Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
وهم الثمانية الذين ذكر الله في القرآن الفقراء والمساكين والعاملون عليها والمؤلفة قلوبهم والرقاب والغارمون والمجاهدون وابن السبيل اعتبارهم الأعضاء المذكورة تخرج الزكاة من أفعالها وترد على أعيانها وهو المعبر عنه بثوابها ففي أفعال هذه الأعضاء الزكاة وعلى أيعانها تقسم الزكاة فمن زكى نظره بنفسه أعطى الزكاة بصره فعاد يبصر بربه بعدما كان يبصر بنفسه وكذلك من زكى سمعه بنفسه أعطى الزكاة سمعه فصار يسمع بربه وهو قوله كنت سمعه وبصره وكذلك يتكلم ويبطش ويسعى كل ذلك بربه ويتقلب في أموره كلها بربه وصل في تعيين الأصناف الثمانية الذين تقسم الزكاة عليهم اعتبارا فمنهم الفقراء قال الله تعالى ' إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة علبوهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله ' يقول فرضها الله لهؤلاء الأصناف قسمت عليهم الصدقة بحسب ما يوجد منهم لكن على الأصناف لا على الأشخاص ولو لم يوجد من صنف منهم إلا شخص واحد دفع إليه قسم ذلك الصنف وإن وجد من الصنف أكثر من شخص واحد قسم على الموجودين منه ما تعين لذلك الصنف قل الأشخاص أو كثروا وكذلك العامل عليها قسمه في ذلك البلد بحسب ما يوجد من الأصناف فإن وجد الكل فلكل صنف ثمن الصدقة إلى سبع وسدس وخمس وربع وثلث ونصف وللكل ثم إنا نقدم من قدم الله بالذكر في العطاء وكذلك أفعل هنا في تعيينهم في هذا الباب فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما جاء في حجة وداعه إلى السعي بين الصفا والمروة تلا قوله تعالى ' إن الصفا والمروة من شعائر الله ' ابدأ بما بدأ الله به وحدثني بحكايته في هذا بعض أشياخنا قال أراد رجل من أهل القيروان الحج فبقي يتردد هل يمشي في البحر أو في البر وما ترجح عنده واحد منهما فقال اسأل أول رجل اجتمع به فحيث ما قال لي سلكت ذلك الطريق قال فأول من لقيه يهودي فحار في أمره هل أسأله فعزم على سؤاله فشاوره فقال له يا مسلم أليس الله يقول ' هو الذي يسيركم في البر والبحر ' فقدم البر فقدم ما قدم الله هذا هو الطريق نبدأ بما بدأ الله به ونقدم ما قدم الله فإنه من التزم ذلك رأى خيرا في حركاته اعتبار الفقير الذي يجب إعطاء الصدقة له لا أنه يجب عليه أخذها عند أهل الطريق إلا عندنا فإنه واجب عليه أخذها إذا أعطيته ولا يسألها أصلا ولو تحقق بالعبودية أسنى مرتبة فيها وجاءته أخذها فإن الزكاة وإن كانت لهؤلاء الأصناف فإنها حق الله في هذه الأموال وللعبد أن يأكل من مال سيده فإنه حقه وإنما حرمت على أهل البيت تخصيصا لهذه الإضافة وسواء تحققوا بالعبودية أو لم يتحققوا فلو كان ذلك للتحقق بالعبودية ما حرمت إلا على رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن كان على قدمه الأمر وليس كذلك فأهل الله أولى من تصرف في حقوق الله ثم نرجع فنقول الفقير عندنا الذي ليس وراءه مرتبة للفقر هو الذي يفتقر إلى كل شيء ولا يفتقر إليه شيء وإلى الآن فما رأيت أحدا تحقق بهذه الصفة يقول الله تعالى من باب الغيرة الإلهية ' يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله ' فقد كنى عن نفسه في هذه الآية بكل ما يفتقر إليه والله هو الغني الحميد فما افتقر فقير إلا إلى الله عرف ذلك هذا الشخص أو لم يعرفه فإن الفقير الإلهي يرى الحق عين كل شيء وهو في عبوديته منغمس مغمور حين رأى الله تسمى له باسم كل شيء يفتقر إليه وما في الوجود شيء إلا ويفتقر إليه مفتقر ما من جميع الأشياء ولا يفتقر إليه شيء لوقوف هذا الفقير عند هذه الآية ' يا أيها الناس أنتم الفقراء إلى الله والله هو الغني الحميد فتحقق بهذه الآية فأوجب الله له الطهارة والزكاة حيث تأدب مع الله وعلم ما أراد الله بهذه الآية فإنها من أعظم آية وردت في القرآن للعماء بالله الذين فهموا عن الله