Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
اختلفوا في القنوت فمن قائل أنه مستحب في صلاة الصبح ومن قائل أنه سنة ومن قائل أنه لا يجوز القنوت في صلاة الصبح وإنما وموضعه الوتر ومن قائل يقنت في كل صلاة ومن قائل لا قنوت إلا في رمضان ومن قائل لا قنوت إلا في النصف الآخر من رمضان ومن قائل في النصف الأول من رمضان وهو دعاء يدعو به المصلي ومنهم من يراه قبل الركوع ومنهم من يراه بعد الركوع ومن الناس من لا يرى القنوت إلا في حال الشدة وبه أقول وهو مستحب عندي وقد روى في صفة قنوت الوتر دعاء خاص وقد روى في قنوت الصبح دعاء خاص لم يثبت فليدع من يرى القنوت بأي شيء شاء بحسب حاله غير أنه يجتنب السب واللعنة في القنوت وليدع بخير الدنيا والآخرة وما يزلف عند الله مثل ما ثبت في قنوت الوتر من قوله صلى الله عليه وسلم اللهم اهدني فيمن هديت وعافني فيمن عافيت وتولني فيمن توليت وبارك لي فما أعطيت وقني شر ما قضيت إنك تقضي ولا يقضى عليك وأنه لا يذل من واليت ولا يضل من هديت تباركت وتعاليت فهذا تعليم من النبي صلى الله عليه وسلم كيف ندعو الله في قنوتنا وفي كل دعاء فالعارف ينظر فيما علم أن يدعو به أو بما يشبهه فهو يطلب من الله أن يهديه فيمن هذا فإن وقف مع صفة اللفظ فهو يطلب في المستقبل أن يكون في الماضين والمستقبل لا يكون في الماضي إلا أن يجمعهما وجه فينظر العارف فيجد أن الجامع بين الماضي والمستقبل إنما هو العدم إذ كان الوجود لا يصح إلا للحال والوجود لا يكون إلا لله فإن وجود الحال وجود ذاتي لا يصح فيه العدم وله الدوام وبهذا وصفه أهل العربية فقالوا في تقسيم الأفعال أن فعل الحال يسمى الدائم وهو موجود بين طرفي عدم لا يمكن فيهما وجود أصلا وهو الماضي والمستقبل وهو عين العبد فهو الموصوف بالعدم نفيده بالماضي وهو العدم وبالمستقبل وهو عدم فاهدني للمستقبل وهديت للماضي والعدم لا يقع فيه تمييز فلهذا شرع له أن يقول اهدني فيمن هديت وأمثاله فإذا حصلته الهداية وهي عين وجود الحال والحال ظرف محقق ولهذا جاء يفي فقال فيمن والعدم لا يكون ظرفا لأن المعدوم لا شيء والعدم عبارة عن لا شيء ولا شيء لا يكون ظرفا لغير شيء فالمفهوم من قوله اهدني فيمن هديت وأمثاله بقوة ما تعطيه في أي إذا كسوتين وجود الهداية والتولي وما وقع السؤال فيه فليكن في الحال الذي له الدوام فلا يوصف بالماضي فيلحق العدم ولا بالمستقبل ولا يكون له وجود والحق منزه عن التقييد في أفعاله بالزمان والعبد الذي هو المخلوق في الماضي موصوف أليس وفي المستقبل كموصوف ليس وفي حال اتصافه بالوجود من حيث ذاته موصوف ليس فكما أن ليس له حقيقة لا ينفك عنها بل هي عينه كذلك ليس الذي هو الوجود هو للحق سبحانه حقيقة لا يوصف بالماضي فيلحق بالعدم ولا بالمستقبل ولا يكون له وجود والحق منزه عن التقييد في أفعاله بالزمان والعبد الذي هو المخلوق في الماضي موصوف بليس وفي المستقبل موصوف بليس وفي حال اتصافه بالوجود من حيث ذاته موصوف بليس فكما أن ليس له حقيقة لا ينفك عنها بل هي عينه كذلك ليس الذي هو الوجود هو للحق سبحانه حقيقة لا يوصف بنقيضه بل الوجود والعدم لا ينسب إليه شيء وفي ذلك قلنا
تقول بهم وتعتبهم وماذا . . . بتحقيقي فقل لي ما أقول
أقول بهم وهل علموا بأني . . . أقول بهم فقل لي ما تقول
إذا عبد تحقق إذ يقول . . . بأني قائل وهو المقول
أءعتب مثله والعدل نعتي . . . فقل بي ما تقول وما نقول يقول الله على لسان فرعون أنا ربكم الأعلى وهو سبحانه الأعلى حقيقة فإن الله هو ربنا الأعلى فأخذه الله نكال الآخرة والأولى إن في ذلك لعبرة لمن يخشى العبرة في ذلك للعالم فإن الله وصف العلماء فأخذه الله فقال إنما يخشى الله من عباده العلماء فيعتبر العالم كما أخبر الله من أين أخذ فرعون وهذه صفة الحق ظهرت بلسان فرعون فعلم أنه ما قالها نيابة عن الحق كما يقول المصلي سمع الله لمن حمده فلما غاب عن النيابة في ذلك القول طلبت الصفة موصوفها فرجعت إلى الحق جل جلاله وبقي فرعون معرى عنها على أنه ما لبسها قط عند نفسه فإن الله قد طبع على كل قلب متكبر جبار أن يدخله كبرياء إذ لا ينبغي ذلك الوصف إلا لمن لا يتقيد فهو إلا على عن التقييد فكان الجزاء لفرعون لغيبته عن هذا المقام أن أخذه الله نكال الآخرة والأولى أي أوقفه على تقييده أنه ليس له هذا الوصف فالأولى للماضي وهي كلمة ما علمت لكم من إله غيري والآخرة للمستقبل وهي كلمة أنا ربكم الأعلى وهما عندنا أن الله أخذه نكال الآخرة والأولى في الأولى فاطلع بما أعلمه الله في أخذه ذلك عن الإطلاق الذي ادعاه بالتقييد الذي هو النكال فأن النكل في اللسان هو القيد ولما رأينا الله قد عبر بالنكال عرفنا أن النقيض هو الذي سلبه وهو العلم له فهو كائن ولا ينجي حذر من قدر وفي ذلك قلت بيتين فيهما رمز حسن وهما
إذا قلت يا الله قال لما تدعو . . . وإن أنا لم أدعو يقول ألا تدعو
فقد فاز باللذات من كان أخرسا . . . وخصص بالراحات من لا له سمع
Sayfa 536