قبله عقله من ذلك فالعقل بين النظر والقبول فحكم الحب في العقل الناظر والقابل ليس على السواء فأفهم فإن هنا أسرارا المحب الله نسبة العقل ألينا نسبة العلم إليه فلا يكون ألا ما سبق به علمه كما لا يكون منا ألا قدر ما أقتضاه عقلنا فحكم حبه في خلقه لا يجاوز علمه وحكم حبنا فيه لا يجاوز عقلنا نظرا أو قبولا فأفهم منصة ومجلى نعت المحب بأنه مثل الدابة جرحه جبار حكي أن خطافا راود خطافة كان يحبها في قبة لسليمان عليه السلام وكان سليمان عليه السلام في القبة فسمعه وهو يقول لها لقد بلغ مني حبك أن لو قلت لي أهدم هذه القبة على سليمان لفعلت فأستدعاه سليمان عليه السلام وقال له ما هذا الذي سمعته منك فقال يا سليمان لا تعجل على أن للمحب لسانا لا يتكلم به ألا المجنون وأنا أحب هذه الأنثى فقلت ما سمعت والعشاق ما عليهم من سبيل فإنهم يتكلون جلسان المحبة لا بلسان العلم والعقل فضحك سليمان ورحمه ولم يعاقبه فهذا جرح قد جعله جبارا وأهدره ولم يؤاخذه به كذلك المحب لله كل ما أعطاه أدلال الحب وصدق المودة من الخلل في ظاهر الأمر لا يؤاخذ به المحب فإن ذلك حكم الحب والحب مزيل للعقل وما يؤاخذ الله ألا العقلاء لا المحبين فإنهم في أسره وتحت حكم سلطان الحب المحب الله جرحه جبار هو الصادق وتوعد على الخطيئة بما توعد به ثم عفا ولم يؤاخذ من غير توبة من العاصي بل أمتنانا منه وفضلا فأهدر ما كان له أن يأخذ به كان ما أجترحه المسيء جبارا وما توعده به الحق من وقوع الأنتقام به جبار لأنه عفا عنه من غير سبب البهيمة لا تقصد ضرر العباد ولا تعقل فجرحها جبار المحب محكوم عليه فغيره هو القاتل فجرحه جبار ولله الحجة البالغة فلو شاء لهداكم أجمعين منصة ومجلى نعت المحب بأنه لا يقبل حبه الزيادة بأحسان المحبوب ولا النقص بجفائه هذا الحكم لا يكون ألا في محب أحبه لذاته عن تجل تجلي له فيه من إسمه الجميل فلا يزيد بالبر ولا ينقص بالأعراض بخلاف حب الأحسان والنعم فإنه يقبل الزيادة والنقص وهو الحب المعلول قالت المحبة لو قطعتني أربا أربا لم أزدد فيك ألا حبا يعني أنه لا ينقص حبنا لذلك وهو قول المرأة المحبة يقال أن هذا قول رابعة العدوية المشهورة التي أربت على الرجال حالا ومقاما وقد فصلت وقسمت رضى الله عنها وهو أعجب الطرق في الترجمة عن الحب أحبك حبين حب الهوى . . . وحبا لأنك أهل لذاك

فأما الذي هو حب الهوى . . . فشغلى بذكرك عمن سواك

وأما الذي أنت أهل له . . . فكشفك للحجب حتى أراك

فلا الحمد في ذا ولا ذاك لي . . . ولكن لك الحمد في ذا وذاك

وقالت الأخرى جارية عتاب الكاتب

يا حبيب القلوب من لي سوا كا . . . أرحم اليوم زائرا قد أتاكا

أنت سؤلي وبغيتي وسروري . . . قد أبى القلب أن يحب سواكا

يا منايا وسيدي وأعتمادي . . . طال شوقي متى يكون لقاكا

ليس سؤلي من الجنان تعيما . . . غير أني أريدها لأراكا

ولنا في هذا النعت

نعيمك أو عذابك لي سواء . . . فحبك لا يحول ولا يزيد

فحبي في الذي تختار مني . . . وحبك مثل خلقك لي جديد

Sayfa 353