Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
كم مجالس ملك الملك الجواب على عدد الحقائق الملكية والنارية والانسانية وأستحقاقاتها الداعية لأجابة الحق فيما سألته منه بسط ذلك أعلم أولا انه لابد من معرفة ملك الملك ماأرادوا به ثم بعد هذا تعرف كمية مجالسه ان كان لها كمية محصورة فالملك هو الذي يقضي فيه مالكه ومليكه بما شاء ولا يمنع عنه جبرا فيسمى كرها أو اختياارفيسمى طوعا قال تعالى ' ولله يسجد من في السموات ومن في الأرض طوعا وكرها ' فقال لها ولللأرض اتينا طوعا أو كرها والمأمور هو الملك و الآمر هو المالك ولا بد من أخذ الأرادة في حد الأمر لانه اقتضاء وطلب من الآمربالمأمور سواء كان المأمور دونه أو مثله أو أعلى وفرق الناس بين أمر الدون وبين أمر الأعلى فسموا أمر الدون إذا أمر الأعلى طلبا وسؤالا لا مثل قوله تعالى ' اهدنا ' فلا شك انه أمر من العبد لله فسمى دعاء وإذا فهمت هذا وعلمت ان المأمور سواء كان المأمور هو بالنسبة إلى الآمر ملكا والآمر مليك ثم رأيت المأمور وقد امتثل أمر آمره وأجابه فيما سأل منه أو اعترف بانه يجيبه إذا دعاه لما يدعوه إليه ان كان المدعو أعلى منه فقد صير نفسه هذا الأعلى ملكا لهذا الدون وهذا الدون هو تحت حكم هذا الأعلى وحيطته وقهره وقدرته وأمره فهو ملكه بلا شك وقد قررنا ان الدون الذي هو بهذه المثابة قد يأمر سيده فيجيبه السيد لآمره فيصير بتلك الأجابة ملكا له وان كان عن اختيار منه فيصح ان يقال في السيد انه ملك الملك لانه أجاب أمر عبده وعبده ملك له ومن أمر فأجاب فقد صح عليه أسم المأمور وهو معنى الملك فإذا أجاب السيد أمر عبده وهو مالك فبإجابته صير نفسه ملك ملكه وهذا غاية النزول الإلهي لعبده إذ قال له ادعوني أستجب لك فيقول له العبد اغفر لي ارحمني انصرني أجبرني فيفعل ويقول الله له ادعني أقم الصلاة ائت الزكاة اصبروا رابطوا جاهدوا فيطيع ويعصي وأما الحق سبحانه فيجيب عبده لما دعاه إليه بشرط تفرغه لدعائه وقد يكون أثر المؤثر فعلا من غير أمر كالعبد يأتي يعصي فيثير كونه عاصيا غضبا في نفس السيد فيوقع به العقوبة فقد جعل العبد سيده يعاقبه بمعصيته ولو لم يعصه ما ظهر من السيد ما ظهر أو يغفر له وكذلك في الطاعة يثيبه فيكون من هذه النسبة أيضا ملك الملك أي ملكا لمن هو ملكه وبهذا وردت الشرائع كلها وما قوله كم مجالسه فانها لا تنحصر عقلا فانها حالة دوام من سيد لعبد ومن عبد إلى سيد فسؤاله لا يخلو إما ان يريد ما قلنا من انها لا تنحصر عقلا فان الإجابة بانحصار في كمية معلومة علم انه لا علم عنده أو يريد مجالسة من حيث ما شرع فهي مجالس في الدنيا محصورة وفي الآخرة غير محصورة لان الآثار الواقعة في الآخرة كلها أصلها من الشرائع فلا ينفك حكم الشرع في الدنيا والآخرة فان الخلود في الدارين من حكم الشرع وما يكون من الحق فيهم من حكم الشرع وما يكون من الحق فيهم من حكم الشرع فإذا مجالس ملك الملك من جهة الشرع لا تنحصر فان أراد السائل عن هذه الحالة الدنيا خاصة فعددها عدد انفاس الخلائق عقلا وان أراد ما اقترن به الأمر من العبد خاصة فعلى قدر ما دعا العبد ربه من حيث ما أمره ان يدعوه به وهي من كل داع بحسب ما سبق في علم الله من تكليفه لكل عين عبد ان يدعوه وخلق الله الذين هم بهذه المثابة يفوتون التلفظ باسم العدد الذي يحصرهم فانه يدخل في ذلك الملائكة والجن والانس فحصر كمياتها ما دام زمان الدنيا إلى ان ينقضي في حق الملك والجن والانس محصور الكمية غير متصور التلفظ به لانه قال ' وما يعلم جنود ربك إلا هو ' وهم من الملك الذي يدعو ربه فيصيره بدعائه ملكا له فكمياتها وان كانت محصورة فهي غير معلومة وان علمت فهي غير مقدورة للتلفظ بها لما في ذلك من المشقة ولكن من وقف على ما رقم في اللوح المحفوظ عرف كمياتها بلا شك وان تعذر النطق بها فمن كل وجه لا يتصور الجواب عنها بأكثر من هذا وانما جعله الترمذي على سبيل الأمتحان فانه جاء بمسائل لا يصح الجواب عنها ليعلم ان المسؤل إذا أجاب عنها انه مبطل في دعواه علم ذلك إذ لو علم ذلك لكان من علمه به انه مما لا يجاب عنه فيعلم صدق دعواه وسيأتي من ذلك ما تقف عليه في هذه السؤالات ان شاء الله والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
