Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
أجمع العلماء على أن جميع المياه طاهرة في نفسها مطهرة غيرها إلا ماء البحر فإن فيه خلافا وكذلك أيضا اتفقوا على أن ما يغير الماء مما لا ينفك عنه غالبا أنه لا يسلب عنه صفة التطهير إلا الماء الآجن فإن ابن سيرين خالف فيه والذي أذهب إليه أن كل ما ينطلق عليه اسم الماء مطلقا فإنه طاهر مطهر سواء كان ماء البحر أو الآجن واتغقوا أيضا على أن الماء الذي غيرت النجاسة لونه أو طعمه أو ريحه أو كل هذه الأوصاف أنه لا تجوز به الطهارة فإن لم يتغير الماء ولا واحد من أوصافه بقي على أصله من الطهارة والتطهير ولم يؤثر ما وقع فيه من النجاسة إلا أني أعف في هذه المسئلة خلافا في قليل الماء يقع فيه قليل النجاسة بحيث أن لا يتغير من أوصافه شيء وصل حكم الباطن في ذلك فأما حكم الباطن فيما ذكرناه فاعلم أن الماء هو الحياة التي تحيا بها لاقلوب فيحصل به الطهارة لكل قلب من الجهل قال تعالى أومن كان ميتا فأحييناه وجعلنا له نورا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها هذا ضرب مثل في الكفر والإيمان والعلم والجهل وأما ماء البحر الذي وقع فيه لخلاف لشذ فكونه محلوق من صفة الغضب والغضب يكون عنه لطرد ولبعد في حق المغضوب عليه والطهارة مؤدية إلى القرب من الله والوصلة به رأى الوضوء بماء البحر وإليه أذهب ومن اتسع في علم التوحيد ولم يلزم الأدب الشرعي فلم يغضب لله ولا لنفسه لم ير الوضوء بماء البحر لأنه مخلوق من الغضب فيخاف أن يؤثر فيه غضبا فتقوم به صفة الغضب وحاله لا تعطى ذلك فإن التوحيد يمنعه من الغضب لأنه في نظره ما ثم من يغضب عليه لا حدية العين عنده في جميع الأفعال المنسوبة إلى العالم إذ لو كان عنده مغضوب عليه لم يكن توحيد فإن موجب الغغضب إنما هو الفعل ولا فاعل إلا الله وهذه المسئلة من أشكل المسائل عند القوم وإن كانت عندنا هينة الخطب لمعرفتنا بمواضع الآدب الإلهي الذي شرعه لنا ثم التخلق بالأخلاق الإلهية ومنها الغضب الذي وصف به نفسه في كتابه فقال تعالى وغضب الله عليه ولعنه وقوله في آية اللعان والخامسة أنغغضب الله عليها وقد جاءت السنة بأن الله يغضب يوم القيامة غضبا لم يغضب قبله مثله ولن يغضب بعده مثله فهذا الذي لا يغضب لا يرى إلا الله فيحكم عليه حاله وهذا مقام الحيرة فالويل له إن غضب هنا والويل به إن لم يغضب في الآخرة فهو محجوج بكل حال دنيا وآخرة والغضب لله أسلم وأنجى وأحسن بالإنسان فإن فيه لزوم الدب المشروع ولما كان الغضب في أصل نجبلة الإنسان كالجبن والحرص والشره بين الحق له مصارف إذ وقع من العبد واتصف به وللتسليم محال ومواضع قد شرعت التزم بها الأدباء حالا وغاب عنها أصحاب الأحوال ولعدم التسليم محال ومواضع قد شرعت فالأديب هو الواقف من غير حكم حتى يحكم الشارع الحق وهو خير الحاكميمن فإذا حكم وقف الأديب حيث حكم لا يزيد ولا ينقص والغضب صفة باطنة في الإنسان قد يكون لها أثر في الظاهر وقد لا يكون نفإن الحال أغلب والأحوال يعلو بعضها على بعض في القهر والغلبة على من قامت بهم فإن جمع بين وجود تالرحمة على المغضوب عليه في قلبه وحكم الغضب لله في حسه وظاهره فإن أهل طريق الله نظروا أي الطريقين أعلى وأحق فمنا من قال بأن الغضب القائم بالنفس أعلى ومنا من قال وجود الرحمة في القلب وإرسال حكم الغضب لله في الظاهر أعلى وليس بيد العبد فيه شيء وإنما العبد مصرف فهو بحسب ما يقام فيه ويرد الله وما للإنسان في تركه وعدم تركه للشيء فعل بل هو مجبور في اختياره إذا كان مؤمنا تفإنا قيدنا الغضب أن يكون لله وأا الغضب لغير الله فالطبع البشري يقتضي الغضب والرضى يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم إنما أنا بشر أغضب كما يغضب البشر وأرضى كما يرضى البشر الحديث وقد علمنا به حالا وخلق الله الحمد على ذلك وأما حكم الماء الآجن في الباطن دون غيره مما يغير الماء مما لاينفك عنه غالبا فاعلم أن الله سبحانه ما نزه الماء عن شيء يتغير الله مما لا ينفك