1528

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

كل من ضات الأمور لديه . . . إنه قد أتى حديثا شنيعا يدعى صاحبها عبد المجيب وتسمى حضرة الانفعال فإن صاحب هذه الحضرة أبدا لا يزال منفعلا وهو قولهم في المقولات أن ينفعل وهذا حكم ما يثبت عقلا وإنما يثبت شرعا فلا يقبل إلا بصفة الإيمان وبنوره يظهر وبعينه يدرك قال تعالى وإذا سألك عبادي عني فإني قريب يعني منكم ولا أقرب من نسبة الانفعال فإن الخلق منفعل بالذات والحق منفعل هنا عن منفعل فإنه مجيب عن سؤال ودعاء أجيب دعوة الداعي وهو الموجب للإجابة إذا دعاني فليستجيبوا لي إذا دعوتهم وما دعاهم إليه إلا بلسان الشرع فما دعاهم إلا بهم فإنه تلبي بالرسول فقال من أطاع الرسول فقد أطاع الله فقرر أنه ما جاء منه إلا به فما فارقه ولا شاهد الخلق المبعوث إليهم إلا الرسول فظاهره خلق وباطنه حق كما قال في البيعة إنما يبايعون الله وما في الكون إلا فاعل ومنفعل فالفاعل حق وهو قوله والله خلقكم وما تعملون والفاعل خلق وهو قوله فنعم أجر العاملين واعملوا ما شئتم أنه بما تعملون بصير والمنفعل خلق وهو معلوم وخلف في حق وهو الإجابة وحق في خلق وهو ما انطوت عليه العقائد في الله من أنه كذا وكذا وخلق في خلق وهو ما تفعله الهمم في المخلوقات من حركات وسكون واجتماع وافتراق ثم اعلم أن الإجابة على نوعين إجابة امتثال وهي إجابة الخلق لما دعاه إليه الحق وإجابة امتنان وهي إجابة الحق لما دعاه إليه الخلق فإجابة الخلق معقولة وإجابة الحق منقولة لكونه تعالى أخبر بها عن نفسه وأما اتصافه بالقرب في الإجابة فهو اتصافه بأنه أقرب إلى الإنسان من حبل الوريد فشبه قربه من عبده قرب الإنسان من نفسه إذا دعا نفسه لأمر ما تفعله فتفعله فما بين الدعاء والإجابة الذي هو السماع زمان الدعاء زمان الإجابة فقرب الحق من إجابة عبده قرب العبد من إجابة نفسه إذا دعاها ثم ما يدعوها إليه في الحال ما يدعو العبد ربه إليه وقد لا تفعل لأمر عارض يعرض له وإنما وقع هذا الشبه مخلوقا على الصورة وهو أنه وصف نفسه في أشياء بالتردد وهذا معنى التوقف في الإجابة فيما دعا الحق نفسه إليه فيما يفعله في هذا العبد وقد ثبت هذا في قبضة نسمة المؤمن فإن المؤمن يكره الموت والله يكره مساءة المؤمن فقال عن نفسه سبحانه ما ترددت في شيء نا فاعله ترددي فأثبت لنفسه التردد في أشياء ثم جعل المفاضلة في التردد الإلهي فقال تعالى ترددي في قبض نسمة المؤمن الحديث فهذا مثل من يدعو نفسه لأمر ما ثم يتردد فيه حتى يكون منه أحد ما يتردد فيه والدعاء على نوعين دعاء بلسان نطق وقول ودعاء بلسان حال فدعاء القول يكون من الحق ومن الخلق ودعاء الحال يكون من الخلق ولا يكون من الحق إلا بوجه بعيد والإجابة للدعاء بلسان الحال على نوعين إجابة امتنان على الداعي وإجابة امتنان على المدعو فإما امتنانه على الداعي فقضاء حاجته التي دعاه فيها وامتنانه على المدعو فإنه بها يظهر سلطانه بقضاء حاجته فيما دعاه فإنه بها يظهر إليه وللمخلوق في قبوله ما يظهر فيه الاقتدار الإلهي رائحة امتنان ولهذه القوة الموجودة من من من على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالإسلام فقال تعالى تأنيسا له يمنون عليك أن أسلموا ثم أمره أن يقول لهم فقال يا محمد قل لا تمنوا علي إسلامكم بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان إن كنتم صادقين فتلك المنة الواقعة منهم إنما هي على الله لا على رسوله صلى الله عليه وسلم فإنهم ما انقادوا إلا إلى الله لأن الرسول ما دعاهم إلى نفسه وإنما دعاهم إلى الله فقوله لهم إن كنتم صادقين يعني في إيمانكم بما جئت به فإنه مما جئت به أن الهداية بيد الله يهدي بها من يشاء من عباده لا بيد المخلوق ثم إن النبي صلى الله عليه وسلم أبان عما ذكرنا من أن لهم رائحة في الامتنان أما والله لو شئتم أن تقولوا لقلتم وذكر نصرة الأنصار وكونهم أووه حين طرده قومه وأطاعوه حين عصوه قومه فاشبهوا فيما كان منهم بما قرره رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذلك قوله تعالى لنبيه ألم يجدك ضالا فهدى ووجدك عائلا فأغنى ولما كانت النعم محبوبة لذاتها وكان الغالب حب المنعم حتى قالت طائفة إن شكر المنعم واجب عقلا جعل الله التحدث بالنعم شكرا فإذا سمع المحتاج ذكر المنعم مال إليه بالطبع وأحبه فأمره أن يتحدث بنعم الله عليه فقال وأما بنعمة ربك فحدث حتى يبلغ القاضي والداني وقال في الإنسان فأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ومن هذا الأمر ذكر أهل الله ما أنعم الله به عليهم من المعارف والعلم به والكرامات فإن النعم ظاهرة وباطنة وقد أسبغها على عباده كما قال وأشبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فهذا بعض ما يعطيه هذه الحضرة من الانفعال والله يقول الحق وهو يهدي السبيلأما اليتيم فلا تقهر وأما السائل فلا تنهر ومن هذا الأمر ذكر أهل الله ما أنعم الله به عليهم من المعارف والعلم به والكرامات فإن النعم ظاهرة وباطنة وقد أسبغها على عباده كما قال وأشبغ عليكم نعمه ظاهرة وباطنة فهذا بعض ما يعطيه هذه الحضرة من الانفعال والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

Sayfa 256