Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فمن قائل بصلاة الاستسقاء ومن قائل لا صلاة فيه والحجة لمن قال بالصلاة إنه من لم يذكر شيأ فليس بحجة على من ذكر وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم خرج بالناس يستسقي فصلى بهم ركعتين جهر فيهما بالقراءة وحول رداءه ورفع يديه واستسقى واستقبل القبلة والعلماء مجمعون على أن الخروج إلى الاستسقاء والبروز عن المصر والدعاء والتضرع إلى الله تعالى في نزول المطر سنة سنها رسول الله صلى الله عليه وسلم واختلفوا في الصلاة في الاستسقاء كما ذكرنا والذي أقول به إن الصلاة ليست من شرط صحة الاستسقاء والقائلون بأن الصلاة من سنته يقولون أيضا إن الخطبة من سنته وقد ثبت أنه صلى الله عليه وسلم صلى فيه وخطب واختلف القائلون بالخطبة هل هي قبل الصلاة أو بعدها فاتفق القائلون بالصلاة إن قراءتها جهر واختلفوا هل يكبر فيها مثل تكبير العيدين أو مثل تكبير سائر الصلوات ومن السنة في الاستسقاء استقبال القبلة واقفا والدعاء ورفع اليدين وتحويل الرداء باتفاق واختلفوا في كيفية تحويل الرداء فقال قرم يجعل الأعلى أسفل والأسفل أعلى وقال قوم يجعل اليمين على الشمال والشمال على اليمين والذي أقول به أن يجمع بين الثلاث الكيفيات الأعلى أسفل واليمين على الشمال والباطن ظاهرا واختلفوا متى يحول ثوبه فقال قوم عند الفراغ من الخطبة وقال قوم إذا مضى صدر من الخطبة والذي أذهب إليه أن وقت التحويل وقت الدعاء فإنه سؤال بالحال في تحويل الحالة واختلفوا في وقت الخروج إليه فقيل في وقت صلاة العيدين وقيل عند الزوال وروى أبو داود إن النبي صلى الله عليه وسلم خرج إلى الاستاسقاء حين بدا حاجب الشمس وصل الاعتبارات في جميع ما ذكرناه اعتبار الاستسقاء الاستسقاء طلب السقيا وقد يكون طالب السقيا لنفسه أو لغيره أو لهما بحسب ما تعطيه قرائن الأحوال فأما أهل الله المختصون به الذين شغلهم به عنهم وعرفهم بأنهم إن قاموا فهم معه وهو معهم وإن رحلهم رحلوا به إليه فلا يبالون في أي منزل أنزلهم إذ كان الحق مشهودهم في كل حال فإن عاشوا في الدنيا فيه عيشهم وإن انقلوبوا إلى الأخرى فإليه انقلابهم فلا أثر لفقد الأسباب عندهم ولا لوجودها فهؤلاء لا يستسقون في حق نفوسهم إذ علموا أن الحياة تلزمهم لأنها أشد افتقارا إليهم منهم إليها وفائدة الاستسقاء إبقاء الحياة الدنيا فاستسقاء العلماء بالله في الزيادة من العلم بالله كما قال الله لنبيه صلى الله عليه وسلم حين أمره ' وقل رب زدني علما ' هذا الدعاء هو عين الاستسقاء فإذا استسقى النبي صلى الله عليه وسلم ربه في إنزال المطر والعلماء بالله لم يستسقوه في حق نفوسهم وإنما استسقوه في حق غيرهم ممن لا يعرف الله معرفتهم تخلقا بصفته تعالى حيث يقول كما ورد في اعلحديث الصحيح قال الله تعالى استسقيتك عبدي فلم تسقني قال وكيف أسقيك وأنت رب العالمين قال استسقاك فلان فلم تسقه فهذا الرب قد استسقى عبده في حق عبده لا في حق نفسه فإنه يتعالى عن الحاجات كذلك استسقاء النبي