Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
حكم الكشف والدليل بهذا . . . وإلينا عن رسله نقلوه إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم فوقع البيع بين الله وبين المؤمن من كونه ذا نفس حيوانية وهي البايعة فباعت النفس الناطقة من الله وما كان لها مما لها به نعيم من مالها بعوض وهو الجنة والسوق المعترك فاستشهدت فأخذها المشتري إلى منزله وأبقى عليها حياتها حتى يقبض ثمنها الذي هو الجنة فلهذا قال في الشهداء أنهم أحياء عند ربهم يرزقون فرحين ببيعهم لما رأوا فيه من الربح حيث انتقلوا إلى الآخرة من غير موت وقبض الحق النفس الناطقة إليه وشغلها بشهوده وما يصرفها فيه من أحكام وجوده فالإنسان المؤمن يتنعم من حيث نفسه الحيوانية بما تعطي الجنة من النعيم ويتنعم بما يرى مما صارت إليه من النعيم نفسه الناطقة التي باعها بمشاهدة سيدها فحصل للمؤمن النعيمان فإن الذي باع كان محبوبا له وما باعه إلا ليصل إلى هذا الخبر الذي وصل إليه وكانت له الخطوة عند الله حيث باعه هذا النفس الناطقة العاقلة وسبب شرائه إياها أنها كانت له بحكم الأصل بقوله ونفخت فيه من روحي فطرأت الفتن والبلايا وادعى فيها فتكرم الحق وتقدس ولم يجعل نفسه خصما لهذا المؤمن فإن المؤمنين أخوة فتلطف له في أن يبيعها منه وأراه العوض ولا علم له بلذة المشاهدة لأنها ليست له فأجاب إلى البيع فاشتراها الله تعالى منه فلما حصلت بيد المشتري وحصل الثمن تصدق الحق بها عليه امتنانا لكونه حصل في منزل لا يقتضي له الدعوى فيما لا يملك وهو الآخرة للكشف الذي يصحبها وقد مثل هذا الذي قلناه رسول الله صلى الله عليه وسلم حين اشترى من جابر عبد الله بعيره في السفر بثمن معلوم واشترط عليه البائع جابر بن عبد الله ظهره إلى المدينة فقبل الشرط المشتري فلما وصل إلى المدينة وزن له الثمن فلما قبضه وحصل عنده وأراد الانصراف أعطاه بعيره والثمن جميعا فهذا بيع وشرط وهكذا فعل الله سواء اشترى من المؤمن نفسه بثمن معلوم وهو الجنة واشترط عليه ظهره إلى المدينة وهو خروجه إلى الجهاد فلما حصل هناك واستشهد قبضه الثمن ورد عليه نفسه ليكون المؤمن بجميعه متنعما بما تقبله النفس الناطقة من نعيم العلوم والمعارف بما تعمله الحيوانية من المأكل والمشرب والملبس والمنكح والمركب وكل نعيم محسوس ففرحت بالمكانة والمكان والمنزلة والمنزل فهذا هو المال الرابح والتجارة المنجية التي لا تبور جعلنا الله وإياكم ممن حصل له رتبة الشهداء في عافية وسلامة ومات موت السعداء ففاز بالأجر والنزر والالتذاذ بالنعيمين في دار المقامة والسرور فإنها تجارة لن تبور والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
القريب الأقرب حضرة القربة والقرب والقرب
أقرب الخلق إليه . . . عبده إن كنت تدري
إنه يعلم سري . . . مثل ما يعلم جهري
لا تقل إنك إني . . . ولتقم في الله عذري
إنني عبد قريب . . . من وجودي مثل سحري
إنه نفس عني . . . كربة من ضيق صدري
حضرة الأقرب أعلى الحضرات . . . وهي بالذات لأهل الفترات
فهي قرب فيه بعد للذي . . . قيل فيه أنه ذو عثرات يدعى صاحبها عبد الأقرب وعبد القريب فإنه عز وجل أقرب إلينا من حبل الوريد وقال تعالى إني قريب أجيب دعوة الداعي وقال إنه سميع قريب فهو القريب بنزوله من العرش إلى السماء الدنيا كما أخبر صلى الله عليه وسلم وهو أقرب فإنه معنا أينما كنا فهو المسمى بالقريب الأقرب فهو أقرب إلينا منا لأن حبل الوريد منا والحبل الوصل فهو أوصل فإنه ما كان الوصل إلا به فبه نسمع ونبصر ونقوم ونقعد ونشاء ونحكم وهذه الأحكام ليست لحبل الوريد فهو أقرب إلينا من حبل الوريد فإن غاية حبل الوريد منا الذي جاء له ما للعروق من الحكم في أنها مجرى الحياة وسكك الدماء ثم إنه تعالى شرع القرب فينا لكوننا مخلوقين على صورته فأنزلنا منزلة الأمثال والمثلان ضدان والضد في غاية البعد ممن يضاده مع كونه في غاية القرب للاشتراك في في الصفات الذاتية النفسية فلما تحقق العبد بالتعريف الإلهي هذا البعد عن الله شرع له تعالى طرق القربة إليه إلى أن كان مع هذا البعد سمعه وبصره وجميع قواه بفعله ما شرع له أن يفعل فهو لذله وافتقاره ضد وهو بالصورة لكونه مثلا فصح بالذلة والافتقار إضافة الفعل إليه فما شرع له فتقرب إليه بما نسب إليه من الفعل فقرب القرب الذي أخبر الحق أنه جميع قواه وأعضائه بهويته وأقرب من هذا فلا يكون فإنه أثبت عين العبد بإعادة الضمير عليه من قوله سمعه وبصره ولسانه ويده ورجله وأثبت أنه ما هو هو ليس هو هو إلا بقواه فإنها من حده الذاتي كما قال وما رميت إذ رميت ولكن اله رمى فالصورة والمعنى معالة فملك الكل إذ كان عين الكل فما في الكون إلا هو سبحانه وتعالى عنه في منال أسمائه الحسنى لأنه ما ثم عمن تسبحه وتنزهه إلا عنه
فله القربة والقرب . . . وله الجثة والقلب
وله ما نحن فيه . . . فله الظاهر والقلب
يقلب الأمر إليه . . . حالة الراحة والكرب
غضب الحق كروبي . . . وبها السرور فاعجب
فاجتهد إن كنت تبغي . . . سورة العبد المقرب
فإذا فرغت فانصب . . . وإلى ربك فارغب
هذه آية من في . . . حكمه بي يتقلب
فإذا زلنا فأمر . . . واحد ما فيه مذهب
فبه يحيى وحودوي . . . ويه نلهو ونلعب
وبه نأكل كل خبزي . . . وبه والله نشرب
فرحا بكون عيني . . . عينه فمن تقرب
Sayfa 272