Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
مكلومة بالذي نالته من صفتي . . . وما يكون لذاك الكلم من آسي اعلم أيدك الله إن الحج في اللسان تكرار القصد إلى المقصود والعمرة الزيارة ولما نسب الله تعالى البيت إليه بالإضافة في قوله لخليله إبراهيم عليه السلام وطهر بيتي للطائفين والعاكفين والركع السجود وأخبرنا أنه أول بيت وضعه للناس معبدا فقال ' إن أول بيت وضع للناس للذي ببكة مباركا وهدى للعالمين فيه آيات بينات مقام إبراهيم ومن دخله كان آمنا ولله على الناس حج البيت ' جعله نظيرا ومثالا لعرشه وجعل الطائفين به من البشر كالملائكة الحافين من حول العرش يسبحون بحمد ربهم أي بالثناء على ربهم تبارك وتعالى وثناؤنا على الله في طوافنا أعظم من ثناء الملائكة عليه سبحانه بما لا يتقارب ولكن ما كل طائف يتنبه إلى هذا الثناء الذي نريده وذلك أن العلماء بالله إذا قالوا سبحان الله أو الحمد لله أو لا إله إلا الله إنما يقولونها بجمعيتهم للحضرتين والصورتين فيذكرونه بكل جزء ذاكر لله في العالم وبذكر أسمائه إياه ثم إنهم ما يقصدون من هذه الكلمات إلا ما نزل منها في القرآن لا الذكر الذي يذكرونه فهم في هذا الثناء نواب عن الحق يثنون عليه بكلامه الذي أنزله عليهم وهم أهل الله بنص رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنهم أهل القرآن وأهل القرآن هم أهل الله وخاصته فهم نائبون عنه في الثناء عليه فلم يشب ثناءهم استنباط نفسي ولا اختيار كوني ولا أحدثوا ثناء من عندهم فما سمع من ثنائهم إلا كلامه الذي أثنى به على نفسه فهو ثناء إلهي قدوس طاهر نزيه عن الشوب الكوني قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلم فأجره حتى يسمع كلام الله فأضاف الكلام إليه لا إلى نبيه صلى الله عليه وسلم ولما جعل الله تعالى قلب عبده بيتا كريما وحرما عظيما وذكر أنه وسعه حين لم يسعه سماء ولا أرض علمنا قطعا أن قلب المؤمن أشرف من هذا البيت وجعل الخواطر التي تمر عليه كالطائفين ولما كان في الطائفين من يعرف حرمة البيت فيعامله في الطواف به بما يستحقه من التعظيم والإجلال ومن الطائفين من لا يعرف ذلك فيطوفون به بقلوب غافلة لاهية وألسنة بغير ذكر الله ناطقة بل ربما يطوفون بفضول من القول وزور وكذلك الخواطر التي تمر على قلب المؤمن منها مذموم ومنها محمود وكما كتب الله طواف كل طائف للطائف به على أي حالة كان وعفا عنه فيما كان منه كذلك الخواطر المذمومة عفا الله عنها ما لم يظهر حكمها على ظاهر الجوارح إلى الحس وكما أن في البيت يمين الله للمبايعة الإلهية ففي قلب العبد الحق سبحانه من غير تشبيه ولا تكييف كما يليق بجلاله سبحانه حيث وسعه وأين مرتبة اليمين منه على الانفراد منه سبحانه ففيه اليمين المسمى كلتا يديه فهو أعظم علما وأكثر إحاطة فإنه محل لجميع الصفات وارتفاعه بالمكانة عند الله لما أودع الله فيه من المعرفة به ثم إن الله تعالى جعل لبيته أربعة أركان لسر إلهي وهي في الحقيقة ثلاثة أركان لأنه شكل مكعب الركن الواحد الذي يلي الحجر كالحجر في الصورة مكعب الشكل