679

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

يا رب لا تسلبني حبها أبدا . . . ويرحم الله عبدا قال آمينا يعني في دعائه بالبعد بينه وبين من يقبل البينية وورد في الشرع الجهر بها والإخفاء لان الأمر ظاهر وباطن فالباطن يطلب الإخفاء والظاهر يطلب الجهر غير ان الظاهر أعم فإذا جهر بها فقد حصل حظ الباطن وإذا أسر بها لم يعلم الظاهر ما جرى والباطن خصوص والأسرار بها خاص لخاص والظاهر عموم فالجهر بها عام لعام وخاص من ذكرني في نفسه ذكرته في نفسي ومن ذكرني في ملأ ذكرته في ملأ خير منه وكل مذكور في ملأ فهو مذكور في النفس وكل ما هو مذكور في النفس يكون مذكور في الملأ قوله عليه السلام أو استأثرت به في علم غيبك هي أسماء لا يعلمها إلا هو فعلم السر أتم وعنده مفتاح الغيب لا يغلمها إلا هو فالمفاتيح العلم بها خاص له والغيب قد يظهر على غيبه من يرتضيه من رسله إلا من رتضى من رسول فالسر بها أتم مقاما من الجهر بها والجهر بها أعم منفعة من السر السر بها آمين معناها أجب دعاءنا لا بل معناه قصدنا اجابتك فيما دعوناك فيه يقال أم فلان جانب فلان إذا قصده ولا آمين البيت الحرام أي قاصدين وخفف أمين للسرعة المطلوبة في الإجابة والخفة تقتضي الأسراع في الأشياء فمن وافق تأمينه تأمين الملائكة فقد غفر له ولم يقل فقد أجيب لانه لو أجيب لما غفر له لان المهدي ما له ما يغفر أي فمن أمن مثل تأمين الملائكة هذا معنى الموافقة لا الموافقة الزمانية وقد تكون الموافقة الزمانية فيحويهم زمان واحد عند قولهم آمين والملائكة لا يخلو قولها في آمين هل يقولونها متجسدين أو يقولونها غير متجسدين فان قالتها متجسدة فربما يريد الموافقة الزمانية خاصة لان التجسد يحكم عليهم بالأتيان بلفظة آمين أي بترتيب هذه الحروف وان قالتها غير متجسدة فلم تبقى الموافقة إلا ان يقولها العبد بالحال التي يقولها الملك والحال هنا على أقسام الحال الواحدة ان يقولها بربه فان الملك يقولها كذلك أو يقولها بحالة التي تقتضيها ذاته فالانسان إذا قالها كذلك قالها من حيث روحانيته إلا من حيث حسه أو يقولها بحكم النيابة فالملك قد يقولها كذلك أو يقولها وهو هو فالملك قد يقولها كذلك وقول الانسان بحكم النيابة هو قوله بحكم الصورة التي خلق عليها فينبغي للانسان ان يقولها بكل حال يقولها الملك من هذه الأقسام التي ذكرناها فإذا قالها غفر الله له ولا بد ان يستره الله عن كل أمر يضاد الهداية بما تنتج لا بد من ذلك لان نتيجة الهداية سعادة وقد يكون في حياته الدنيا غير مهدي والعناية قد سبقت فيجني ثمرة الهداية فلهذا لم يقل أجيب وقال غفر فهذا معنى قوله آمين وكل داع بحسب ما دعا فان الله يستجيب له بأمر سعادي لا بما عينه فقد أجابه بما فيه سعادته إذ هي المطلوب الأعم في كل دعاء داع

