580

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

لأن كل واحد منهما قصد زيارة بيت الله العتيق خرج النسائي عن عبد الله هو ابن مسعود قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' تابعوا بين الحج والعمرة فإنهما ينفيان الفقر والذنوب كما ينفي الكير خبث الحديد والذهب والفضة وليس للحج المبرور ثواب دون الجنة فجعل ' في الأول العمرة إلى العمرة وكذلك الحج والبر وهنا جعل الحج والعمرة مقدمتين ليكون منهما أجر آخر ليس ما أعطاه الحديث الأول وهو نفي الفقر فيحال بينك وبين عبوديتك إذا جمعت بين هاتين العبادتين وما ثم إلا عبد ورب والعبد لا يتميز عن الرب لا بالافتقاار فإذا أذهب الله بفقره كساه حلة الصفة الربانية فأعطاه أن يقول للشيء إذا أراده كن فيكون وهذا سر وجود الغنى في الفقر ولا يشعر به كل أحد فإنه لا يقول لشيء كن فيكون حتى يشتهيه ولهذا قال تعالى ' ولكم فيها ما تشتهي أنفسكم ' فما طلب إلا ما ليس عنده ليكون عنده عن فقر لما طلب لأن شهوته أفقرته إليه ودعته إلى طلبه ليس ذلك المشتهى المطلوب فقال له كن عن فقر بصفة إلهية فكان هذا المطلوب في عينه فتناول منه ما لأجله طلب وجوده وليس هو كذا في حق الحق لأن الله لم يطلب تكوين الموجودات لافتقاره إليها وإنما الأشياء في حال عدمها الأمكاني لها تطلب وجودها وهي مفتقرة بالذات إلى الله الذي هو الموجد لها لفقرها الذاتي وفي وجودها من الله فقبل الحق سؤالها وأوجدها لها ولأجل سؤالها لا من حاجة قامت به إليها لأنها مشهودة له تعالى في حال عدمها ووجودها والعبد ليس كذلك فإنه فاقد لها حسا في حال عدمها وإن كان غير فاقد لها علما إذ لولا علمه بها ما عين بالإيجاد شيأ عن شيء ودون شيء غير أن العبد مركب من ذاتين من معنى وحس وهو كماله فما لم يوجد الشيء المعلوم للحس فما كمل إدراكه لذلك الشيء بكمال ذاته فإذا أدركه حسا بعد وجوده وقد كان أدركه علما فكمل إدراكه للشيء بذاته فتركيبه سبب فقره إلى هذا الذي أراد وجوده وإمكانه سبب فقره إلى مرجحه وأما الحق تعالى فليس بمركب بل هو واحد فإدراكه للأشياء على ما هي الأشياء عليه من حقائقها في حال عدمها ووجودها إدراك واحد فلهذا لم يكن في إيجاده الأشياءعن فقركما كان لهذا العبد المخلوع عليه صفة الحق وهذه مسئلة لو ذهب عينك جزاء لتحصيلها لكان قليلا في حقها لأنها مزلة قدم زل فيها كثير من أهل طريقنا والتحقوا فيها بمن ذم الله تعالى في كتابه من قولهم إن الله فقير وهذا سببه فما وجد الممكن ولا وجدت المعرفة الحادثة إلا لكمال رتبة الوجود وكمال رتبة المعرفة لا لكمال الله بل هو الكامل في نفسه سواء وجد العالم أو لم يوجد وعرف بالمعرفة المحدثة أو لم يعرف كما أنه على الحقيقة لا يعرف ولا يعرف منه ممكن إلا نفسه وأما نفي الذنوب فإنها من حكم الاسم الآخر لأن ذلك من الأمر بمنزلة الذنب من الرأس متأخرة عنه لأن أصله طاعة فإنه ممتثل للتكوين إذ قيل له كن فما وجد إلا مطيعا ثم عرض له بعد ذلك مخالفة الأمر المسمى ذنبا فأشبه الذنب في التأخر فانتفى بالأصل لأنه أمر عارض والعرض لا بقاء له وإن كان له حكم في حال وجوده ولكن يزول فهذا يدلك على أن المآل إلى السعادة إن شاء الله ولو بعد حين ثم إن للذنب من معنى الذنب صفتين شريفتين إذا علمها الإنسان عرف منزلة الذنب عند الله وذلك أن ذنب الدابة له صفتان شريفتان ستر عورتها وبه تطرد الذباب عنها بتحريكها إياه وكذلك الذنب فيه عفو الله ومغفرته وشبه ذلك ما لا يشعر به مما يتضمنه من الأسماء الإلهية يطرد عن صاحبه أذى الانتقام والمؤاخذة وهما بمنزلة الذباب الذي يؤذي الدابة فلا يصيب الانتقام إلا للأبتر الذي لا ذنب له يقول تعالى ' إن شانئك هو الأبتر ' أي لا