236

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

لما كان الوقوف بعرفة بصفة الذل والافتقار والدعاء والابتهال بالتعري من لباس المخيط والموضع الذي يقف فيه الحاج يسمى عرفة علمنا اعتبارا أن ذلك موقف العلماء العارفين بالله فإن الله يقول ' إنما يخشى الله من عباده العلماء ' وقال ' ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق ' وسيأتي الكلام إن شاء الله على هذا النوع في باب الحج من هذا الكتاب ولما رأى هذا المعتبر العالم تجرده عن المخيط اعتبر في تأليف الأدلة وتركيبها لحصول المعرفة بالله من طريق النظر الفكري بتركيب المقدمات وتأليفها فتظهر من ذلك صورة المعرفة بربه كالخائط الذي يؤلف قطع القميص بعضها إلى بعض فتظهر صورة القميص قيل له بتجريده المخيط حصل المعرفةبربك أو العلم بالله من التجلي الإلهي أو الرباني واطرح عنك في هذا الموقف وهذا اليوم النظر العقلي بتأليف المقدمات واشتغل اليوم بتحصيل المعرفة بربك من الامتنان الإلهي والوهب الرباني من الواهب الذي يعطي لينعم فإنه الذي يقذف في نفسك العلم به على كل حال سواء نظرت في تأليف المقدمات أولم تنظر فعامله سبحانه بالتجريد فإنه أولى بك ولا تلتفت إلى تأليفك المقدمات النظرية في العلم بالله فإن ذلك ظلمة في المعرفة لا يراها إلا البصير إذ لا مناسبة بين ما تؤلفه من ذلك وبين ما تستحقه ذاته جل وتعالى علوا كبيرا ومن كان يطلب منه هذه الحالة في ذلك الموقف الكريم والمشهد الخطير العظيم كيف لا يغتسل ويتطهر في باطنه وقلبه عن التعلق في معرفته بربه بغيره فيزيل عنه قذر مشاهدة الأغيار ودرنها بعلم الحق بالحق دون علمه بنفسه إذ لا دليل عليه إلا هو لأن المعرفة تتعدى إلى مفعول واحد وأنت في عرفة والعلم يتعدى إلى مفعولين ولهذا يحصل لصاحب هذا المشهد عند العلمين إذا خرج من عرفة يريد المزدلفة وهي جمع يحصل له علم آخر يكون معلومه الله كما كان معلومه في عرفات الرب تعالى وهذا المفعول الواحد الحاصل لك في هذا اليوم هو علمك بربك لا بنفسك فتعرف الحق بالحق فيكون الحق الذي اغتسلت به يعطي تلك المعرفة به ويكون المغتسل منه اسم مفعول عين نفسك في دعواها في معرفة ربها بنفسها من طريق التعمل في تحصيلها وأين الدليل من الدليل هيهات وعزته ما تعرفه إن عرفته إلا به فافهم فهذا غسلك للوقوف بعرفة إن وفقت له والله المؤيد والملهم .

باب الاغتسال لدخول مكة زادها الله تشريفا

Sayfa 446