السؤال الحادي ومائة

ما السجود الجواب السجود من كل ساجد مشاهدة أصله الذي غاب عنه حين كان فرعا عنه فلما اشتغل بفرعيته عن أصليته قيل له اطلب ما غاب عنك وهو أصلك الذي عنه صدرت فسجد الجسم إلى التربة التي هي أصله وسجد الروح إلى الروح الكل الذي عنه صدر وسجد السر لربه الذي به نال المرتبة والأصول كلها غيب ألا تراها قد ظهرت في الشجر أصولها غيب فان التكوين غيب لا يشاهده أحد الجنين يتكون في بطن أمه فهو غيب حيوان آخر بتكون في البيض فإذا كمل تشقق عنه الحق أصل وجود الأشياء وهو غيب لها السجود تحية الملوك لما كان السوقة دون الملك فالملك له العلو والعظمة فإذا دخل عليه من دونه سجد له أي منزلتنا منك منزلة السفل من العلو فانهم نظروا إليه من حيث مكانته ومرتبته لا من حيث نشأته فانهم على السواء في النشأة سجدت الملائكة لمرتبة العلم فكان سجودها لا علم لنا وهو الجهل سجدت الظلال لمشاهدتها من خرجت عنه وهي الأشخاص يتستر ظل الشخص عن النوربأصله الذي انبعث عنه لئلا يفنيه النور فلم يكن له بقاء إلا بوجود الأصل فلا بقاء للعالم إلا بالله السلطان ظل الله في أرضه العرش ظل الله يوم القيامة العرش عين الملك يقال ثل عرش الملك إذا اختل ملكه عليه ' الرحمن على العرش استوى ' أي على ملكه سجود القلوب إذا سجد لا يرجع أبدا لان سجوده للأسماء الإلهية لا للذات فانها هي التي جعلته قلبا فهي تقلبه من حال إلى حال دنيا وآخرة فلهذا سمعنه قلبا فإذا تجلى له الحق مقلبا فيرى انه في قبضة مقلبه وهو الاسماء الإلهية التي لا ينفك مخلوق عنها فهي المتحكمة في الخلائق فمن مشاهد لها وهو الذي سجد قلبه ومن غير مشاهد لها فلا يسجد قلبه وهو المدعى الذي يقول انا وعلى من هذه صفته يتوجه الحساب والسؤال يوم القيامة والعقاب ان عوقب ومن سجد قلبه فلا دعوى له فلا حساب ولا سؤال ولا عقاب فلا حالة أشرف من حالة السجود لانها حالة الوصول إلى علم الأصول فلا صفة أشرف من صفة العلم فانه معطى السعادة في الدارين والراحة في المنزلتين أصل الأعداد الواحد فلا وجود لها إلا به وبه بقائه فمن لا علم له بأحدية خالقة كثرت آلهته وغاب عن معرفته بنفسه فجهل ربه

فصار عبد الكل رب . . . فهو محل لكل ذنب

والسجود يقتضي الديمومية ولهذا قال الشيخ أيضا لسهل بن عبد الله إلى الأبد لان السجود الخضوع والإسجاد ادامة النظر وكل من تطأطأ فقد سجد وقلن له أسجد لليلي فأسجدا أي طأطأ البعير لها لتركبه والتطأطؤ لا يكون ألا عن رفعة والرفعة في حق كل ما سوى الله خروج عن أصله فقيل له أسجد أي تطأطأ عن رفعتك المتوهمة وأخضع من شموخك بان تنظر إلى أصلك فتعرف حقيقتك فانك ما تعاليت حتى غاب عنك أصلك فطلبك على أصلك طلبك الغيب عينه ومن عرف أصله عرف عينه أي نفسه ومن عرف نفسه عرف ربه ومن عرف نفسه لم يرفع رأسه ومن عرف ربه رفع رأسه فانه مخلوق على صورة ربه ومن نعوت ربه الرفيع فلا بد ان يرفع نفسه وبعد هذه الرفعة يقال له أسجد فيسجد وجهه فيسجد قلبه فيرفع وجهه من السجود فلا بد يدوم فان القبلة التي سجد لها لا تدوم والجهة التي سجد لها لاتدوم فرفع لرفع المسجود له وسجد القلب فلم يرفع لانه سجد لربه فقبلته ربه وربه لا يزول ولا يرتفع عن الوجود ربو بيته فالقلب لا يرفع رأسه من سجوده أبدا لان قبلته لا ترتفع فهذا معنى السجود

السؤال الثاني ومائة

Sayfa 100