عقب له أي لا يترك عقبا ينتفع به بعد موته كما قال عليه السلام أو ولد صالح يدعو له ولدا كان أو سبطا وذكرا أو أنثى يقول الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم ' إن الذي ألحق بك الشين هو الأبتر ' فلم يعقب وعقب الشيء مؤخره ولهذا قلناف ي الذنب أنه مؤخر لأنه في عقب الدابة وبعدمه يكون أبتر فلو لم تذنبوا لجاء الله بقوم يذنبون فيغفر لهم ولم يقل فيعاقبهم فغلب المغفرة وجعل لها الحكم فأصل وجود الذنب بذاته لما يتضمنه من المغفرة والمؤاخذة فيطلب تأثير الأسماء وليس أحد الاسمين المتقابلين في الحكم أولى من الآخر لكن سبقت الرحمة الغضب في التجاري فلم تدع شيأ إلا وسعته رحمته ومن رحمة الطبيب بالعليل صاحب الأكلة إدخال الألم عليه بقطع رجله فافهم واجعل بالك فمؤاخذات الحق عباده في الدنيا والآخرة تطهير ورحمة والتنبيه أيضا على ذلك أن العقاب لا يكون إلا في الذنب والعقوبة لفظة تقتضي التأخير عن المتقدم فهي تأتي عيبه فقد تجد العقوبة الذنب في المحل وقد لا تجده إما بأن يقلع عنه وإما أن يكون الاسم العفو والغفور استعانا عليه بالاسم الرحيم فزال فترجع العقوبة خاسرة ويزول عن المذنب اسم المذنب لأنه لا يسمى مذنبا إلا في حال قيام الذنب به وهو المخالفة والغفران في نفس الذنب وما يأتي عقيبه لأنه غير متيقن بالمؤاخذة والانتقام عليه فلا يأتي الغفران عقيبه فلا يسمى الغفران عقابا وجزاء الخير يسمى ثوابا لأثورانه وعجلته فيكون في نفس الخير المستحق له لأنه من ثاب إلى الشيء إذا ثار إليه بالعجلة والسرعة ولهذا قال ' سارعوا إلى مغفرة من ربكم ' وقال ' يسارعون في الخيرات وهم لها سابقون ' فجعل المسارعة في الخير وإليه ولا يسابق إليها إلا بالذنوب وطلب المغفرة فإنها لا ترد إلا على ذنب وإن كانت في وقت تستر العبد عن أن تصيبه الذنوب وهو المعصوم والمحفوظ فلها الحكمان في العبد محو الذنب بالستر عن العقوبة أو العصمة والحفظ ولا ترد على تائب فإن التائب لا ذنب له إذ التوبة أزالته فما ترد المغفرة إلا على المذنبين في حال كونهم مذنبين غير تائبين فهناك يظهر حكمها وهذا ذوق لم يطرق قلبك مثله قبل هذا وهو من أسرار الله في عباده الخفية في حكم أسمائه الحسنى لا يعقل ذلك إلا أهل الله شهودا فمثل هذا يسمى التضمين فإنه أمر بالمسابقة إلى المغفرة وما أمر بالمسابقة إلى الذنب ولما كان العفو والغفران يطلب الذنب وهو مأمور بالمسابقة إلى المغفرة فهو مأمور بما له يكون ليظهر حكمها فما لا يتوصل إلى الواجب إلا به فهو واجب ولكن من حيث ما هو فعل لا من حيث ما هو حكم وإنما أخفى ذكره هنا وذكر المغفرة لقوله إن الله لا يأمر بالفحضاء والأمر من أقسام الكلام فما أمر بالذنوب وإنما أمر بالمسابقة والإسراع إلى الخير وفيه وإلى المغفرة فافهم وأما تشبيهه بنفي الكير خبث الحديد والفضة والذهب وهو ما تعلق بهذه الأجسام في المعادن من أصل الطبيعة استعانوا بالنار على إزالة ذلك واستعانوا على النار بإشعال الهواء واستعانوا على تحريك الهواء بالكير فما انتفى الخبث إلا عن مقدمتين وهما النار والهواء فلولا وجود هاتين القوتين العلمية والعملية ما وقع نفي هذا الخبث وقد تقدم الكلام في الحج المبرور وإن كان له هنا معنى آخر ليس هو ذلك المعنى المتقدم ولكن يقع الاكتفاء بذلك الأول مخافة التطويل فإن أسرار الله في الأشياء لا تنحصر بل ينقدح في كل حال لأصحاب القلوب ما لا يعلمه إلا الله والعامة لا نعلم ذلك ولهذا تقول الخواص من عباد الله ما ثم تكرار للاتساع الإلهي وإنما الأمثال تحجب بصورها القلوب عن هذا الإدراك فتتخيل العامة التكرار والله واسع عليم فمن تحقق بوجود هذا الاسم الواسع لم يقل بالتكرار بل هم في لبس من خلق جديد .

