Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
يدعى صاحبها عبد العدل وهو ميل إلى أحد الجانبين الذي يطلبه الحكم الصحيح التابع للمحكوم عليه وله أو للإقرار أو الشهود وغير ذلك لا يكون عدلا في الحكم ومن هذه الحضرة العجيبة خلق الله العالم على صورته ومن هنا كان عدلا لأنه تعالى عدل من حضرة الوجوب الذاتي إلى الوجوب بالغير أو إلى حضرة الإمكان كيف شئت فقل وعدل أيضا بالممكنات من حضرة ثبوتها إلى وجودها فأوجدهم بعد أن لم يكونوا بكونه جعلهم مظاهر وبكونه كان مجلي لظهور أحكامهم ومن هذه الحضرة عدوله من شأن يجوزه العقل في حق الممكن إلى شأن آخر يجوزه أيضا العقل والعدول لا بد منه فلا يعقل في الوجود إلا العدل فإنه ما ظهر الوجود إلا بالميل وهو العدل فما في الكون إلا عدل حيث فرضته وبالعدل ظهرت الأمثال وسمى المثل عدلا قال الله تعالى أو عدل ذلك صياما والذين كفروا بربهم يعدلون وهنا له وجوه في العدل منها عدولهم إلى القول بأن له أمثالا وليس كمثله شيء ومنها أنهم بربهم عدلوا لأنه لا حول ولا قوة إلا بالله ومنها أن الباء هنا بمعنى اللام فلربهم عدلوا لكون من عدلوا إليه إنما عدلوا إليه لكونه عندهم إلها فما عدلوا إلا الله كقوله ما خلقناهما إلا بالحق أي للحق كذلك بربهم يعدلون ولما قال الله عز وجل في هذه الآية الحمد لله الذي خلق السماوات والأرض وجعل الظلمات والنور ثم الذين كفروا بربهم يعدلون جعلوا له أمثالا فخاطب المانية الذين يقولون أن الإله الذي خلق الظلمة ما هو الإله الذي خلق النور فعدلوا بالواحد آخر وكذلك الذين يقولون بخلق السماوات والأرض أنها معلولة لعلة ليست علته الإله أي ليست العلة الأولى لأن تلك العلة عندهم إنما صدر عنها أمر واحد لحقيقة أحديتها وليس إلا العقل الأول فهؤلاء أيضا ممن قيل فيهم أنهم بربهم يعدلون وسماهم كفارا لأنهم إما ستروا أو منهم من شتر عقله عن التصرف فيما ينبغي له بالنظر الصحيح في إثبات الحق والأمر في نفسه على ما هو عليه فاقتصر على ما بدا له ولم يوف الأمر حقه في النظر وإما أن علم وجحد فستر عن الغير ما هو الأمر عليه في نفسه لمنفعة تحصل له من رياسة أو مال فلهذا قيل فيهم أنهم كفروا أي ستورا فإن الله حكيم يضع الخطاب موضعه والعدل هو الرب تعالى والرب على صراط مستقيم صراط الله الذي له ما في السماوات وما في الأرض والعدل الميل فالميل عين الاستقامة فيما لا تكون استقامته إلا عين الميل فإن الحكم العدل لا يحكم إلا بين اثنين فلا بد أن يميل بالحكم مع صاحب الحق وإذا مال إلى واحد مال عن الآخر ضرورة فليست الاستقامة ما يتوهمه الناس فأغصان الأشجار تداخل بعضها على بعض فهي كلها مستقيمة في عين ذلك العدول والميل لأنها نشت بحكم المادة على مجراها الطبيعي وكذلك الأسماء الإلهية يدخل بعضها على بعض بالمنع والعطاء والإعزاز والإذلال والإضلال والهداية فهو المانع المعطي المعز المذل المضل الهادئ فمن يعدي الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وكلها نسب حقيقية ما ترى فيها عوجا ولا أمتا
إن الإله بجوده . . . يعطي العبيد إذا افتقر
ما شاءه مما له . . . ما ثم إلا ما ذكر
لما وقفت تحققا . . . منه على سر القدر
وشهدته فرأيته . . . سمع الحبيب مع البصر
فيه بدت أحكامه . . . وله نهي وله أمر
ويقال هذا مؤمن . . . ويقال هذا قد كفر
فلنا الحقائق كلها . . . ولنا التحكم والأثر
ما الأمر إلا هكذا . . . ما الأمر ما يعطي النظر
الحكم ليس لغيرنا . . . في كل ما تعطي الصور
والأمر فيه فيصل . . . في الكون من خير وشر
لم تستفد منه سوى . . . أكواننا وكذا ظهر
وانظر بربك لا . . . بعقلك في شؤونك واعتبر
هذا هو الحق الصراح . . . لمن تحقق وادكر الحكم حكم ذواتنا . . . لا حكمه فاعدل وسر
Sayfa 237