Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فمن قائل لا يجوز له لباسها فإن لبسها افتدى ومن قائل يلبسها إذا لم يجد إزارا اعلم أن الإزار والرداء لما لم يكونا مخيطين لم يكونا مركبين ولهذا وصف الحق نفسه بهما لعدم التركيب إذ كان كل مركب في حكم الانفصال وهذا سبب وجوب قول القائل بأن صفات المعاني الإلهية ليست بأعيان زائدة على الذات مخافة التركيب ونزع مثبتوها زائدة إلى أن يقولوا فيها لا هي هو ولا هي غريه لما في التركيب من النقص إذ لو فرض انفصال المتصل لصح ولم يكن محالا من وجه انفصاله وإنما يستحيل ذلك إذا استحال لاتصافه بالقدم الذي هو نفي الأولية والقديم لا شك أنه يستحيل أن ينعدم بالبرهان العقلي فإذا فرضنا عدم صفات المعاني التي بوجودها يكون كمال الموصوف ظهر نقص الموصوف وإن كان فرض محال لاستحالة عدم القديم والله يقول ' لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا ' وهذا بطريق فرض المحال والحق كامل الذات فاجعل بالك يقول تعالى ' الكبرياء ردائي والعظمة إزاري فهذا إحرام إلهي فإنه ذكر ثوبين ليسا بمخيطين فألحق سبحانه المحرم من الرجال بما وصف به نفسه ولم يفعل ذلك بالمرأة ولا أيضا حجر ذلك عليها فإنها قد تكمل في ذلك كما يكمل الرجال فلو لبسته المرأة لكان أولى بها عندنا فالمحرم قد تلبس بصفة هي للحق معنوية وفي الخلق حسية هي في الحق كبرياء وعظمة وفي الخلق رداء وإزار كما تلبس الصائم بصفة هي للحق ولهذا جعل في قواعد الإسلام مجاورا له وإن كان في الحقيقة وجود العظمة والكبرياء إنما محلهما ظاهر العبد لا قلبه فقد تكون العظمة والكبرياء حال الإنسان لا صفته ولو اتسف بها هلك جهلا وإذا كانتا حالا له في موطنهما نجا وسعد وشكر له ذلك فأول درجة هذه العبادة إن ألحق المتلبس بها من عباده بربه في التنزيه عن الاتصاف بالتركيب فتلبس بالكمال في أول قدم فيها ولهذا لا نجوز نحن للمحرم أن يلبس شيأ من المخيط ولا يغطي رأسه إلا لضرورة من أذى يلحقه لا يندفع ذلك الأذى إلا بلباس ما حجر عليه وإما أن فعله لغير أذى فما تلبس بالعبادة ولا حج ولا يفدي إلامن لبس ذلك من أذى والأذى في الجناب الإلهي أن ينسب إلى التركيب لما فيه من النقص قال تعالى إن الذين يؤذون الله فوصف نفسه بأنه يؤذي وجعل له هذا الأذى الاسم الصبور فلا أحد أصبر على أذى من الله لقدرته على الأخذ عليه فلا يؤاخذ ويمهل فالعبد إذا لم يقمه الله في مقام شهود العظمة التي هي الإزار وأقيم في مقام الإذلال فانبسط على الحق وهذا موجود في الطريق وقد وردت به الأخبار النبوية في عجوز موسى وغيره لبس السراويل ستر للعورة التي هي محل السر الإلهي وستر للأذى لأنهما محل خروج الأذى أيضا فتأكد سترهما بما يناسبهما وهو السراويل والسراويل أشد في السترة للعورة من الإزار والقميص وغيره لأن الميل عن الاستقامة عيب فينبغي ستر العيب ولهذا سميت عورة لميلها فإن لها درجة السر في الإيجاد الإلهي وأنزلها الحق منزلة القلم الإلهي كما أنزل المرأة منزلة اللوح لرقم هذا القلم فلما مالت عن هذه المرتبة العظمى والمكانة الزلفى إلى أن تكون محلا لوجود الروائح الكريهة الخارجة منهما من أذى الغائط والبول وجعلت نفسها طريقا لما تخرجه القوة الدافعة من البدن سميت عورة وسترت لأنها ميل إلى عيب فالتحقت بعالم الغيب وانحجبت عن عالم الشهادة فبالسراويل لا تشهد ولا تشهد فالسراويل أستر في حقها ولكن رجح الحق الإزار لأنه خلق العبد للتشبه به لكونه خلقه على صورته .
وصل في فصل لباس المحرم الخفين
فمن قائل وهو الأكثر إن المحرم يلبس الخفين إذا لم يجد النعلين وليقطعهما أسفل من الكعبين ومن قائل يلبسهما ولا يقطعهما وعلل عطاء قطعهما بأنه فساد والله لا يحب الفساد ومطلق حديث ابن عباس إن الخفين لمن لم يجد النعلين عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يذكر قطعهما وبه قال أحمد وعطاء القدم صفة إلهية وصف الحق بها نفسه ' وليس كمثله شيء ' فمن راعى التنزيه وأدركته الغيرة على الحق في نزوله لما هو من وصف العبد المخلوق قال بلباس الخف غير المقطوع لأنه أعظم في الستر ومن راعى ظهور ما أظهره الحق لكون الحق أعرف بنفسه من عبده به ونزه نفسه في مقام آخر لم يرد أن يتحكم على الحق بعقله وقال الرجوع إليه أولى من الغيرة عليه فإن الحقيقة تعطي أن يغار له لا عليه شرعا وما شرع لباس الخفين إلا لمن لا يجد النعلين والنعل واق غير ساتر فقال بقطع الخفين وهو أولى .
وصل في فصل من لسهما مقطوعتين مع وجود النعلين
Sayfa 812