1507

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فإنه قوله مجيبا . . . بنا يرانا نراه يدعى صاحب عبد البصير ومن هذه الحضرة الرؤية والمشاهدة فلا بد من مبصر ومشهود ومرئي قال الله تعالى لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وقال ألم يعلم بأن الله يرى وقال وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة وقال صلى الله عليه وسلم ترون ربكم كما ترون القمر ليلة البدر وكما ترون الشمس بالظهيرة ليس دونها سحاب يريد بذلك ارتفاع الشك في أنه هو المرئي تعالى لا غيره فيلزم عبد البصير الحياء من الله في جميع حركاته وإنما لزمه الحياء لوجود التكليف فعبد البصير لا يبرح ميزان الشرع من يده يزن به الحركات قبل وقوعها فإن كانت مرضية عند الله ودخلت في ميزان الرضى اتصف بها هذا الشخص وإن لم تدخل له في ميزان الرضى وحكم عليها الميزان بأنها حركة بعد عن محل السعادة وأنها سوء أدب مع الله حمى نفسه عبد البصير أن يظهر منه هذه الحركة فعبد البصير يخفض الميزان ويرفعه صفة حق فإن الله ما وضع الميزان إلا ليوزن به وهو مما بين السماء والأرض فما خلقه باطلا ولا عبثا ولا يستعمله إلا عبد السميع وعبد البصير بل له دخول في كل اسم إلهي لكل عبد مضاف إلى ذلك الاسم مثل عبد الرؤوف فإنه يرأف بعباد الله وجاء الميزان في إقامة الحدود فأزال حكم الرأفة من المؤمن فإن رأف في إقامة الحد فليس بمؤمن ولا استعمل الميزان وكان من الذين يخسرون الميزان فيتوجه عليه بهذه الرأفة اللوم حيث عدل بها عن ميزانها فإن الله يقول ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله وهو الرؤوف تعالى ومع علمنا بأنه الرؤوف شرع الحدود وأمر بإقامتها وعذب قوما بأنواع العذاب الأدنى والأكبر فعلمنا أن للرأفة موطنا لا تتعداه وأن الله يحكم بها حيث يكون ووزنها فإن الله ينزل كل شيء منزلته ولا يتعدى به حقيقته كما هو في نفسه فإن الذي يتعدى حدود الله هو المتعدي لا الحدود فإن الحدود لا تتعدى محدودها فيتجاوزها هذا المخذول ويقف عندها العبد المعتنى به المنصور على عدوه فعبد البصير إما أن يعبد الله كأنه يراه وهذه عبادة المشبهة وإما أن يعبد الله لعلمه بأن الله يراه فهذه عبادة المنزهة وإما أن يعبد الله بالله فهذه عبادة العلماء بالله فيقولون بالتنزيه ويشهدون التشبيه لا يؤمنون به فإنه ليس عندهم ذلك خبرا وإنما هو عيان والإيمان بأنه الخبر فالمحجوب يؤمن يقول المخبر وصاحب الشهود يرى صد المخبر فكثير ما بين يرى ويؤمن فإن صاحب الرؤية لا يرجع بالنسخ إلا رجوع الناسخ وصاحب الإيمان يرجع بالنسخ ويعتقد في المرجوع عنه أنه كفر بعد الرجوع عنه وإن كان مؤمنا به ولكن يؤمن به أنه كان لا يؤمن به أنه كائن لأنه منسوخ فإذا علم الله من العبد أنه يراه يمهله فيما يجب بفعله المؤاخذة لأنه علم أنه يعلم أنه يراه فيتربص به ليرجع لأنه تحت سلطان علمه وإن اتحجب عن استعماله في الوقت لجريان القدر عليه بالمقدور الذي لا كينونة له إلا فيه وإن الله يستحيي من عبده فيما لا يستحيي العبد فيه وذلك إذا علم من العبد أنه يعلم من الله أن بيده ملكوت كل شيء فيقول الحق ما أعلمته بذلك ورزقته الإيمان به إن كان من المؤمنين أو أشهدته ذلك إن كان من أهل الشهود إلا ليكون له ذلك مستندا يستند إليه في إقامة الحجة فكون العبد قد أشهد ذلك أو آمن به ولم يحتج به فما منعه من ذلك إلا الحياء فيما لم يستحيي فيه فإن الله يستحيي منه أن يؤاخذه بعلمه الذي ما استحيى منه فيه واعلم أن هذه الحضرة أعطت أن يكون للعبد عينان وللحق أعين فقيل في المخلوق ألم نجعل له عينين وقال تعالى عن نفسه تجري بأعيننا فمن عينيه كان ذا بصر وبصيرة