السؤال السابع عشر
بأي شيء حظ كل رسول من ربه الجواب عن هذا لا يتصور لان كلام أهل طريق الله عن ذوق ولا ذوق لا حد في نصيب كل رسول من الله لان أذواق الرسل مخصوصة بالرسل وأذواق الانبياء مخصوصة بالانبياء وأذواق الأولياء مخصوصة بالأولياء فبعض الرسل عنده الأذواق الثلاثة لانه ولي ونبي ورسول قال الخضر لموسى ' ما لم تحط به خبرا ' والخبر الذوق وقال له انا على علم علمنيه الله لا تعلمه انت وانت على علم علمكه الله لا أعلمه انا هذا هو الذوق حضرت في مجلس فيه جماعة من العارفين فسأل بعضهم بعضا من أي مقام سأل موسى الرؤية فقال له الآخر من مقام الشوق فقلت له لا تفعل أصل الطريق ان نهايات الأولياء بدايات الانبياء فلا ذوق للولي في حال من أحوال انبياء الشرائع فلا ذوق لهم فيه ومن أصولنا أنا لا نتكلم إلا عن ذوق ونحن لسنا برسل ولا انبياء شريعة فبأي شيء نعرف من أي مقام سأل موسى الرؤية ربه نعم لو سألها ولي أمكنك الجواب فان في الإمكان ان يكون لك ذلك الذوق وقد علمنا من باب الذوق ان ذوق مقام الرسل لغير الرسل ممنوع فالتحق وجوده بالمحال العقلي لان الذات لا تقتضي إلا هذا الترتيب الخاص أو سبق العلم كيف شئت فقل فان أراد السؤال عن السبب الذي اقتضى لذلك الرسول هذا الحظ الذي انفرد به فقد قال صاحب المحاسن ليس بينه وبين عباده نسب إلا العناية ولا سبب إلا الحكم ولا وقت غير الأزل وما بقي فعمي وتلبيس وأعلم ان السبب العام الذي عين المراتب العلية لأربابها انما هو العناية الإلهية وهو قوله تعالى ' وبشر الذين آمنوا ان لهم قدم صدق عند ربهم ' وأما السبب الخاص لهذا الرسول للحظ الخاص الذي له من ربه فيحتاج ذكره إلىذكر كل رسول باسمه وحينئذ نذكر سببه ورسل الله في البشر محصورون وفي الملائكة غير محصورين عندنا لكن من شرط أهل هذه الطريقة إذا دعوا هذه المعرفة فلا بد ان يعرفوا السبب عند تعين الرسول بالذكر ولكن هو من الأسباب التي لا نذاع لئلا يتعب الخلق أو يتخيل الضعيف الرأى ان الرسالة تكتسب بذلك السبب إذا علم فيؤدي ذكر ذلك إلى فساد في العالم فيحفظ عليه الأمناء وأيضا فلا فائدة في إظهاره فانه بكونه رسولا خص به لانه كان رسولا بل هو رسول بأمر عام يجتمع فيه المرسلون قال تعالى ' تلك الرسل فضلنا بعضهم على بعض ' وقال ' ولقد فضلنا بعض النبيين على بعض ' فكل واحد منهم فاضل مفضول وهو مذهب الجماعة وقد بين هذا أبو القاسم ابن قسي في خلع النعلين وهو قوله وانهم عندنا لمن المصطفين الأخيار فخص آدم بعلم الاسماء الألهية التي طوى علمها عن الملائكة فلم تسبح الله بها حتى أستفادتها من آدم وخص موسى بالكلام والتوراة من حيث ان الله كتبها بيده قبل ان يخلق آدم بأربع آلاف سنة وخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بماذكر عن نفسه من انه أوتى جوامع الكلم وخص عيسى بكونه روحا وأضاف النفخ إليه فيما خلقه من الطين ولم يضف نفخا في أعطاء الحياة لغير عيسى بل لنفسه تعالى أما بالنون أو التاء التي هي ضمير المتكلم عن نفسه وهذا و ان كانت كلها منصوصا عليها انها حصلت لهم فليس بمنصوص الأختصاص بها ولكنه معلوم من جهة الكشف والأطلاع
السؤال الثامن عشر
Sayfa 53