Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
والله لولا الله ما اهتدينا . . . ولا تصدقنا ولا صلينا ورسول الله صلى الله عليه وسلم يعجبه ذلك ويصدقه في قوله فنحن به سبحانه وله كما ورد في الخبر الصحيح فإذا نظرنا إلى ذواتنا وإمكاننا فقد خرجنا عنه وإمكاننا يطلبنا بالنظر والإفتقار إليه فإنه الموجد أعياننا بجوده من وجوده وهو إعتبار قوله ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام فتفسيره من كل جهة خرجت مصليا فاستقبل المسجد الحرام وفي الإشارة من حيث خرجت إلى الوجود أي من زمان خروجك منالعدم إلى الوجود وفي الإعتبار يقول بأي وجه خرجت من الحق إلى إمكانك ومشاهدة ذاتك فول وجهك شطر المسجد الحرام يقول فارجع بالنظر والإستقبال مفتقرا مضطرا إلى ما منه خرجت فإنه لا أين لك غيره فانظر فيه تجده محيطا بك مع كونه مستقبلك فقد جمع بين الإطلاق والتقييد فأنت تظن أنك خرجت عنه وما استقبلت إلا هو وهو من ورائك محيط وحيثما كنتم من الأسماء الإلهية والأحوال فولوا وجوهكم ذواتكم شطره أي لا تعرضوا عنه ووجه الشيء عينه وذاته فإن الإعراض عن الحق وقوع في العدم وهو الشر الخالص كما أن الوجود هو الخير الخالص والحق هو الوجود والخلق هو العدم قال لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذا القول إنه أصدق بيت قالته العرب ولا شك إن الباطل عبارة عن العدم وأما حكم هذه الآية في الظاهر إن صلاة الفرض تجوز داخل الكعبة إذ لم يرد نهي في ذلك ولا منع وقد ورد وثبت حيثما أدركتك الصلاة فصل إلا الأماكن التي خصصها الدليل الشرعي من ذلك لا لأعيانها وإنما ذلك لوصف قام بها فيخرج بنصه ذلك القدر لذلك الوصف وقوله ومن حيث خرجت أي وإذا خرجت من الكعبة أو من غيرها وأردت الصلاة فول وجهك شطرها أي لا تستقبل بوجهك في صلاتك جهة أخرى لا تكون الكعبة فيها فقبلتك فيها ما استقبلت منها وكذلك إذا خرجت منها ما قبلتك إلا ما يواجهك منها سواء أبصرتها أو غابت عن بصرك وليس في وسعك أن تستقبل ذاتها كلها بذاتها لكبرها وصغر ذاتك جرما فالصلاة في داخلها كالصلاة خارجا عنها ولا فرق فقد استقبلت منها وأنت في داخلها ما استقبلت ولا تتعرض بالوهم لما استدبرت منها إذا كنت فيها فإن الاستدبار في حكم الصلاة ما ورد وإنما ورد الاستقبال وما نحن مع المكلف إلا بحسب ما نطق به من الحكم فلا يقتضي عندنا الأمر بالشيء النهي عن ضده فإنه ما تعرض في النطق لذلك فإذا تعرض ونطق به قبلناه فإذا لم تعمل بما أمرك الله به فقد عصيته ولو كان الأمر بالشيء نهيا عن ضده لكان على الإنسان خطيئتين أو خطايا كثيرة بقدر ما لذلك المأمور به من الأضداد وهذا إلا قائل به فإنما يؤاخذ الإنسان بترك ما أمر بفعله أو فعل ما أمر بتركه لا غير فهو ذو وزر واحد وسيئة واحدة فلا يجزى إلا مثلها وقد أخذت المسئلة حقها ظاهرا وباطنا حقا وخلقا شرعا واعتبارا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل .
فصل بل وصل في ستر العورة
Sayfa 502