ومن أعينه كانت أعين الخلق عينه فهم لا يبصرون إلا به وإن لم يعلموا ذلك والعالمون الذين يعلمون ذلك يعطيهم الأدب أن يغضوا أبصارهم فيتصفوا بالنقص فإن الغض من الإدراك وقوله ألم يعلم بأن الله يرى إرسال مطلق في الرؤية لا غض فيه فإن لم يغضوا مع علمهم عند ذلك أنهم مه شهود المقدور الذي لا بد من كونه فهم يرونه كما يراه الله من حيث وقوعه لا من حيث الحكم عليه بأنه كذا هكذا يراه العلماء بالله فيأتون به علر بصيرة وبينة في وقته وعلى صورته ويرتفع عنهم الحكم فيه فإنه من الشهود الاخروي الذي فوق الميزان ولذلك لا يقدح فيهم لأنه خارج عن الوزن في هذا الموطن وهو قوله في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم عفا الله عنك لم أذنت لهم وليغفر لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر فهو سؤال عن العلة لا سؤال توبيخ لأن العفو تقدمه وقوله حتى يتبين لك إنما هو استفهام مثل قوله أنت قلت للناس كأنه يقول أفعلت ذلك حتى يتبين لك الذين صدقوا فهو عند ذلك إما أن يقول نعم أو لا فإن العفو ولا سيما إذا تقدم والتوبيخ لا يجتمعان معا لأنه من وبخ فما عفا مطلقا فإن التوبيخ مؤاخذة وهو قد عفا ولما كان هذا اللفظ قد يفهم منه في اللسان التوبيخ لهذا جاء بالعفو ابتداء ليتنبه العالم بالله أنه ما أراد التوبيخ الذي يظنه من لا علم له بالحقائق وقال في هذه المرتبة في حق المؤمن العالم اعمل ما شئت فقد غفرت لك أي أزلت عنك خطاب التحجير يا محمد فاسترسل مطلقا فإن الله لا يبيح الفحشاء وهي محكوم عليها فحشاء تلك الأعمال فزال الحكم وبقي عين العمل فما هو ذنب يستر عن عقوبته وإنما الستر الواقع إنما هو بين العمل وبين الحكم عليه بأنه محجور خاصة هذا معنى قد غفرت لك ما يفهمه من لا علم له فيمشي هذا الشخص في الدنيا ولا خطيئة عليه بل قد عجل الله له جنته في الدنيا فهو في حياته الدنيا كالمقتول في سبيل الله نسمته تعلق من ثمر الجنة كذلك هذا الشخص وإن أقيمت عليه الحدود فلجهل الحاكم هذا المقام الذي هو فيه فإقامة الحدود على من هذا مقامه ما هي حدود وإنما هي من جملة الابتلاءات التي يبتلي الله بها عبده في هذه الدار الدنيا كالأمراض وما لا يشتهي أن تصيبه في عرضه وماله وبدنه فيصيبه وهو مأجور في ذلك لأنه ما ثم ذنب فيكفر وإنما هو تضعيف أجور فما هي حدود في نفس الأمر وإن كانت عند الحاكم حدودا وتظهر رائحة من هذا في علماء الرسوم المجتهدين فإن الحاكم إذا كان شافعيا وجيء إليه بحنفي قد شرب النبيذ الذي يقول بأنه حلال فإن الحاكم من حيث ما هو حاكم وحكم بالتحريم في النبيذ يقيم عليه الحد ومن حيث إن ذلك الشارب حنفي وقد شرب ما هو حلال شربه في علمه لا تسقط عدالته فلم يؤثر في عدالته فلو يؤثر في عدالته وأما أنا لو كنت حاكما ما حددت حنفيا على شرب النبيذ ما لم يسكر فإن سكر حددته لكونه سكران من النبيذ فالحنفي مأجور ما عليه إثم في شربه النبيذ وفي ضرب الحاكم له وما هو في حقه إقامة حد عليه وإنما هو أمر ابتلاه الله به على يد هذا الحاكم الذي هو الشافعي كالذي غصب ماله غير أن الحاكم هنا أيضا غير مأثوم لأنه فعل ما أوجبه عليه دليله أن بفعله فكلاهما غير مأثوم عند الله وهذا عين ما ذكرناه في إقامة الحدود على الذين أبيح لهم فعل ما أقيم عليه فيه الحد وهو حد في نفس الأمر بالنظر إلى من أقامه فاعلم ذلك وهذه الحضرة الواسعة الميدان يتسع فيها المجال فاكتفينا بهذا القدر من التنبيه والله يقول الحق وهو يهدي السبيل وهو حسبي عز وجل ونعم الوكيل

حضرة الحكم

إذا تنازعكم نفس لتقهركم . . . فاجعل إلهك فيما بينكم حكما

احذر من العدل منه أن يعادله . . . فإنه لكما بما فيه حكما

Sayfa 235