ولأجل ذلك سمى كعبة تشبيها بالكعب فإذا اعتبرت الثلاثة الأركان جعلتها في القلب محل الخاطر الإلهي والركن الآخر ركن الخاطر الملكي والركن الثالث ركن الخاطر النفسي فالإلهي ركن الحجر والملكي الركن اليمني والنفسي المكعب الذي في الحجر لا غير وليس للخاطر الشيطاني فيه محل وعلى هذا الشكل قلوب الأنبياء مثلثة الشكل على شكل الكعبة ولما أراد الله ما أراد من إظهار الركن الرابع جعله للخاطر الشيطاني وهو الركن العراقي فيبقى الركن الشامي للخاطر النفسي وإنما جعلنا الخاطر الشيطاني للركن العراقي لأن الشارع شرع أن يقال عنده أعوذ بالله من الشقاق والنفاق وسوء الأخلاق وبالذر المشروع في كل ركن تعرف مراتب الأركان وعلى هذا الشكل المربع قلوب المؤمنين وما عدا الرسل والأنبياء المعصومين ليميز الله رسله وأنبياءه من سائر المؤمنين بالعصمة التي أعطاهم وألبسهم إياها فليس لنبي إلا ثلاثة خواطر إلهي وملكي ونفسي وقد يكون ذلك لبعض الأولياء الذين لهم جزء وافر من النبوة كسليمان الدنبلي لقيته وهو ممن له هذا الحال فأخبرني عن نفسه إن له بضعا وخمسين سنة ما خطر له خاطر قبيح ولأكثر الأولياء هذه الخواطر وزادوا بالخاطر الشيطاني العراقي فمنهم من ظهر عليه حككمه في الظاهر وهم عامة الخلق ومنهم من يخطر له ولا يؤثر في ظاهره وهم المحفوظون من أوليائه ولما اعتبر الله الشكل الأول الذي للبيت جعل له الحجر على صورته وسماه حجرا لما حجر عليه أن ينال تلك المرتبة أحد من غير الأنبياء والمرسلين حكمة منه سبحانه فللأولياء الحفظ الإلهي ولهم العصمة أخبرني بعض الأولياء من أهل الله وهو عبد الله بن الأستاذ الموروري أن الشيخ عبد الرزاق أو غيره الشك مني بل غيره بلا شك فإني تذكرته رأى إبليس فقال له كيف حالك مع الشيخ أبي مدين عبد صالح إمام في التوحيد والتول ان ببجاية فقال إبليس ما شبهت نفسي فيما نلقي إليه في قلبه إلا كشخص بال في البحر المحيط فقيل له لم تبول فيه قال حتى أنجسه فلا تقع به الطهارة فهل رأيتم أجهل من هذا الشخص كذلك أنا وقلب أبي مدين كلما ألقيت فيه أمرا قلب عينه فأخبر أنه يلقي في قلوب الأولياء وهو الذي ذكرناه وليس له على الأنبياء سبيل وارتفاع البيت سبعة وعشرون ذراعا وذراع التحجير الأعلى فهو ثمانية وعشرون ذراعا كل ذراع مقدار لأمر ما إلهي يعرفه أهل الكشف فهي هذه المقادير نظير منازل القلب التي تقطعها كواكب الإيمان السيارة لإظهار حوادث تجري في النفس المضاهي لمنازل القمر والكواكب السيارة لإظهار الحوادث في العالم العنصري سواء حرفا حرفا ومعنى معنى والعلم أن الله تعالى قد أودع في الكعبة كنزا أراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يخرجه فينفقه ثم بدا له في ذلك لمصلحة رآها ثم أراد عمر بعده أن يخرجه فامتنع اقتداء برسول الله صلى الله عليه وسلم فهو فيه إلى الآن وأما أنا فسيق لي منه لوح من ذهب جيء به إلي وأنا بتونس سنة ثمان وتسعين وخمسمائة فيه شق غلظه أصبع عرضه شبر وطوله شبر أو أزيد مكتوب فيه بقلم لا أعرفه وذلك لسبب طرأ بيني وبين الله فسألت الله أن يرده إلى موضعه