عنه غالبا إلا الماء الآجن فقال تعالى في صفة أهل الجنة الموصوفة بالطهارة فيها أنهار من ماء غير آسن يقال أسن الماء وأجن إذا تغير وهو الماء المخزون في الصهاريج وكل ماء مخزون يتغير بطول المكث فإذا عرض للعلم الذي به حياة القلوب من المزاج الطبيعي أمر أثر فيه كالعلم بأن الله رحيم فإذا رأى رحمته بعباد الله كما يراها من نفسه من الرقة والشفقة التي يجد ألمها في نفسه فيطلب العبد إزالة ذلك الألم الذي يجده في نفسه برحمة هذا الذي أدركته الرحمة عليه من المخلوقين قام له قيام الرقة به وحمل ذلك على رحمة الله فتغيرت تعنده رحمة الله بالقياس على رحمته فالحق يقول لك هنا لاتجعل طبيعتك حاكمة على حياتك الإلهية ومن يرى الوضوء بالماء الآجن لم يفرق فإن الحق قد وصف نفسه في مواضع بما يقتضيه الطبع البشري فيجري الكل مجرى واحد أو الأولى ما ذكرناه أولا أن لا نزيد على حكم الله شيئا فيما ذكرعن نفسه وأما حكم الباطن في العلم القليل إذا وردت عليه الشبه المضلة وأثرت فيه التغير فإنه لا يجوز له استعمال ذلك العلم فإنه غير واثق به وإن كان عارفا بأن لذلك العلم وجها إلى الحق ولكن ليس في قوته لضعف علمه معرفة تعيين ذلك الوجه فيعدل عند ذلك إلى العلم الذي يستهلك الشبه وهو العلم الذي يأخذه عن الإيمان من طريق الشرع والعمل به فإنه العلم الواسع الذي لا يقبل الشبع لأنه يقلب عينها بالوجه الحق الذي تحمله فيصرفها في موضعها فتكون علما بعدما كانت بكونها شبهة جهلا فإن نور الإيمان تندرج فيه أنوار العلوم اندراج أنوار الكواكب في نور الشمس وطريقه واضحة أيضا في رجوع الشبه علما لأنه يزيل حكمها ويريه نور الإيمان وجه الحق فيها فيراها عدما والعدم لا أثر له ولا تأثير في الوجود فاعلم ذلك واعلم أن نور الإيمان هنا عبارة عن أمر الشرع أي الزم ما قلت لك وأمرتك به سواء وجدت عليه دليلا عقليا أو لم تجد كالإيمان في الجناب الإلهي بالهرولة والضحك والتبشش والتعجب من غير تكييف ولا تشبيه مع معقولية ذلك من اللسان لكن نجهل النسبة لاستنادنا إلى قوله تعالى ' ليس كمثله شيء ' وهي أعني هذه الآية أصل في التنزيه لأهله واصل في التشبيه لأهله . رأى رحمته بعباد الله كما يراها من نفسه من الرقة والشفقة التي يجد ألمها في نفسه فيطلب العبد إزالة ذلك الألم الذي يجده في نفسه برحمة هذا الذي أدركته الرحمة عليه من المخلوقين قام له قيام الرقة به وحمل ذلك على رحمة الله فتغيرت تعنده رحمة الله بالقياس على رحمته فالحق يقول لك هنا لاتجعل طبيعتك حاكمة على حياتك الإلهية ومن يرى الوضوء بالماء الآجن لم يفرق فإن الحق قد وصف نفسه في مواضع بما يقتضيه الطبع البشري فيجري الكل مجرى واحد أو الأولى ما ذكرناه أولا أن لا نزيد على حكم الله شيئا فيما ذكرعن نفسه وأما حكم الباطن في العلم القليل إذا وردت عليه الشبه المضلة وأثرت فيه التغير فإنه لا يجوز له استعمال ذلك العلم فإنه غير واثق به وإن كان عارفا بأن لذلك العلم وجها إلى الحق ولكن ليس في قوته لضعف علمه معرفة تعيين ذلك الوجه فيعدل عند ذلك إلى العلم الذي يستهلك الشبه وهو العلم الذي يأخذه عن الإيمان من طريق الشرع والعمل به فإنه العلم الواسع الذي لا يقبل الشبع لأنه يقلب عينها بالوجه الحق الذي تحمله فيصرفها في موضعها فتكون علما بعدما كانت بكونها شبهة جهلا فإن نور الإيمان تندرج فيه أنوار العلوم اندراج أنوار الكواكب في نور الشمس وطريقه واضحة أيضا في رجوع الشبه علما لأنه يزيل حكمها ويريه نور الإيمان وجه الحق فيها فيراها عدما والعدم لا أثر له ولا تأثير في الوجود فاعلم ذلك واعلم أن نور الإيمان هنا عبارة عن أمر الشرع أي الزم ما قلت لك وأمرتك به سواء وجدت عليه دليلا عقليا أو لم تجد كالإيمان في الجناب الإلهي بالهرولة والضحك والتبشش والتعجب من غير تكييف ولا تشبيه مع معقولية ذلك من اللسان لكن نجهل النسبة لاستنادنا إلى قوله تعالى ' ليس كمثله شيء ' وهي أعني هذه الآية أصل في التنزيه لأهله واصل في التشبيه لأهله .
Sayfa 434