والعلماء بالله إنما يقع منهم لحق الغير فهم ألسنة أولئك المحجوبين بالحياة الدنيا عن لزوم الحياة لهم حيث كانوا تخلقا بالاستسقاء الإلهي إذ الفقير المحقق من لا يقوم به حاجة معينة فتملكه لعلمه بأنه عين الحاجة فلا تقيده حاجة فإن حاجة العالم إلى الله مطلقة من غير تقييد كما أن غناه سبحانه عن العالم مطلق من غير تقييد من حيث ذاته فهم يقابلون ذاتا بذات وينسبون إلى كل ذات ما تعطيها حقيقتها وما أحسن ما شرع في الأذان والإقامة في قوله حي على الصلاة ولم يقل إلى الصلاة فيقيده بالغاية ومن كان معك فلا يكون غايتك ولا تقل حي كلمة إقبال ولا يطلب الإقبال إلا من معرض وكل معرض فاقد قلنا نعم لما كان العبد متحققا بالله كان هو الناظر والمنظور والشاهد والمشهود وغاب عين العبد ولم يبق إلا الرب وأراد الحق سبحانه أن يشهد العبد عين عبوديته ليعرفه بما أنعم عليه به مما لم يعط ذلك لغيره من العبيد . ولا يعرف ذلك حتى يرد لنفسه ومشاهدة عينه مقارنة لمشاهدة ربه ولم يجعل ذلك في شيء من عباداته إلا في الصلاة فقال قسمت الصلاة بيني وبين عبدي فلا بد للمصلي من أجل قسمه من الصلاة أن يقوم فيه إذ لا يليق ذلك لقسم الذي للعبد من الصلاة أن يكون لله فقال له حي على الصلاة أي أقبل على الصلاة من أجل القسم الذي يخصك منها فإعراضه إنما كان عن نفسه لا عن ربه لأن العلم بالله أعطاه ذلك فقال له أقبل على صلاتك لتشهدني وتشهد نفسك فتعرف مالي ومالك فتتصف بالحكمة وفصل الخطاب وترى ما أنت فيه فلم يأت بالي فإنها أداة تؤذن بالفقد والأمر في نفسه ليس كذلك فإذا كان الحق يستسقى عبده فالعبد أولى وإذا كان الحق ينوب عن عبده في استسقاء عبده يسقي عبده فالعبد أولى أن يستسقي ربه ليسقي عبده وهو أولى بالنيابة عن مثله من الحق عنه إذ ليس كمثله شيء فمن الأدب مع الله الاستسقاء في حق الغير فإن أصحاب الأحوال محجوبون بالحال عن العلم الصحيح فصاحب الحال إذا لم يكن محفوظا عليه أدبه لم يؤاخذ بسوء الأدب إذ كان لسانه لسان الحال وصاحب العلم مؤاخذ بأدنى شيء لأنه ظاهر في العالم بصورة الحق وكم بين من يظهر في وجوده بربه وبين من يظهر بحاله شتان بين المقامين ويا بعد ما بين المنزلتين شاهد العلم عدل وشاهد الحال فقير إلى من يزكيه في حاله ولا يزكيه إلا صاحب العلم ولما كان العلم بهذه العزة شرعت التزكية في حكم الشرع بغلبة الظن فيقول أحسبه كذا وأظنه كذا لأنه لا يعلم كل أحد ما منزلة ذلك المزكي عند الله فلا يزكي على الله أحدا وإذا افتقر صاحب الحال إلى التزكية بغلبة الظن فهو إلى العالم صاحب العلم أفقر وأفقر فإنه مع من يزكيه كلاهما محتاجان إلى صاحب العلم العلم منجلي يظهر نفسه والحال ملتبس يحتاج إلى دليل يقويه لضعفه أن يلحق بدرجة الكمال فصاحب الحال يطلب العلم وصاحب العلم لا يطلب الحال أي عاقل يكون من يطلب الخروج من الوضوح إلى اللبس فإذا فهمت ما قررناه تعين عليك الاستسقاء فاشرع فيه وصل اعتبار البروز إلى الاستسقاء الاستسقاء له حالان الحال الواحدة أن يكون الإمام في حال أداء