351

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

اتفق المسملون على وجوبه على الناسي والنائم واختلفوا في العامد والمغمى عليه والذي أذهب إليه أن الناسي والنائم وجب على كل واحد منهما أداء الصلاة التي نام عنها أو نسيها فإن أراد الفقهاء بالقضاء وجوب الصلاة عليه كما يريدون بالأداء فيه أقول وإن أرادوا به الفرقان بين من أداها في الوقت المعلوم المخاطب به اليقظان الذي يعصي العامد لتركها فيه وبين أدائها في وقت تذكر الناسي ويقظة النائم بالقضاء فلا بأس وإن أرادوا بالقضاء خلاف ما ذكرناه وأ ، ه غير مؤد للصلاة وأنه صلاها في غير وقتها على خلاف صورة ما ذكرناه فلا أقول به فإن الناسي والنائم غير مخاطب بتلك الصلاة في حال نسيانه ونومه وما ذلك وقتها في حقهما فإن الله لا يكلف نفسا إلا وسعها ولولا أن الشارع جعل للناسي وللنائم وقتا عند الذكرى واليقظة لسقطت تلك الصلاة عنهما مع خروج الوقت المعلوم لها عند المتيقظين الذاكرين كما تسقط عن المغمى عليه وصل الاعتبار في ذلك الناسي هو العارف بأنه ما في الوجود إلا الله وصفاته وأفعاله وأنه عين الوجود فيلزم صاحب هذا المقام من المعرفة بالله من الأدب مع الله ما تقتضيه هذه المعرفة وهو معلوم مذكور في هذا الكتاب وفي علم طريق الله فإذا نسي هذا العارف هذه المعرفة فهو عند الله بحسب ما ذكره وقرره في حق ذلك إن خيرا فخير وإن شر فشر فإن الناسي قد يكون سبب نسيانه استفراغه في شغل محرم أو في شغل مباح أو في شغل مندوب فيكون مأجورا في نسيانه من حيث ذلك المندوب لا من حيث النسيان ويكون مأثوما من حيث ذلك المحرم ويكون معرى عن الأجر والوزر من حيث ذلك المباح فإذا تذكر هذا الناسي معرفته عاملها بما يقتضيه أدبها وتعين عليه فيما مضى من أحكامها وآدابها في حال نسيانه في حركاته وسكناته أن يحضرها في نفسه على الحد الذي يقتضيه معرفته فيها فإذا أحضرنها أحضر في نفسه ما ينبغي لها من الآداب فذلك وقتها فإن لم يفعل آخذه الله بما كان فيها في حال نسيانه من سوء الأدب بسبب عدم استحضارها في وقت الذكرى فإن الله يقول ' أقم الصلاة لذكري ' وأما اعتبار النائم العارف هذه المعرفة فهو الذي حجبه النظر في طبيعته وما لها من الحكم فيه من غير نظر إلى مكونها وهو ضرب خاص من النسيان لأنه تارك للعمل أو غير موجود منه العمل المطلوب في تلك الحالة فإن كان نظره الذي هو نومه في حكم طبيعته من حيث ما تقتضيه حقيقتها لذاتها غير ذاكر ولا مشاهد لموجد عينها لم يؤاخذه الله بما نقصه من الأدب الذي يطلب به الحاضر مع معرفته فمتى استيقظ هذا النائم أحضر الحق في نفسه موجد العين تلك الطبيعة مع تقرير حكمها التابع لوجود عينها كالأحوال فيتأدب بالحضور الذي يليق بتلك المسئلة مع الله فيكون بمنزلة من لم ينم في ذلك الاستحضار فإن لم يفعل عوقب من كونه لم يستحضره لا من كونه كان قد نام عنها فإن كانت الأسباب الموجبة لنومه أمورا كان حظه فيها على حكم وجه الشرع لها فيتعلق الإثم به من حيث ذلك السبب وحكم الشرع لا من حكم نومه أو يتعلق به الأجران كان حكم الشرع فيه الأجر من حيث ذلك السبب لا من حيث نومه سواء فهكذا ينبغي أن يكون نوم العارفين ونسيانهم في هذا الاعتبار في المعرفة بالله فإن خطاب الشرع إذا تعلق بالظاهر كان اعتباره في الباطن وإذا تعلق خطاب الشرع بالباطن كان اعتباره في الظاهر فالعالم لا يزال ناظرا إلى الشارع بمن علق الحكم فيما جاء به في بهذه المسئلة الخاصة هل بالظاهر مثل الحركات أو بالباطن مثل النية والحسد والغل وتمنى الخير للمؤمنين والظن الحسن والظن القبيح فحيث ما علق الشارع خطاب اللسان الظاهر به كان الاعتبار في مقابله أو في مقابل الحكم كالظن الحسن يقابله الظن القبيح ويقابله الفعل الحسن في الظاهر هذه مقابلة الموطن كفعل الخير مع الذمي من كونه مقرا بربه غير عارف بما ينبغي له .

وصل في فصل العامد والمغمي عليه

Sayfa 585