فلم يظهر عليه صفة غنى بالله ولا بغير الله فيفتقر إليه من ذلك الوجه فصح له مطلق الفقر فكأن الله غناه بما هو من الأغنياء بالله فإن الغني بالله من افتقر إليه الخلق وزها عليهم بغناه بربه فذلك لا يجب له أن يأخذ هذه الزكاة فما قدم الحق الفقراء بالذكر وفوقهم من هو أشد حاجة منهم لا مسكين ولا غيره فإن الفقير هو الذي انكسر فقار ظهره فلا يقدر على أن يقيم ظهره وصلبه فلاحظ له في القيومية أبدا بل لا يزال مطأطىء الرأس لانكساره فافهم هذه الإشارة والمساكين المسكن من السكون وهو ضد الحركة والموت سكون فإذا تحرك الميت فبتحريك غيره إياه لا بنفسه فالمسكين من يدبره غيره فلهذا فرض الله له أن يعطى الزككاة ولا يقال فيه إنه آخذ لها وهو لا يتصف بالحاجة ولا بعدم الحاجة ولهذا قلنا في الفقير أنه ما فوقه من هو أشد حاجة منه فإن المسكين هو عين المسلم المفوض أمره إلى الله عن غير اختيار منه بل الكشف أعطاه ذلك ولهذا ألحقناه بالميت فالمسكين كالأرض التي جعلها الله لنا ذلولا فمن ذل ذلة ذاتية تحت عز كل عزيز كان من كان فذلك المسكين لتحققه أن العزة لله وإن عزته هي الظاهرة في كل عزيز وهذه معرفة نبوية يقول تعالى ' أما من استغنى فأنت له تصدى ' فعند المحققين ضمير له لله وإن كانت الآية جاءت عتبا ولكن في حق فهم العرب ونحن مع شهود رسول الله صلى الله عليه وسلم وذوقه ومرتبته فإن العارفين منا ولهم هذا المقام حسنة من حسنات رسول الله صلى الله عليه وسلم ولا تبالي بذاك العزيز فنقول أنه ممن أشقاه الله بعزه فإن هذا المسكين ما ذل إلا للصفة وهذه الصفة لا تكون إلا لله عنده حقيقة لم تدنسها الاستعارة قط فهذا المسكين لم ير بعينه إلا الله إذ كان لا يرى العزة إلا عزته تعالى لا بعينه ولا بقلبه ونظر إلى ذلة كل ما سواه تعالى بالعين التي ينبغي أن ينظر إليهم بها فتخيل المخلوق الموصوف عند نفسه بالعزة أنه ذل هذا المسكين لعزه وإنما كان ذلك للعز خاصة والعز ليس إلا لله فوق المقام حقه فمثل هذا هو المسكين الذي يتعين له إعطاء الصدقة والعاملين عليها العامل المرشد إلى معرفة هذه المعاني والمبين لحقائقها والمعلم والأستاذ والدال عليها وهو الجامع لها بعلمه من كل من تجب عليه فله منها على قدر عمالته وليس الأمر في حقه منها إلا كما قدمناه والأولى بالمرشد أن يقول ما قالت الرسل إن أجري إلا على الله فقد يكون هذا القدر الذي لهم من الزكاة الإلهية فلهم أخذ زكاة الاعتبار لا زكاة المال فإن الصدقة الظاهرة على الأنبياء حرام لأنهم عبيد والعبد لا يأخذ الصدقة من حيث ما تنسب إلى الخلق فاعلم ذلك والمؤلفة قلوبهم فهم الذين تألفهم الإحسان على حب المحسن لأن القلوب تتقلب فتألفها هو أن تتقلب في جميع الأمور كما تعطى حقائقها ولكن لعين واحدة وهي عين الله فهذا تألفها عليه لا تملكها عيون متفرقة لتفرق الأمور التي تتقلب فيها فإن الجداول إذا كانت ترجع إلى عين واحدة فينبغي مراعاة تلك العين والتألف بها فإنه إن أخذته الغفلة عنها ومسكت تلك العين ماءها لم تنفعه الجداول بل يبست وذهب عينها وإذا راعى العين وتألف بها تبحرت جداولها واتسعت مذانبها وفي الرقاب فهم الذين يطلبون الحرية من رق كل ما سوى الله فإن الأسباب قد استقرت رقاب العالم حتى لا يعرفوا سواها وأعلاهم في الرق الذين استرقتهم الأسماء الإلهية وليس أعلى من هذا الاستراق إلا استرقاق أحدية السبب الأول من كونه سببا لا من حيث ذاته ومع هذا فينبغي لهم أن لا تسترقهم الأسماء لغلبة نظرهم إلى أحدية الذات من كونه ذاتا لا من كونها إلها ففي مثل هذه الرقاب تخرج الزكاة والغارمين هم الذين أقرضوا الله قرضا حسنا عن أمره وهو قوله عز وجل آمرا وأقرضوا الله قرضا حسنا فالقرض ثالث ثلاثة ولكن ما عين ما تقرضه كما لم يعين ما تزكيه كما لم يعين صلاة بعينها فعمت كل صلاة أمرنا بإقامتها وكل زكاة وكل قرض إلا أنه