Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فصل بل وصل في إمامة الفاسق
فردها قوم بإطلاق وأجازها قوم بإطلاق وفرق قوم بين الفاسق المقطوع بفسقه وبين المظنون فسقه فلم يجيزوا الإمامة للمقطوع بفسقه وإن المصلي وراءه يعيد واستحبوا الإعادة لمن صلى خلف المظنون فسقه في الوقت وفرقوا أيضا بين من يكون فسقه بتأويل وبين من يكون بغير تأويل فأجازوا الصلاة خلف المتأول ولم يجيزوها لغير المتأول وبالإجازة على الإطلاق أقول فإن المؤمن ليس بفاسق أصلا إذ لا يقاوم الإيمان شيء مع وجوده في محل العاصي الاعتبار في ذلك الفاسق من خرج عن أصله الحقيقي وهو كونه عبدا لأنه لهذا خلق فإنه لابد أن يكون عبد الله أو عبدا لهواه فما برح من الرق فلم يبق خروجه إلا عن الإضافة التي أمر أن ينضاف إليها فتجوز إمامته لأن الموفق من عباد الله يأثم بهذا الفاسق فإنه يراه قائما بعبوديته في حق هواه الذي فيه شقاؤه فيتعلم منه استيفاء حق العبودية التي أمره الله أن يكون بها عبدا له فيقول أنا أولى بهذه الصفة في حق الله من هذا العبد في حق هواه فلما رأينا أولياء الله يأتمون به وينفعهم ذلك عند الله ويكون هذا الاقتداء سببا في نجاتهم صحت إمامته وقد صلى عبد الله بن عمر خلف الحجاج وكان من الفساق بلا خلاف المتأولين بخلاف فكل من آمن بالله وقال بتوحيد لله في ألوهته فالله أجل أن يسمى هذا فاسقا حقيقة مطلقا وإن سمي لغة لخروجه عن أمر معين وإن قل والمعاصي لا تؤثر في الإمامة مادام لا يسمى كافرا وأما الفسق المظنون فبعيد من المؤمن إساءة الظن بحيث أن يعتقد فسوق زيد بالظن لا يقع في ذلك مؤمن مرضي الإيمان عند الله وهذا كله في الأحوال الظاهرة وأما الباطنة فذلك إلى الله أو من أعلمه الله ثم يرتقي العارف بالنظر في الفسوق مما يذمه الشرع إلى ما تعطيه اللغة ولكن في الاعتبار لا في الحكم الظاهر وهو إذا خرج الإنسان عن إنسانيته بخروجه عن حكم طبيعته عليه إلى عالم تقديسه من الأرواح العلا فهل تصح له إمامة هنالك أم لا فمن أصحابنا من قال تصح إمامته بالعالم الأعلى على الإطلاق وهو مذهبنا ومن أصحابنا من قال لا يؤم إذا خرج عن حكم طبيعته إلا بالأرواح المفارقة للأجسام الطبيعية من الجن والأنس وسبب اختلافهم أن كل صاحب كشف أخبر عما رأى في كشفه في ذلك الوقت والمكاشف قد يطلع وقتا على الأمر من جميع جهاته وقد يطلع على بعض وجوهه ويستر الله عنه ما شاء من وجوه ذلك الأمر فيحكم المكاشف على الكل فيكون صحيح الكشف مخطئا في تعميم الحكم ثم يرى أنه من حيث روحه من جملة الأرواح الملكية فيقول وإن خرجت عن طبيعتي فلم أخرج عن ملكيتي لما في من عالم الأمر فيطلب النفوذ والخروج أيضا عن روحه كما خرج عن طبيعته فيخرج بسره الرباني فتقوم له الأسماء الإلهية فيؤم بها نحو خالقه وهو يقدمها فكل اسم له حقيقة وهذا العبد مجموع تلك الحقائق كلها فتصح له الإمامة في ذلك الموطن مع خروجه عن طبيعته وروحه وما من موطن يخرج عنه إلا ويلحقه فيه ذم من طائفة لأن تلك الطائفة ترى في هذا العبد أنه متعبد بمجموعه وهو الصحيح فتسميه فاسقا ولكن بعذر فإن السلوك يعطي التحليل حتى ينتهي فإذا انتهى يتركب طورا بعد طور كما يتحلل حتى يكمل فيزول عنه اسم الفسوق في كل عالم فهذا اعتبار إمامة الفاسق .
فصل بل وصل في في إمامة المرأة
Sayfa 548