520

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فمن قائل بجوازه ومن مانع والمجوز له صاحب الحق في هذه المسئلة شرعا وحقيقة فإن الشرع أثبت له الحج وليس العجب إلا أن الحج يثبت بالنيابة فهو بالمباشرة في حق الطفل أثبت على كل حال وسيأتي ذكر النيابة في هذا العمل فيما بعد إن شاء الله وأين الإسلام في حق الصبي الصغير الرضيع فهل هو عند أهل الظاهر إلا بحكم التبع وأما عندنا فهو بالأصالة والتبع معا فهو ثابت في الصغير بطريقين وفي الكبير بطريق واحد وهو الأصالة لا التبع فالإيمان أثبت في حق الرضيع فإنه ولد على فطرة الإيمان وهو إقراره بالربوبية لله تعالى على خلقه حين الأخذ من الظهر الذرية والإشهاد قال تعالى ' وإذا أخذ ربك من بني آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى فلو لم يعقلوا ما خوطبوا ولا أجابوا يقول ذو النون المصري كأنه الآن في أذني وما نقل إلينا أنه طرأ أمر أخرج الذرية عن هذا الإقرار وصحته ثم إنه لما ولد ولد على تلك الفطرة الأولى فهو مؤمن بالأصالة ثم حكم له بإيمان أبيه في أمور ظاهرة فقال والذين آمنوا واتبعتهم ذرياتهم بإيمان يعني إيمان الفطرة ألحقنا بهم ذرياتهم فورثوهم وصلى عليهم إن ماتوا وأقيمت فيهم أحكام الإسلام كلها مع كونهم على حال لا يعقلون جملة واحدة ثم قال وما ألتناهم من عملهم من شيء يعني أولئك الصغار ما أنقصناهم شيأ من أعمالهم وأضاف العمل إليهم يعني قولهم بلى فبقي لهم على غاية التمام ما نقصهم منه شيأ لأنهم لم يطرأ عليهم حال يخرجهم في فعل ما من أفعالهم عن ذلك الإقرار الأول كما طرأ للكبير العاقل فنقص من عمله ذلك بقدر ما طرأ عليه فأنقصه الله على قدر ما نقص فالرضيع أتم إيمانا من الكبير بلا شك فحجه أتم من حج الكبير فإنه حج بالفطرة وباشر الأفعال بنفسه مع كونه مفعولا به فيها كما هو الأمر عليه في نفسه فإن الأفعال كلها لله فمن كل وجه صح له الحج حقيقة وشرعا والطفل مباشر بلا شك وغير عاقل العقل المعتبر في الكبير بلا شك وغير متلفظ بالإسلام ولا معتقد له ولا عالم به بلا شك ونريد الإعتقاد والعلم المعروف عند أهل الرسوم في العرف كل ذلك غير موجود في الصبي الرضيع وقد باشر العمل وهو معمول به وأضاف الحج إليه الشارع والصبي مستطيع في هذه الحالة بالاستعداد الذي هو عليه أن يكون معمولا به أعمال الحج كلها فهو محل للعمل لأنه وقف به في عرفة فوقف كما يقف الراكب بدابته وينسب الوقوف إليه ويطوف على راحلته ويسعى بين الصفا والمروة والراحلة هي التي تسعى وتطوف وتقف وينسب ذلك كله إليه بحكم المباشرة وأنه باشر أفعال الحج بنفسه فكذلك الصغير الرضيع يطاف به ويسعى فهو مباشر أفعال الحج ويوقف به مستطيع بالوجه الذي ذكرناه من الاستعداد لقبول ما يفعل به ما استعد الكبير الراكب لقبول ما تفعل به راحلته من سكون وحركة وينسب العمل إليه لا إلى الراحلة جريا على حكم الأصل الإلهي حيث تنسب الأفعال إلى العباد والأفعال أعني خلقها لله تعالى على الحقيقة وهم محال ظهورها .

وصل في فصل الاستطاعة

Sayfa 801