واجب فيطلب منه الاستسقاء فيستسقي على حالته تلك من غير تغيير ولا خروج عنها ولا صلاة ولا تغير هيئة بل يدعو الله ويتضرع في ذلك فحال هذا بمنزلة من يكون حاضرا مع الله فيما أوجب الله عليه فيتعرض له في خاطره ما يؤديه إلى السؤال في أمر لا يؤثر السؤال فيه في ذلك الواجب الذي هو بصدده بل ربما هو مشروع فيه كمسئلتنا ألا ترى أن الشارع قد شرع للمصلي أن يقول في جلوسه بين السجدتين اللهم اغفر لي وارحمني وارزقني واجبرني فشرع له في الصلاة طلب الرزق والاستسقاء طلب الرزق فليس لمن هذه حالته أن يبرز إلى خارج المصر ولا يغير هيئته فإنه في أحسن الحالات وعلى أحسن الهيئات لأن أفضل الأمور أداء الواجبات دخل أعرابي على رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم الجمعة من باب المسجد ورسول الله صلى الله عليه وسلم يخطب على المنبر خطبة الجمعة فشكا إليه الجدب فطلب منه أن يستسقي الله فاستسقى له ربه كما هو على منبره وفي نفس خطبته ما تغير عن حاله ولا أخر ذلك إلى وقت آخر وأما الحالة الأخرى فهو أن لا يكون العبد في حال أداء واجب فيعرض له ما يؤديه إلى أن يطلب من ربه ابتداء في حق نفسه أو غيره مما يحتاج أن يتأهب له أهبة جديدة على هيئة مخصوصة فيتأهب لذلك الأمر ويؤدي بين يديه أمرا واجبا ليكون يحكم عبودية الاضطرار فإن المضطر تجاب دعوته بلا شك كذلك العبد إذا لم يكن في حال أداء واجب وأراد الاستسقاء برز إلى المصلي وجمع الناس وصلى ركعتين فالشروع في تلك الصلاة عبودية اختيار وأداء ما فيها من قيام وركوع وسجود وجلوس عبودية اضطرار فإنه يجب عليه في الصلاة النافلة بحكم الشروع الركوع والسجود وكل ما هو فرض في الصلاة فإذا دعا عقيب عبودية الاضطرار فقمن أن يستجاب له ويدخل في الهيئة الخاصة من رفع اليد وتحويل الرداء واستقبال القبلة والتضرع إلى الله والابتهال في حق المحتاجين إلى ذلك كائنا من كان ولما ذكرناه وقع الخلاف في البروز إلى الاستسقاء وقد برز رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى خارج المدينة فاستسقى بصلاة وخطبة واعتبار البروز من المصر إلى خارجه خروج الإنسان من الركون إلى الأسباب إلى مقام التجريد والفضاء حتى لا يكون بينه وبين السماء الذي هو قبلة الدعاء حجاب سقف ولا غيره وهو خروج من عالم طاهره مع عالم باطنه في حال الافتقار إلى ربه بنية التخلق بربه في ذلك أو بنية الرحمة بالغير أو بنفسه أو بمجموع ذلك كله وصل الاعتبار في الوقت الذي يبرز إن برز من ابتداء طلوع حاجب الشمس إلى الزوال وذلك عندما يتجلى الحق لقلب العبد التجلي المشبه بالشمس لشدة الوضوح ورفع اللبس وكشف المراتب والمنازل على ما هي عليه حتى يعلم ويرى أين يضع قدمه لئلا يهوى أو يخطىء الطريق أو تؤذيه هوام أفكار ردية ووساوس شيطانية . لفضاء حتى لا يكون بينه وبين السماء الذي هو قبلة الدعاء حجاب سقف ولا غيره وهو خروج من عالم طاهره مع عالم باطنه في حال الافتقار إلى ربه بنية التخلق بربه في ذلك أو بنية الرحمة بالغير أو بنفسه أو بمجموع ذلك