أدبا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ولو أخرجته إلى الناس لثارت فتنة عمياء فترككته أيضا لهذه المصلحة فإنه صلى الله عليه وسلم ما تركه سدى وإنما تره ليخرجه القائم بأمر الله في آخر الزمان الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما وقد ورد خبر رويناه فيما ذكرناه من إخراجه على يد هذا الخليفة وما أذكر الآن عمن رويته ولا الجزء الذي رأيته فيه كذلك جعل الله في قلب العارف كنز العلم بالله فشهد لله بما شهد به الحق لنفسه من أنه لا إله إلا الله ونفى هذه المرتبة عن كل ما سواه فقال ' شهد الله أنه لا إله إلا هو والملائكة وأولوا العلم ' فجعلها كنزا في قلوب العلماء بالله ولما كانت كنزا لذلك لا تدخل الميزان يوم القيامة وما يظهر لها عين إلا إن ان في الكثيب الأبيض يوم الزور ويظهر جسمها وهو النطق بها عناية لصاحب السجلات لا غير فذلك الواحد يوضع له في ميزانه التلفظ بها إذا لم يكن له خير غيرها فما يزن ظاهرها شيء فأين أنت من روحها ومعناها فهي كنز مدخر أبدا دنيا وآخرة وكل ما ظهر في الأكوان والأعيان من الخير فهو من أحكامها وحقها ثم إن الله جعل هذا البيت الذي هو محل ذكر اسم الله على أربعة أركان كذلك جعل الله القلب على أربع طبائع تحمله وعليها قامت نشأته كقيام البيت اليوم على أربعة أركان كقيام العرش على أربعة حملة اليوم كذا ورد في الخبر أنهم اليوم أربعة وغدا يكونون ثمانية فإن الآخرة فيها حكم الدنيا والآخرة فلذلك تكون غدا ثمانية فيظهر في الآخرة حكم سلطان الأربعة الأخر وكذلك يكون القلب في الآخرة تحمله ثمانية الأربعة التي ذكرناها والأربعة الغيبية وهي العلم والقدرة والإرادة والكلام ليس غير ذلك فإن قلت فهي موجودة اليوم فلماذا جعلتها في الآخرة قلنا وكذلك الثمانية من الحملة موجودون اليوم في أعيانهم لكن لا حكم لهم في الحمل الخاص إلا غدا كذلك هذه الصفات التي ذكرناها لا حكم ينفذ لهم في الدنيا دائما وإنما حكمهم في الآخرة للسعداء وحكم الأربعة الذين هم طبائع هذا البيت ظاهرة الحكم في الأجسام فإن قلت فما معنى قولك حكمهم قلت فإن العلم لا يشاهد العالم معلومه إلا في الآخرة والقدرة لا ينفذ حكمها إلا في الآخرة فلا يعجز السعيد عن تكوين شيء وإرادته غير قاصرة فما يهم بشيء يريد حضوره إلا حضر وكلامه نافذ الاقتدار فالله بيته قلب عبده المؤمن والبيت بيت اسمه تعالى والعرش مستوى الرحمن فأيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فلا تجهر بصلاتك ولا تخافت بها فإنه يعلم الجهر وما يخفى كما أنه يعلم السر وأخفى وأصفى وهو قوله وابتغ بين ذلك سبيلا فإنه أخفى من السر أي أظهر فإن الوسط الحائل بين الطرفين المعين للطرفين والمميز لهما هو أخفى منهما الخط الفاصل بين الظل والشمس والبرزخ بين البحرين الأجاج والفرات والفاصل بين السواد والبياض في الجسم نعلم أن ثم فاصلا ولكن لا تدركه العين ويشهد له العقل وإن كان لا يعقل ما هو أي لا يعقل ماهيته فبين القلب والعرش في المنزلة ما بين الاسم الله والاسم الرحمن وإن كان أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى ولكن ما أنكر أحد الله وأنكر الرحمن فقالوا وما الرحمن فكان مشهد الرحمانية لا يعرفه إلا المرحومون بالإيمان وما أنكره إلا المحرومون من حيث لا يشعرون أنهم محرومون لأن الرحمانية لا تتضمن سوى العافية والخير المحض فالله معروف بالحال والرحمن منكور بالحال فقيل لهم أيا ما تدعوا فله الأسماء الحسنى فعرفه أهل البلاء تقليد التعريف الله من وراء حجاب البلاء فافهم فقد نبهتك لأمور إن سلكت عليها جلت لك في العلم الإلهي ما لا يقدر قدره إلا الله فإن العارف بقدر ما ذكرناه من العلم بالله الذوقي اليوم عزيز ولما كان الحج لهذا البيت تكرار القصد في زمان مخصوص كذلك القلب تقصده الأسماء الإلهية في حال مخصوص إذ كل اسم له حال خاص يطلبه فمهما ظهر ذلك الحال من العبد طلب الاسم الذي يخصه فيقصده ذلك الاسم فلهذا تحج الأسماء الإلهية بيت القلب وقد تحج إليه من حيث أن القلب وسع الحق والأسماء تطلب مسماها فلا بد لها أن تقصد مسماها فتقصد البيت الذي ذكر أنه وسعه السعة التي يعلمها سبحانه وإنما تقصده لكونها كانت متوجهة نحو الأحوال التي تطلبها من الأكوان فإذا أنفذت حكمها في ذلك الكون المعين رجعت قاصدة تطلب مسماها فتطلب قلب المؤمن وتقصده فلما تكرر ذلك القصد منها سمى ذلك القصد المكرر حجا كما يتكرر القصد من الناس والجن والملائكة للكعبة في كل سنة للحج الواجب والنفل وفي غير زمان الحج وحاله يسمى زيادة لا حجا وهو العمرة والعمرة الزيارة وتسمى حجا أصغر لما فيها من الإحرام والطواف والسعي وأخذ الشعر أو منه والإحلال ولم تعم جميع المناسك فسميت حجا أصغر بالنظر إلى الحج الأكبر الذي يعم استيفاء جميع المناسك ولهذا يجزىء القارن بينهما طواف واحد وسعي واحد لمسمى الحج لها وهكذا فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم في قرانه في حجة وداعه التي قال فيها خذوا عني مناسككم وهكذا الحكم في الآخرة في الزور العام هو بمنزلة الحج في الدنيا وحج العمرة هو بمنزلة الزور الذي يخص كل إنسان فعلى قدر اعتماره تكون زيارته لربه والزور الأعم في زمان خاص للزمان الخاص الذي للحج والزور الأخص الذي هو العمرة لا يختص بزمان دون زمان فحكمها أنفذ في الزمان من الحج الأكبر وحكم الحج الأكبر أنفذ في استيفاء المناسك من الحج الأصغر ليكون كل واحد منهما فاضلا مفضولا لينفرد الحق الكمال الذي لا يقبل المفاضلة وما سوى الله ليس كذلك حتى الأسماء الإلهية وهم الأعلون يقبلون المفاضلة وقد بينا ذلك في غير موضع وكذلك المقامات والأحوال والموجودات كلها فالزيارة الخاصة التي هي العمرة مطلقة الزمان على قدر مخصوص وسأذكر إن شاء الله ما يختص بهذا الباب من الأفعال الظاهرة المشروعة في العموم والخصوص على ألسنة علماء الرسولم بالظواهر والنصوص وما يختص أيضا بها من الاعتبارات في أحوال الباطن بلسان التقريب والاختصار والإشارة والإيماء كما عملنا فيما تقدم من العبادات والله يقول الحق وهو يهدي السبيل ولو شاء لهداكم أجمعين ولكن الله فعال لما يريد .
وصل في فصل وجوب الحج
Sayfa 798