نعت قرضا بقوله حسنا مع تأكيده بالمصدر وسبب ذلك أن الصلاة والزكاة العبد فيهما عبد اضطرار وفي القرض عبد اختيار فمن الناس من أقرض الله قرض اختيار وهو الذي لم يبلغه الأمر به وبلغه إن تقرضوا الله أو قوله ' من ذا الذي يقرض الله قرضا حسنا ' فيأخذ الزكاة الغارم الأول الذي أعطى على الوجوب الصدقة بحكم الوجوب أي أنها تجب له ويأخذها الثاني باختيار المصدق حيث ميزه دون غيره ولاسيما في مذهب من يرى في عدد هؤلاء الأصناف أنه حصر المصرف في هؤلاء المذكورين أي لا يجوز أن تعطى لغيرهم فإذا أعطيت لنصف منهم دون صنف فقد برئت الذمة وهي مسئلة خلاف فهذا المقرض بآية ' من ذا الذي يقرض ه ' وأن تقرضوا الله لا يأخذها بحكم الوجوب والمقرض بآية الأمر يأخذها بحكم الوجوب لأن المأمور أدى واجبا فجزاؤه واجب وكان حقا علينا نصر المؤمنين فإن الإيمان واجب فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون وهذه كلها واجبات فأوجب الجزاء بالرحمة لهم بلا شك وفي سبيل الله فيمكن أن يريد المجاهدين والإنفاق منها في الجهاد فإن العرف في سبيل الله عند الشرع هو الجهاد وهو الأظهر في هذه الآية مع أنه يمكن أن يريد بسبيل الله سبل الخير كلها المقربة إلى الله فأما هذا الصنف بحكم ما يقتضيه الطريق فسبيل الله ما يعطيه هذا الاسم الذي هو الله دون غيره من الأسماء الحسنى الإلهية فيخرجها فيما تطلبه مكارم الأخلاق من غير اعتبار صنف من أصناف المخلوقين كرزق الله عباده بل ما تقتضيه المصلحة العامة لكل إنسان بل لكل حيوان ونبات حتى الشجرة يراها تموت عطشا فيكون عنده بما يشتري لها ما يسقيها به من مال الزكاة فيسقيها بذلك فإنه من سبيل الله ولا قائل بهذا وإن أراد المجاهدين فالمجاهدون معلومون بالعرف من هم والمجاهدون أنفسهم أيضا في سبيل الله فيعاونون بذلك على جهاد أنفسهم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم رجعتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر يريد جهاد النفوس ومخالفتها في أغراضها الصارفة عن طريق الله تعالى وابن السبيل وأبناء السبيل معلومون وهم في الاعتبار أبناء طريق الله لأن الألف واللام للتعريف فهما بدل من الإضافة ونصيب هؤلاء من الزكاة التي هي الطهارة الإلهية التي ذكرناها فيما قبل وصل متمم ثم لتعلم وفقك الله أن الأمور التي يتصرف فيها الإنسان حقوق الله كلها غير أن هذه الحقوق وإن كانت كثيرة فإنها بوجه ما منحصرة في قسمين قسم منهما حق الخلق لله وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' إن لنفسك عليك حقا ولعينك عليك حقا ولزورك عليك حقا ' والقسم الآخر حق الله لله وهو قوله صلى الله عليه وسلم ' لي وقت لا يسعني فيه غير ربي وهذا الحق الذي لله هو زكاة الحقوق التي للخلق لله وهذه الحقوق بجملتها في ثمانية أصناف العلم والعمل وهما بمنزلة الذهب والفضة ومن الحيوان الالروح والنفس والجسم في مقابلة الغنم والبقر والإبل ومن النبات الحنطة والشعير والنمر وفي الاعتبار ما تنبته الأرواح والنفوس والجوارح من العلوم والخواطر والأعمال الغنم للروح والبقر للنفس والإبل للجسم وإنما جعلنا الغنم للأرواح لأن الله جعل الكبش قيمة روح نبي مكرم فقال وفديناه بذبح عظيم فعظمه وجعله فداء ولد إبراهيم نبي ابن نبي فليس في الحيوان بهذا الاعتبار أرفع درجة من الغنم وهي ضحايا هذه الأمة ألا تراها أيضا قد جعلت حق الله في الإبل وهو في كل خمس ذود شاة وجعلت مائة من الإبل فداء نفس ليس برسول ولا نبي فانظر أين مرتبة الغنم من مرتبة الإبل ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرنا بالصلاة في مرابض الغنم والصلاة قربة إلى الله وأماكنها مساجد الله فمرابض الغنم من مساجد الله فلها درجة القربة والإبل ليست لها هذه المرتبة وإن كانت أعظم خلقا ولهذا جعلناها للأجسام ألا ترى أنه من أسمائها