Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
وصل في فصل الموضع الرابع من الخمسة المواضع
وهو الموضع الذي منه يبدأ المسافر بالقصر قال بعض العلماء لا يقصر حتى يخرج من بيوت القرية ولا يتم حتى يدخل أول بيوتها ومن قائل لا يقصر إذا كانت قرية جامعة حتى يكون منها بنحو ثلاثة أميال وصل الاعتبار في ذلك الإنسان جسم وروح فمادام روح الإنسان مستوطنا في جسمه وعالم حسه يجري بحكم طبيعته فهو مقيم غير مسافر فيتم صلاته فإذا سافر الروح عن جسمه وتركه وراء بحال فناء فقد غاب عنه في أول قدم وإذا غاب عنه فسنته القصر في الصلاة ومعنى القصر هنا ما يختص به الروح من حكم الصلاة من كونه روحا لا من كونه مدبر الجسم فإنه في هذه الحال غائب عن جسمه فلا يبقى عليه من حكم الصلاة إلا ما يختص به ومن راعى كون جسميته ذات ثلاث شعب وهو ما يحويه من الطول والعرض والعمق وهو سار في كل مسمى بالجسم إلا في مذهب المتكلمين فإن الجسم عندهم طول بلا عرض يعني أقل جسم وفي مذهب غيرهم ثمانية جواهر هي أقل الأجسام فإنه جمع بين الطول من كونه جوهرين والعرض من كونه أربعة جواهر وهو السطح والعمق من كونه ثمانية جواهر وهو سطحان وأربعة خطوط وسواء كان عند هذا الروح جسمه الخاص به أو انتقل عن جسمه في غيبته المدبر له إلى جسم آخر طبيعي يشاهده فمازال من حكم الجسمية فلا يقصر حتى يغيب عنها بالكلية ويتجرد عن مشاهدة الجسمية ويبقى روحافحينئذ يبتدىء بصلاته الخاصة به وهو القصر فهذا اعتبار صاحب الثلاثة الأيام والقرية الجامعة وهي الجسمية الشاملة لجسمه ولجسم غيره فإن من أصحابنا من يقول إنه من انتقل في غيبته من صورة حسه إلى صورة محسوسه فلا يسمى غائبا كانت تلك الصورة ما كانت روحانية أو أسمائية أو معنوية أو جسمية مهما تجلت له في الصور الجسمية فهو مقيم في الجسم فوجب عليه الإتمام في الصلاة التي يدخلها القصر والإتمام وهي الرباعية فإن الثنائية وهي الصبح لا يدخلها القصر فإن الركعة الواحدة لوحدانية الحق والركعة الثانية لوحدانية العبد فلابد من مصل ومصلى له فلا قصر في صلاة الصبح وأما الثلاثية وهي المغرب فإن الركعتين اللتين يجهر فيهما فهما شفعية الإنسان وكونهما يجهر فيهما بالقراءة لأنهما نصبتا دليلا لى الحق والدليل لا يكون إلا علانية ظاهرا معلوما ودليل بغير مدلول لا يصح فكانت الركعة الثالثة لوجود المدلول وهو الحق وكانت القراءة فيها سرا لكونه غيبا فلا سبيل إلى القصر في المغرب فإنه دليل على العبد وشفعيته وعلى الحق وأحديته فلم يبق القصر إلا في الرباعية لوجود الشفعيتين فيها فألحقت بالصبح لحكم الأحدية في جناب الحمق وجناب العبد وهو قول من قال :
وفي كل شيء له آية . . . تدل على أنه واحد
فما قال اثنان ولا قال شيآن فاعتبر أحدية كل شيء من كونه شيأ ومن كونه آية على أحدية الحق حتى لا يعرف الواحد إلا بالواحد ولهذا كان يقول الحسن بن هانىء شاعر وقته وددت أن هذا البيت الواحد لي بجميع شعري ثم عمل في معناه وما جاء مثله ولا أعطى من حسن مساق المعنى ما أعطاه هذا البيت وخرج عن علمي في هذا الوقت ما عمله الحسن ولو كان في حفظي في هذا الوقت لسقته في هذا الموضع حتى يعرف فضل هذا البيت وأنه في الكلام المعجز وما أظن وقع لقائله وهو أبو العتاهية إلا بحكم الاتفاق .
وصل في فصل الموضع الخامس من الخمسة المواضع
Sayfa 576