كله وصل الاعتبار في الوقت الذي يبرز إن برز من ابتداء طلوع حاجب الشمس إلى الزوال وذلك عندما يتجلى الحق لقلب العبد التجلي المشبه بالشمس لشدة الوضوح ورفع اللبس وكشف المراتب والمنازل على ما هي عليه حتى يعلم ويرى أين يضع قدمه لئلا يهوى أو يخطىء الطريق أو تؤذيه هوام أفكار ردية ووساوس شيطانية . فإن الشمس تجلو كل ظلمة وتكشف كل كربة فإن لطلوعها شرع أهل الأسباب في طلب المعاش والمستسقى طالب عيش بلا شك فمادام الحق يطلب العبد لنفسه لما ينقبض من الظل من طلوع الشمس إلى الزوال ليكون طلبه للأشياء من الله بربه لا بنفسه لذلك نبهه على ذلك بقبض الظل إلى حد الزوال فإذا قضيت حاجته التي سأل فيها فمن شأن صاحب هذا الحال إذا حصلت له حاجته إنه يؤديها إلى المحتاج وقد انقبض ظله فأخذ الحق في الاحتجاب عن عبده ليبقى مع نفسه فيما أعطاه في سؤاله مما تحتاج إليه نفسه فيشهده نفسه شيأ فشيأ كما يمتد الظل ويظهر بدلوك الشمس إلى حين الغروب فإذا احتجب عنه بقي مع نفسه متفرغا إليها بما حصله وهو المعبر عنه بالعشاء فينضم إلى وكره ويجمع أهله على مائدته بما اكتسبه في يومه فلهذا كان البروز إلى المصلى من طلوع الشمس فإن النبي صلى الله عليه وسلم لما برز إلى الاستسقاء خرج حين بدا حاجب الشمس فاعتبرناه على ذلك الحد للمناسبة والمطابقة وصل اعتبار الصلاة في الاستسقاء لما شرع الله في الصلاة الدعاء بقوله ' اهدنا الصراط المستقيم ' والاستسقاء دعاء مخصوص فأراد الحق أن يكون ذلك الدعاء في مناجاة مخصوصة يدعو فيها بتحصيل قسمه المعنوي من الهداية إلى الصراط المستقيم صراط النبيين الذين هداهم الله تهمما بطلب الأول الذي فيه السعادة المخصوصة بأهل الله ثم بعد ذلك يستسقون في طلب ما يعم الجميع من الرزق المحسوس الذي يشترك جميع الحيوانات وجميع الناس من طائع وعاص وسعيد وشقي فيه فابتدأ بالصلاة ليقرع باب التجلي واستجابة الدعاء فيما يزلف عند الله فيأتي طلب الرزق عقيب ذلك ضمنا ليرزق الكافر بعناية المؤمن والعاصي بعناية الطائع فلهذا شرعت الصلاة في الاستسقاء فعبودية الاختيار قبل عبودية الاضطرار تأهب واستحضار وتزيين محل وتهيؤه وعبودية الاختيار عقيب عبودية الاضطرار شكر وفرح وبشرى بحصول عبودية الاضطرار فالأولى بمنزلة النافلة قبل الفرض والثانية بمنزلة النافلة بعد أداء الفرض لما بشر رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن الله قد غفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر تنفل حتى تورمت قدماه فسئل في ذلك فقال أفلا أكون عبدا شكورا وعبادة الشكر عبادة مغفول عنها ولهذا قال تعالى وقليل من عبادي الشكور وما بأيدي الناس من عبادة الشكر على النعماء إلا قولهم الحمد لله والشكر لله لفظ ما فيه كلفة وأهل الله يزيدون على مثل هذا اللفظ العمل بالأبدان والتوجه بالهم قال اعملوا آل داود شكرا ولم يقل قولوا والأمة المحمدية أولى بهذه الصفة من كل أمة إذ كانت خير أمة أخرجت للناس وصل اعتبار التكبير فيها من شبهها بصلاة العيد الأول عبد فطر