البدنة والجسم يسمى البدن والبدن من عالم الطبيعة والطبيعة بينها وبين الله درجتان من العالم وهما النفس والعقل فهي في ثاث درجة من القربة فهي بعيدة عن القرب الإلهي ألا ترى النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن الصلاة في معاطن الإبل وعلل ذلك بكونها شياطين والشيطنة البعد يقال ركية شطون إذا كانت بعيدة القعر والصلاة قرب من الله والبعد يناقض القرب فنهى عن الصلاة في معاطن الإبل لما فيها من البعد وكذلك الجسم الطبيعي أين هو من درجة القربة التي للروح وهو العقل فإنه الموجود الأول وهو المنفوخ منه في قوله ونفخت فيه من روحي فلهذا جعلنا الروح بمنزلة الكبش والجسم بمنزلة الإبل وأما كون البقر في مقابلة النفوس وهي دون الغنم في الرتبة وفوق الإبل كالنفس فوق الجسم ودون العقل الذي هو الروح الإلهي وذلك أن بني إسرائيل لما قتلوا نفسا وتدافعوا فيها أمرهم الله أن يذبحوا بقرة ويضربوا الميت ببعضها فيحيى بإذن الله فلما حيى به نفس الميت عرفنا أن بينها وبين النفس نسبة فجعلناها للنفس ثم إن الروح الذي هو العقل يظهر عنه مما زرع الله فيه من العلوم والحكم والأسرار ما لا يعلمه إلا الله وهذه العلوم كلها منها ما يتعلق بالكون ومنها ما يتعلق بالله وهو بمنزلة الزكاة من الحنطة لأنها أرفع الحبوب وإن النفس يظهر عنها مما زرع الله فيها من الخواطر والشهوات ما لا يعلمه إلا الله تعالى فهذا نباتها وهو بمنزلة التمر وزكاة الله منها الخاطر الأول ومن الشهوات الشهوة التي تكون لأجل الله وإنما قرناها بالتمر لأن النخلة هي عمتنا فهي من العقل بمنزلة النخلة من آدم فإنها خلقت من بقية طينته وأما الجوارح فزرع الله فيها الأعمال كلها فأنبتت الأعمال وحظ الزكاة منها الأعمال المشروعة التي يرى الله فيها فهذه ثمانية أصناف تجب فيها الزكاة فأما العلم الذي هو بمنزلة الذهب فيجب فيها ما يجب في الذهب وأما العمل الذي هو بمنزلة الفضة فيجب فيه ما يجب في الورق وأما الروح فيجب فيه ما يجب في الغنم وأما النفس فيجب فيها ما يجب في البقر وأما الجوارح فيجب فيها ما يجب في الإبل وأما ما ينتجه العقل من المعارف وينبته من الواردات فيجب فيه ما يجب في التمر وأما ما تنتجه الجوارح من الأعمال وتنبته من صور الطاعات وغيرها فيجب فيه ما يجب في الشعير وصل في اعتبار الأقوات بالأوقات اعلم أن الأوقات في طريق الله للعماء العاملين بمنزلة الأقوات لمصالح الأجسام الطبيعية وكما أن بعض الأقوات هو زكاة ذلك الصنف كذلك الوقت الإلهي هو زكاة الأوقات الكيانية فإن في الوقت أغذية الأرواح كما أن في الأقوات أغذية الأشباح الحيوانية والنباتية وغذاء الجوارح الأعمال والعلم والعمل معدنان بوجودهما تنال المقاصد الإلهية في الدنيا والآخرة كما أن بالذهب والفضة تنال جميع المقاصد من الأعراض والأغراض فلنبين ما يتعلق بهذا النوع وهذه الأنواع من حق الله الذي هو الزكاة وصل في مقابلة وموازنة الأصناف الذين تجب لهم الزكاة بالأعضاء المكلفة من الإنسان وهم الفقراء يوازنهم من الأعضاء الفرج ويوازن المساكين البطن ويوازن العاملين القلب ويوازن ابن السبيل بالرجل فإن اعتبرت هذه الموازنة بين هؤلاء الأصناف وبين هذه الأعضاء على ما ذكرناه تجد حكمة ما أشرنا إليه فالفقر في الفرج واضح وكذلك المسكنة في البطن ظاهر والعامل بالقلب صريح والمؤلفة قلوبهم بالسمع ، ويوازن الرقاب بالبصر ، ويوازن الغارمين باليد ، ويوازن المجاهدين باللسان ، ويوازن ابن السبيل بالرجل ، فإن اعتبرت هذه الموازنة بين هؤلاء الأصناف وبين هذه الأعضاء على ما ذكرناه تجد حكمة ما أشرنا إليه ، فالفقر في الفرج واضح ، وكذلك المسكنة في البطن ظاهر ، والعامل بالقلب صريح ، والمؤلفة قلوبهم بالسمع بين ، والرقاب بالبصر واقع والغارم باليد إفصاح والمجاهد باللسان صحيح وابن السبيل بالرجل أوضح من الكل . .
