Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
وما المحق الجواب معطى الحق وهو الموصوف بحكم العدل وذلك اني انبهك على تحقيق هذا الأمر فاعلم ان المحق إذا كان هو المعطى الحق فليس إلا الله ومقصود الطائفة من المحق أم يكون الصادق الدعوىفي طلب الحق الذي يستحقه وهي مسئلة صعبة فان الله أعطى كل شيء خلقه وهو ما يستحقه فقد أعطى كل شيء أستحقاقه فهذا الطالب ما يستحقه كيف يصح ان يكون ممنوعا عنه ما يستحقه مع قوله أعطى كل شيء خلقه فلنقل أعلم ان قوله أعطى كل شيء خلقه انما هو مما يقوم ذات ذلك الشيء من الفصول المقومة لذاته وأما ما يطلبه تلك الفصول من اللوازم والأعراض فما أعطاه ذلك لان أعراض كل ذات لا يتناهى ما دام موصوفا بالبقاء في الوجود ومالا يمكن فيه التناهي لا يصح ان يدخل في الوجود بل على التتالي والتتابع فالطالب المحق هو الذي لا يطلب ما لا يستحقه ذاته من لوازمها وأعراضها كمن ليس من حقيقته ان يقبل التفكر فيطلب ان يتصف بالفكر فما هو محق في طلبه فإذا طلبه الانسان إذا كان الغالب عليه الوقوف مع المحسوسات فله ان يطلب الأشتغال بالتفكر في خلق السموات والأرض وجميع الآيات فهو محق في طلبه صادق الدعوى في نفي التفكر عنه لأستيلاء الغفلة عليه فهذا هو المحق الذي لا يعارض طلبه حقه الذي يستحق بذاته طلبه قوله ' أعطى كل شيء خلقه ' فقد تبين لك كيف ينبغي لك ان تسأل ومإذا تسأل فيه ومن أوصاف المحق ان لا يسأل ألا من بيده قضاء ذلك الحق المسؤل فان لم يفعل فقد شكى إلى غير مشتكى كان شيخنا أبو العباس بن العريف الصنهاجي يقول في دعائه اللهم انك سددت باب النبوة والرسالة دوننا ولم تسد باب الولاية اللهم مهما عينت أعلى رتبة في الولاية لا على ولي عندك فأجعلني ذلك الولي فهذا من المحقين الذين طلبوا ما يمكن ان يكون حقا لهم وان كانت النبوة والرسالة مما يستحقه الانسان عقلا لكون ذاته قابلة لها لكن لما علم ان الله قد سد بابها شرعا وسد باب نبوة الشرائع لم يسئلها وسأل ما يستحقه فان الله ما حجر الولاية علينا ومن هذا الباب سؤال الوسيلة وان لم يكن مثلها لكن يقرب منها وانما ألحقناها بها في التشليه لقرينه حال وهي درجة في الجنة لا ينالها أولا تنبغي ألا لرجل واحد قال صلى الله عليه وسلم وأرجو ان أكون انا فمن سأل لي الوسيلة حلت له الشفاعة فلو سأل واحد منار به الوسيلة في حق نفسه لما سأل ما لا يستحقه لانه ربما لا ينالها ألا شخص هو على صفة مخصوصة والله يقول لنا وأبتغوا إليه الوسيلة ألا انه لم يقل منه فقد يمكن ان يكون هذه من التوسل وتلك الصفة أما موهوبة أو مكتسبة ولم يعينها رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا حجرها على واحد بعينه ولم يقل انها لا تنبغي ألا لمن هو أفضل عند الله من البشر ونحن نعلم انه أفضل الناس عند الله بما نص على نفسه فكان يكون ذلك تحجيرا ولم ينص أيضا في وحدانية ذلك الشخص هل هو واحد لعينه أو واحد تلك الصفة فتكون الأحدية لتلك الصفة ولو ظهرت في ألف لكان كل واحد من الألف له الوسيلة لان تلك الصفة تطلبها فلما لم يقع من الشارع شيء من هذا كله ساغ لنا ان نطلبها لانفسنا ولكن يمنعنا من ذلك الأيثار وحسن الأدب مع الله في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي أهتدينا بهديه وقد طلب منا ان نسأل الله له الوسيلة فتعين علينا أدبا وأيثارا ومروءة ومكارم خلق ان لو كانت لنا لوهبناها له أذ كان هو الأولى بالأفضل من كل شيء لعلو منصبه وما عرفناه من منزلته عند الله ونرجوا بهذا ان يكون لنا في الجنة ما يماثل تلك الدرجة مثل قيمة المثل عندنا في الحكم المشروع في الدنيا وذلك ان بيننا وبينه صلى الله علسه وسلم أخوة الايمان وان كان هو السيد الذي لا يقاوم ولا يكاثر ولكن قد انتظم معنا في سلك الايمان فقال تعالى ' انما المؤمنون أخوة ' وثبت في الشرع ان الانسان إذا دعى لأخيه بظهر الغيب قال الملك له ولك بمثله ولك بمثليه فإذا دعونا له بالوسيلة وهو غائب عنا قال الملك ولك بمثله فهي له والمثل للداعي فينال من درجات مجموعه ما يناله صاحب الوسيلة من الوسيلة مثل قيمة المثل لان الوسيلة لا مثل لها أي ما ثم درجة واحدة تجمع ما جمعت الوسيلة وان كانت ما جمعت الوسيلة متفرقا في درجات متعددة ولكن الوسيلة خاصية الجمع
السؤال الرابع والتسعون
فأين محل من يكون محقا الجواب في مقعد صدق عند مليك مقتدر فان الحقوق ما يطلبها المحق الأوهر في المقعد الصدق لانه صادق ولا تطلب الحقوق ألا عند من يعلم انه قادر على إيصالها وملك ماضي الكلمة في ملكه فلهذا قلنا في مقعد صدق عند مليك مقتدر فأجتمع هذا المحق مع المتقي في هذا المحل والمتقي في جنات ونهر وان كان المحق كذلك ولكن لما كان الفرق بين المتقي وبين هذا معلوما لم تكن الجنات كالجنات ووقع الأشتراك في كونه محقا مع المتقي فالمتقي ما مال المقعد الصدق ألا من كونه محقا عند مليك مقتدر حضرة بقاء العين والأقتدار والتأييد ولهم أماكن مختلفة بحسب الحضرات التي ينزلونها من حضرات الاسماء محلهم الاسم الصادق والحق والناصر وما في معنى هذه الاسماء فأي أسم من هؤلاء الاسماء نظر إليه كان محله وأما في الذاتيات فمحله الواجبات وأما في الألوهية فمحلها بالظفر بالمطلوب وأما في العبودية فمحلها عبودية الفرائض وأما في الأحوال فالتأثير وأما في المقامات فالصدق وأما في الجنان فأرتفاع الحجب وأما في الدنيا فالفعل بالهمة وأما في المعارف فان يكون مع الحق من حيث أمره ومع عالمه من حيث عدله ووفائه فيعين كل طالب حق فمقامه لا يتزلزل ولا ينخرم فان له في كل حضرة مقعدا ومجلسا فحيث حل فهو بيته فلا يفطر ان كان صائما ولا يقصر الصلاة فانه مقيم غير مسافر لان السفر فيه لا يجوز فيه القصر ولا الفطر فهو كمثل عائشة قالت لا أقصر فاني أم المؤمنين فحيث ما حللت حللت عند بني فانا في بيتى والسفر إليه بخلاف ذلك فانه يقصر ويفطر فهو فطر الصائمين
Sayfa 96