فهو خروج من حال صيام والصيام يناسب الجدب فإن الصائم يعطش كما تعطش الأرض في حال الجدب وعيد الأضحى هو عند زمان الحج وأيام عشر الحج أيام ترك زينة ولهذا شرع للمحرم ترك الزينة وشرع لمن أراد أن يضحى إذا أهل هلال ذي الحجة أن لا يقص ظفرا ولا يأخذ من شعره ولما لم يكن زينة الأرض إلا بالأزهار والأزهار لا تكون إلا بالأمطار وهذه الأحوال تقتضي عدم الزينة فاشبهت الأرض الجدبة التي لا زينة لها لعدم الزهر لعدم المطر فأشبهت صلاة الاستسقاء على سائر أكثر السنن والنوافل وصلوات الفرائض لم يزد على التكبير المعلوم شيأ وهو أولى فإن حالة الاستسقاء حالة واحدة ما هي مختلفة الأنواع فإن المقصود إنزال المطر فلا يزيدد على تكبيرة الإحرام شيأ لأنه ما ثم حالة تطلب تكبيرة أخرى زائدة على تكبيرة الإحرام فيحرم على المصلي في الاستسقاء في تكبيرة الإحرام جميع ما تلتذ به النفوس من الشهوات ويفتقر إلى ربه في تلك الحالة كما حرم على الأرض الجدبة الماء الذي به حياتها وزينتها ونسمتها يناسب حال العبد بالأحرام حال الأرض فيما حرمت من الخصب وصل اعتبار الخطبة في الاستسقا الخطبة ثناء على الله بما هو أهله ليعطي ما هو أهله فيثني عليه ثناء آخر بما يكون منه وهو الشكر على ما أنعم والمصلي مثن على الله بما هو أهله وعلى ما يكون منه وهو القسم الواحد الذي لله من الصلاة فالخطبة ينبغي أن تكون في الاستسقاء ومن رأى أن الصلاة ثناء على الله يقول حصل المقصود فأغنى عن الخطبة وتضاعف الثناء على الله أولى من الاقتصار على حال واحدة فإن الخطبة تتضمن الثناء والذكرى فإن الذكرى تنفع المؤمنين والاستسقاء طلب منفعة بلا شك وصل اعتبار متى يخطب التشبه بالنسبة لكونها سنة أولى من التشبه بالفريضة وقد ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم أن لا تشبه صلاة الوتر بصلاة المغرب فيكره لمن أوتر بثلاث أن يأتي بها على صورة صلاة المغرب فتشبيه الاستسقاء بالعيدين أولى فيخطب لها بعد الصلاة إلا أن يرد نص صريح بأن النبي صلى الله عليه وسلم خطب لها قبل الصلاة فيكون النص فيها فلا تقاس على سنة ولا على فريضة بل تكون هي أصلا في نفسها يقبس عليها من يجيز القياس في دين الله وإذا كان العيد يخطب فيه بعد الصلاة مع المراد بالخطبة تذكير الناس وتعليمهم وهم لا يقيمون بل يتصرف أكثرهم بتمام الصلاة فالخطبة في الاستسقاء بعد الصلاة أولى لأنهم لا ينصرفون حتى يستسقي الإمام بهم فإنهم للاستسقاء خرجوا والخطبة إنما تكون بعد الصلاة وبعد الدعاء بالاستسقاء فلا ينصرف الناس فيحصل المقصود من الخطبة ألا ترى إلى عبد الملك مروان بن مروان كيف اختطب في العيد قبل الصلاة فقيل له في المجلس في ذلك معيرا عليه فعله وأن النبي صلى الله عليه وسلم ما اختطب في العيدين إلا بعد الصلاة فقال عبد الملك قد ترك ما هنالك يريد أن الناس قد تركوا الجلوس للخطبة وكانت الصحابة لا ينصرفون من لصلاة العيد حتى يخطب رسول الله صلى الله عليه وسلم واتباع السنة أولى ولو لم يبق إلا الإمام وحده لأنه لا يلزمه أكثر