وصل في معرفة المقدار كيلا ووزنا وعددا
خرج مسلم عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال ليس في حب ولا تمر صدقة حتى يبلغ خمسة أوسق ولا فيما دون خمس ذود صدقة ولا فيما دون خمس أواق صدقة يريد من الورق فجعل الوسق في الحبوب وهي النبات وهو مكيال معروف وهو ستون صاعا فالخمسة الأوسق ثلاثمائة صاع وهو ما ينبته التخلق بالأسماء أعني الأخلاق الإلهية من الأخلاق في الإنسان لأنا قد روينا أن لله ثلاثمائة خلق من تخلق بواحد منها دخل الجنة وكلها أخلاق يصرفها الإنسان مع المخلوقات ومع من ينبغي أن تصرف معه على حد أمر الله والزكاة منها هو الخلق الذي يصرفه مع الله فإنه أولى من يتخلق معه فإنه من المحال إن يبلغ الإنسان بأخلاقه مرضاة العالم وإيثار جناب الله أولى وهو أن يتخلق مع كل صنف بالخلق الإلهي الذي صرفه الله معه فيكون موافقا للحق وقوله ولا فيما دون خمسأواق صدقة والأوقية أربعون درهما والأربعون في الأوقية نظير الأربعين صباحا من أخلصها ظهرت ينابيع الحكمة من قلبه على لسانه فإذا ظهرت من العبد في خمسة أحوال كما هي في الزكاة خمس أواق حال في ظاهره له أوقية وهو إخلاص ظاهر وحال في باطنه مثله وحال في حده مثله وحال في مطلعه مثله وحلا في المجموع مثله فهذه خمسة أحوال مضروبة في أربعين يكون الخارج مائتين وهو حد النصاب فيها خمسة دراهم من كل أربعين درهماص درهم وهو ما يتعلق بكل أربعين من التوحيد المناسب لذلك النوع ومقادير المعاني والأرواح أقدار من قوله وما قدروا الله حق قدره ومقادير المحسوسات من الأعمال أوزان وبالأوزان عرفت الأقدار .
وصل في توقيت ما سقي بالنضح وما لم يسق به
ذكر البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما سقى بالنضح نصف العشر وما لم يسق بالنضح العشر واعتباره أعمال المراد وأعمال المريد فالمريد مع نفسه لربه فيجب عليه نصف العشر وهو أن يزكي من علمه ما ظهرت فيه نفسه والمراد مع ربه لا مع نفسه فيجب عليه العشر وهو نفسه كله فإنه لا نفس له لرفع التعب عنه وكذلك اعتباره في العلم الموهوب والعلم المكتسب لم يخلص لله منه إلا نصفه والموهوب كله لله والكل عبارة عن قدر الزكاة لا غير وهو ما ينسب إلى الله من ذلك العلم أو العمل وما ينسب إلى العبد من حيث حضور العبد مع نفسه في ذلك العلم أو العمل .
وصل في إخراج الزكاة من غير جنس المزكى
في كل خمس ذود من الإبل شاة اعتباره ألا لله الدين الخالص فزكاة الأعمال الإخلاص والإخلاص ليس بعمل لافتقاره إلى الإخلاص وهو النية .
وصل في فصل الخليطين في الزكاة
Sayfa 685