290

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فمن قائل بوجوبه ومن قائل بعدم وجوبه وصورته أن يقول بعد التكبير وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين الحديث ومن قائل له أن يسبح وإن لم يقل هذا اللفظ بعينه ومن قائل يجمع بينهما بين التسبيح والتوجيه وأما الذي أذهب إليه فهو التوجيه في صلاة الليل في التهجدد لا في الفرائض وأما في الفرائض فينبغي أن يقول بين التكبير والقراءة في نفسه لا يسمع غيره إذا كبر اللهم باعد بيني وبين خطايااي كما باعدت بين المشرق والمغرب اللهم نقني من خطاياي كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس اللهم اغسلني من خطاياي بالثلج والماء والبرد هذا هو الذي اختاره وبه وردت السنة ومذهبنا الوقوف عندها والعمل بها وإن لم نوجب ذلك إذ لم يوجبه الله ولكن الاتباع أولى الاعتبار في ذلك عند أهل الله التوجيه في حال من حال إلى حال من الله بالله إلى الله مع الله في الله لله على الله من الله ابتداء بالله إعانة وتأييد إلى الله غاية وانتهاء مع الله صحبة ومراقبة في الله رغبة لله قربة من أجله على الله توكلا واستمادا ثم يعتبر ألفاظ ما ورد في التوجيه وكذلك تعتبر ما ذكرناه من الدعاء بين التكبير والقراءة والماء الحياة فإنه جعل من الماء كل شيء حي أي مما تحيى به قلبي بذكرك وجوارحي بطاعتك حتى لا تتصرف إلا فيها فإنها شاهد مصدق يوم القيامة لمن تشهد عليه أوله كما ورد في القرآن العزيز من شهادة الجوارح واعتبر البرد من برد اليقين كبرد الأنامل الوارد في الخبر الصحيح فحصل به من العلم على يقين فيبرد به ما يجده العبد المصطفى من حرارة الشوق إلى المراتب العلى عند المسبح الأعلى من العلم بالله والثلج من ثلج القلب الذي هو سروره بما أكرمه الله به من تجليه وشهوده .

فصل بل وصل في سكتات المصلي في الصلاة

وهي بعدما يكبر تكبيرة الإحرام وقبل الشروع في القراءة هذه السكتة الأولى وأما السكتة الثانية فعند الفراغ من قراءة الفاتحة وأما السكتة الثالثة فبعد الفراغ من القراءة وقبل الركوع صوى السكتات التي هي الوقوف على كل آية ليتراد إليه نفسه أو ليتدبر فيما قرأ وهذه السكتة الثالثة إنما هي لمن يقرأ قرآنا سوى الفاتحة بعد الفاتحة فإن اكتفى بالفاتحة فما هما إلا سكتتان فاعلم اعتبار أهل الله في ذلك من الناس من أنكر سكتات الإمام ومنهم من استحبها ولا شك أن السكتات هي السنة فأما اعتبارها فالله يقول قسمت الصلاة بيني وبين عبدي بنصفين وقال صلى الله عليه وسلم ' اعبد الله كأنك تراه ' فالمصلي يتأهب لمناجاة ربه ويجعله نصب عينيه في قبلته وكذلك هو الأمر في نفسه لكن من غير تحديد ولا تشبيه بل كما يليق بجلاله فإن المصلي يواجه ربه في قبلته كذا ورد عن الصادق صلى الله عليه وسلم والمناجاة مفاعلة والمفاعلة فعل فاعلين في بعض المواطن هذا منها فإذا قال العلد الحمد الله رب العالمين فالله عند هذا القول من العبد سميع فينبغي للعبد إذا فرغ من الآية أن يلقي السمع وهو شهيد فيسكت حتى يرى ما يقول له الحق جل جلاله في ذلك أدبا مع الحق لا ينبغي له أن يداخله في الكلام فإن ذلك من الأدب في المحاورات والحق أحق أن يتأدب معه فيقول الله حمدني عبدي فمن عبيد الله من يسمع ذلك القول بسمعه فإن لم تسمعه بسمعك فاسمعه إيمانا به فإنه أخبر بذلك وهكذا يقول لك في كل آية بحسب ما تقتضيه تلك الآية فمن الأدب الإصغاء لما يقوله القائل لك من ناجيته فإذا داخلته في كلامه أي في حال ما يكلمك فقد أسأت الأدب هذا عام في كل متكلم مع من يكلمه فالأمر بين سامع ومتكلم لتحصيل الفائدة واعلم أنه من لا أدب له لا تتخذه الملوك جليسا ولا سميرا ولا أنيسا .

فصل بل وصل في البسملة في افتتاح القراءة في الصلاة

Sayfa 509