من الاقتداء ولا يعلل كذلك الإنسان إذا فرغ من مناجاة ربه في صلاته يثني على الله في نفسه فيما ينصرف إليه وذلك حتى لا يبرح مع الله في عموم أحواله فإذا فعل ذلك كان بمنزلة الخطبة بعد الصلاة فلايزال في شغله مع الله في كل حال والله الموفق لا رب غيره وصل اعتبار في القراءة جهرا يجهر المصلي بالقراءة في الاستسقاء ليسمع من وراءه ليحول بينهم وبين وساوسهم بما يسمعونه من القرآن ليدبروا آياته ويشغلوا نفسوهم عن وساوسها بالتفكر في معاني القرآن وليثابوا من حيث سمعهم فقد يكون حسن استماعهم لقراءة الإمام من الأسباب الموجبة لنزول المطر لكونهم أدوا واجبا بامتثالهم أمر الله بقوله ' وإذا قرىء القرآن فاستمعوا له وأنصتوا لعلكم ترحمون ' والمطر من رحمة الله وهم ما أخرجهم إلا طلبتهم إياه من الله تعالى وقد وعد به لمن استمع القرآن فإن أفعال الترجي من الله حكمها حكم الواجب وإن الإمام ذاكر ربه في ملأ وهو الجماعة في صلاته جهرا ودعائه فيذكره الله في ملأ خير منهم فقد يكون في ذلك الملأ من يسئل الله تعالى في قضاء حاجة ما توجه إليه فيها هذا الإمام وجماعته فيمطرون بدعاء ذلك الملك فإن الملائكة تقول ' ربنا وسعت كل شيء رحمة وعلما ' فقدمت الرحمة على العلم لموضع حاجة العباد إليها وأدبا مع الله فإن الله قدمها في العطاء على العلم فقال آتيناه رحمة من عندنا وعلمناه من لدنا علما وقد ورد إن الله يقول لعبده ادعني بلسان لم تعصني به وهو لسان أمثالي من العصاة فكيف بلسان الملائكة الذين لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون فالجهر بالقراءة فيها أولى فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم جهر بالقرآن فيها أعني في صلاة الاستسقاء وصل اعتبار تحويل الرداء إشارة إلى تحويل الحال الذي أخرجهم من الجدب إلى الخصب ومن حال شظف العيش إلى رغده فإن ذلك من الفأل الحسن كما تحول أهل هذا المصر في خروجهم إلى الاستسقاء من حال البطر والأشر وكفران النعم إلى حال التوبة والافتقار وإظهار الفاقة والمسكنة فطلبوا التحويل بالتحويل ولسان الأفعال أفصح من لسان الأقوال فإنهم القائلون بذلك الفعل أي ربنا إنها هدنا إليك ورجعنا عما كنا عليه من مخالفتك فإن التنعم بالنعم وما كنا فيه من الخصب على جهة البطر أوجب لنا الجدب والقحط ونرجو بكرمك أن توجب لنا الافتقار والذلة والمسكنة والخشوع والخصب فإن الشيء لا يقابل إلا بضده حتى ينتجه فإن قلت فقوله تعالى ' ولئن شكرتم لأزيدنكم قلنا الشاكر في حال شكره هو عين فقره إلى ما ليس عنده وهو الزيادة التي تزاد له على النعمة التي يكون فيها وهي نعمة باطنة وهي توبته التي أعطاه الله في باطنه وظاهره وهي نعمة توجب الشكر والشكر يطلب المزيد فتعمه النعمة ظاهرا بنزول المطر وباطنا بالحمد على ما أنعم الله به عليهم . شكر لنعمة ربي نعمة أخرى . . . منه علي لهذا يطلب الشكرا
فقرى إليه وما عندي سوى نعم . . . من الإله بها إرساله تتري
هو الغني وفقري منة ظهرت . . . منه علي فنلت الزهو والفخرا
Sayfa 616