Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
مع الغنى فله النعتان قد جمعا . . . بمثل هذا الذي قلناه قد سبقه فللعبد المؤمن إقامة نشء صور الأعمال التي كلفه الحق أن يقيم نشأتها على أتم الوجوه وأعطاه القوة على نفخ الروح في كل صورة ينشئها من عمله وهو الحضور والإخلاص فيها وما ذم الله عبدا يصور صورة لها روح منه فيها بإذن ربه فتقوم عنه حية ناطقة مسبحة بحمد ربه وإنما ذم الله من يخلق صورة لها استعداد الحياة فر يحييها إذ كان خالقها ولكن بما هي عليه من الاستعداد يحييها الحق دون هذا الذي أنشأها فبمثل هذا المصور تعلق الذم الإلهي ثم إن الحق رد كل صورة في العالم تظهر عن الأسباب المنشئة لها إلى نفسه في الخلق تعالى فقال في كل عامل والله خلقكم وما تعملون فهو خالقك وخالق ما أضاف عمله إليك فأنت العامل لا العامل كما قال وما رميت إذ رميت فنفى عين ما أثبت لك وأثبته لنفسه فقال ولكن الله رمى وما رمى إلا العبد فأعطاه اسمه وسكاه به وبقي الكلام في أنه هل حلاه به كما سماه أم لا فإنا لا نشك أن العبد رمى ولا نشك أن الله تعالى قال ولكن الله رمى وقد نفى الرمي عنه أولا فنفى عنه اسم العبودة وسماه باسمه إذ لا بد من مسمي وليس إلا وجود عين العبد لا من حيث هو عبد لكن من حيث هن عين فإن العبد لا يقبل اسم السيادة والعين كما تقبل السيادة فانتقل عنها الاسم الذي خلقت له وخلع عليها الاسم الذي يكون عنه التكوين وهو قوله تعالى ولكن الله رمى والحق لا يباهت خلقه فما يقول إلا ما هو الأمر عليه في نفسه فنفى ما يستحق النفي لعينه وأثبت ما يستحق الثبوت أيضا لنفسه فظهرت الحقائق في أماكنها على منازلها ما اختل شيء منها في نفس الأمر وإن ظهر الاختلال بالنظر إلى قوم فذلك الاختلال لو لم يكن لكان في الوجود نقص لعدم حكم ذلك الاختلال فلا بد من كونه لأنه لا بد من كمال الوجود وهو قولنا في النقص أنه من كمال الوجود أن يكون فيه نقص وإن كان عينا سلبية ولكن حكمها واضح لمن عقل الأمور على ما هي عليه فحضرة التصوير هي آخر حضرة الخلق وليس وراءها حضرة للخلق جملة واحدة فهي المنتهى والعلم أولها والهوية هي المنعوتة بهذا كله أعنى الهوية فابتدأ بقوله هو لأن الهوية لا بد منها ثم ختم بها في السلب والثبوت وهو قوله هو الله الذي إله إلا هو وابتدأ من الصفات بعلم بالغيب والشهادة وختم بالمصور ولم يعين بعد ذلك اسما بعينه بل قال له الأسماء الحسنى ثم ذكر أن له يسبح ما في السماوات والأرض ولم يقل وما في الأرض لأن كثيرا من الناس في الأرض لا يسبحون الله وممن يسبح الله منهم ما يسبحه في كل حال والأرض تسبحه في كل حال والسماوات وما فيها وهم الملائكة والأرواح المفارقة وهي تسبحه كما قال يسبحون الليل والنهار لا يفترون فراعى هنا من يدوم تسبيحه وهو الأرض كما راعى في موطن آخر من القرآن تسبيح من في الأرض وإن كان البعض من العالم فقال عز من قال تسبح له السماوات والأرض ومن فيهن يجمع من يعقل ثم أكد ذلك بقوله وإن من شيء إلا يسبح بحمده وزاد في التأكيد بقوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم فأتى بلفظة من ولم يأت بما وأتى في الحشر بما ولم يأت بمن فإن سيبويه يقول إن اسم ما يقع على كل شيء إلا أنه لم يعم الموجودات فوجلت قبول من بقي منها ولم يقع له ذكر في التسبيح فجبر الله كسرها وأزال وجلها بقوله عقيب هذا القول وإن من شيء إلا يسبح بحمده وزاد في الثناء عليهم بجهل الناس تسبيحهم بقوله ولكن لا تفقهون تسبيحهم فكان هذا الجبر في مقابلة ذلك الانكسار الذي نالهم فنضاعف الطرب عندهم بذلك والفرح وما هو تضاعف على الحقيقة وإنما هو تعمير الموضع الذي ظهر الكسر فإنه أخبر أن كل شيء يسبح بحمده كما هو الأمر عليه في نفسه وسد خلل الانكسار بقوله لا تفقهون تسبيحهم بحرف الاستدراك وهو قوله ولكن طمعا في أن ينفردوا دون من سواهم بهذا التسبيح الخاص فإن الناس إذا عرفوه سبحوا الله أيضا به فالمسبحون أبدا في إنشاء صور فهم المصورون الذين ينفخون في صورهم أرواحا وإنشاء الصور لا يتناهى دنيا ولا آخرة فالإنشاء متصل دائم وإن تناهت الدنيا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
حضرة أسبال الستور وهي للاسم الغفار والغافر الغفور
إذا كان درعي من وجودي لباسه . . . فإن وجود الحق للرأس مغفر
Sayfa 215