349

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فذهب الأكثرون إلى أنه لا يبني لا في الحدث ولا في غيره مما يقطع الصلاة إلا في الرعاف فقط ومنهم من قال ولا في الرعاف أيضا ومن قائل يبني في الأحداث كلها والذي أقول به إن كل حدث يقطع الصلاة فلا يخلو إما أن يكون من الأحداث التي تنتقض معهه الطهارة أو يكون من الأحداث التي تقطع الصلاة ولا تنتقض به الطهارة فإن كان مما يؤثر في الطهارة فإنه لا يبني وإن لم يؤثر فإنه يبني ولكن بشرط أن لا يزيد على ما لابد من فعله في إزالة ذلك السبب القاطع للصلاة فإن زاد لم يبن وأعاد وصل الاعتبار في ذلك القاطع للمناجاة والحائل بينك وبين المشاهدة فإن كان القاطع حدثا وهو ما يؤثر في الإيمان فإنه لا يكون ثمرة لما تقدم له قبل هذا الحدث من المناجاة المشروعة فهو بمنزلة الذي لا بيني توإن كان القاطع رؤية سبب واستناد إليه فإنه يجني ثمرة ما تقدم له من المناجاة قبل طروء هذا القاطع السببي وهو بمنزلة الذي يبني تبلا شك

وصل في فصل المصلي

إلى سترة أو إلى غير سترة فيمر بين يديهشيء هل يقطع الصلاة عليه أو لا يقطع فمن قائل لا يقطع الصلاة شيء ومن قائل يقطعها المرأة والكلب والحمار إذا مر بين يديه أو بينه وبين سترته والذي أقول به إن المار مأثوم وإن المصلي مأمور بأن يحول بينه وبين المرور ويدفعه ما استطاع فإن لم يفعل ولم يدفعه فالمصلي مأثوم والصلاة صحيحة بكل وجه والحد الذي يلزمه دفعه عنه هو حد موضع جبهته في سجوده من الأرض فإذا حال بينه وبين موضع سجوده فذلك المأمور بأن يدفعه ويقاتله وما زاد على ذلك فلا يلزم المصلي دفعته ولا قتاله والإثم يتعلق بالمار في القدر الذي يسمى بين يديه عند العرب إذ لم يجد الشارع في ذلك شيئا الاعتبار في ذلك الحق قبلة العبد فمن مر بين الله وبين عبده بنفسه لا بربه فوباله يحول عليه وللمصلي الذي هو المناجي أن ينبهه ويرده عن رؤية نفسه في ذلك فإنه مأمور بالنصيحة لله ولرسوله ولعامة المسلمين ولأئمتهم ولكافة الناس أجمعين فإن تعين عليه موضع النصيحة ولم ينصح كان آثما والناجي على حاله صحيح المناجاة على كل حال وإن كان مأثوما فإن كان المار خاطرا يخطر له في حال صلاته بينه وبين ربه فإن كان في صلاة صحيحة يقلبه فمن المحال أن يمر به خلاف ما هو به بحسب الآية التي يكون فيها أو الذكر وأما غير ذلك فلا يجد منفذا وأما إن كان ساهيا عن نفسه ومرت الخواطر فلا يخلو في أول العقد والاستحضار إن كان حاضرا مع ربه فلا يبالي بما خطر له وصلاته صحيحة فإنه حاضر مع نفسه أنه مناج ربه فإن كان ممن يناجي ربه في كل شيء في حال صلاته كعمر بن الخطاب أو يرى أن كل شيء صادر عن الحق في حال مناجاته بينه وبين ربه كأبي بكر فصلاته في باطنه صحيحة وذلك الصادر لا يخلو من أن يكون ذا إرادة أو لا يكون فإن لم يكن فلا شيء عليه وإن كان ذا إرادة فلا يخلو إما أن يكون مجبورا في مروره بين يديه في عين اختياره عنده أو لا يكون إلا مختارا فالمختار يأثم والمجبور ليس بآثم .

وصل في فصل النفخ في الصلاة

فقوم كرهوه وقوم أوجبوا منه الإعادة وقوم فرقوا بين أن يسمع أو لا يسمع فاعلم أن راجع ذلك إلى أنه كلام أو لبس بكلام وهو غير حسن بلا خلاف وصل الاعتبار في ذلك عيسى عليه السلام حاضر مع ربه في كل حال ولم يقطع نفخه الروح في الطائر حضوره مع ربه ونفخه وقع بإذنه وكيف يؤذن له فيما يحجبه عن حضوره مع ربه وهو مطلوب هو وكل مخلوق أن لا يزال الحق بين أعينهم وفي سرائرهم كما لا يزال بعينه وهو المراقبة في الطرفين فمن اعتبر النفخ بدلا من كن جعله كلاما ومن اعتبره لا بمعنى كن وإنما اعتبره سببا لم يجعله كلاما ويجعل قوله بإذني معمولا لقوله فيكون طائرا لا لقوله فتنفخ فيها .

Sayfa 583