حديث ثالث في فصل إتيان البيت شرفه الله

خرج مسلم عن أبي هريرة قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من أتى هذا البيت فلم يرفث ولم يفسق رجع كيوم ولدته أمه ' وفي لفظ البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ' من حج لله فلم يرفث ' ولم يفسق الحديث فاعلم أنه يوم خروج المولود من بطن أمه خرج من الضيق إلى السعة بلا شك ومن الظلمة إلى النور والسعة هي رحمة الله التي وسعت كل شيء والضيق نقيض رحمة الله مع أن الرحمة وسعته حيث أوجدت عينه وجعلت له حكما في نفوس العالم حسا ومعنى يقول تعالى ' وإذا ألفوا منها مكانا ضيقا ' والمولود على النقيض من الحق في هذه المسئلة فإن الحق لما كان له نعت لا شيء موجود إلا هو كان ولا منازع ولا مدع مشاركة في أمر ولا موجب لغضب ولا استعطاف غني عن العالمين فكان بنفسه لنفسه في ابتهاج الأزل والتذاذ الكمال بالغنى الذاتي فكان الله ولا شيء معه وهو على ما عليه كان فلما أوجد العالم كانت هذه الحالة لهذا المولود ولكن على النقيض زاحمه العالم في الوجود العيني وما قنع حتى زاحمه في الوحدة وما قنع حتى نسب إليه ما لا يليق به فوصف نفسه لهذا كله بالغضب على من نازعه في كل شيء ذكرناه فكان مثل من خرج من السعة إلى الضيق ومن الفرح إلى الغم فانتقم وعذب بصفة الغضب وعفا وتجاوز بصفة الكرم وحفظ وعصم بصفة الرحمة فظهر الاستناد من الموجودات إلى الكثرة في العين الواحدة فاستند هذا إلى غير ما استند هذا فزال ابتهاج التوحيد والأحدية بالأسماء الحسنى وبما نسب إليه من الوجوه المتعددة الأحكام فلم يبق للاسم الواحد ابتهاج فرجع الأمر إلى أحدية الألوهية وهي أحدية الكثرة لما تطلبه من الأسماء لبقاء مسمى الأحدية فقال وإلهكم إله واحد ولم يتعرض إلى ذكر النسب والأسماء والوجوه فإن طلب الوحدة ينافي طلب الكثرة فلا بد أن يكون هذا الأمر هكذا فصير قاصد بيته لحج أو عمرة من أجل الله في حال من ولدته أمه أي أنه خرج من الضيق إلى السعة فشبهه بمثله وهو المولود ولم يشبهه بوصفه تعالى الذي ذكرناه آنفا ولكن اشترط فيه أنه لا يرفث فإنه إن نكح أولد فلا يشبه المولود فإنه إذا أولد خرج من السعة إلى الضيق فإنه حصل له في ماله مشاركة بالولد وصار بحكم الولد أكثر منه بحكم نفسه فضاق الأمر عليه ولا سيما إذا تحرك ولده بما لا يرضيه فإنه يورثه الحرج وضيق الصدر لمزاحمة الثاني فلهذا اشترط في الآتي إلى البيت أن لا يرفث ولا يفسق أي لا يخرج على سيده فيدعي في نعته ويزاحمه في صفاته إذ الفسوق الخروج فمن بقي في حال وجوده مع الله كما كان في حال عدمه فذلك الذي أعطى الله حقه ولهذا الداء العضال أحاله على استعمال دواء أو لا يذكر الإنسان أنا خلقناه من قبل ولم يك شيأ يقول له كن معي في شيئية وجودك كما كنت إذ لم تكن موجودا فأكون أنا على ما أنا عليه وأنت على ما أنت عليه فمن استعمل منا هذا الدواء عرف حق الله فأعطاه ما يجب له ومن لم يعرف ولا استعمل هذا الدواء وخلط كثرت أمراضه وآلامه في عين أفراحه وأغضب الحق عليه فما هو فارح مسرور به ففي بعض أفراحك غضبه فتنبه إلى ما في هذا الحديث من الأسرار على هذا الأسلوب وأمثاله فإن فيه علوما يطول الكتاب بتفصيلها وتعيينها .

حديث رابع في فصل عرفة والعتق فيه

Sayfa 873