1465

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
•
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فإذا علمت نصيحتي وشهدتها . . . عينا علمت من الرقيب المرسل قال الله تعالى وإن عليكم لحافظين كراما كاتبين يعلمون ما تفعلون وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم أن الله عند لسان كل قائل وما خصص قائلا من قائل فأتى به نكرة فكل ذي لسان قائل فهو عند الله وما عند الله باق وما كل قائل في كل قول يكون قوله منسوبا إلى الله مثل قوله أن الله قال على لسان عبده سمع الله لمن حمده والمحبوب بإتيان النوافل يكون الحق لسانه فتفاضلت المراتب فالملك الحافظ الكاتب عند الإنسان كل ما لفظ كتبه الملك فلا يكتب إلا ما يلفظ به الإنسان فإذا لفظه ورمى به فبعد الرمي يتلقاه الملك فإن الله عند قوله فيراه الملك نورا قد رمى به هذا القائل الذي الحق عند لسانه فيأخذه الملك أدبا مع القول يحفظه له عنده إلى يوم القيامة وإذا عمل يعلم الملك أنه عمل أمرا ما خاصة ولا يكتبه حتى يتلفظ به فالحفظة تعلم ما يفعل العبد ولكنها ما تكتب له عملا حتى يتلفظ به فإذا تلفظ كتبت فهم شهود إقرار وسبب ذلك عدم إطلاعهم عل ما نواه العبد في ذلك الفعل ولهذا ملائكة العروج بالأعمال تصعد بعمل العبد وهي تستقله فيقبل منها ويكتب في عليين وتصعد بالعمل وهي تستكثره فيقال لها اضربوا بهذا العمل وجه صاحبه فإنه ما أراد به وجهي وما أمروا إلا ليعبدوا الله مخلصين له الدين حنفاء فلو علمت الحفظة ما في نية العبد عند العمل ما ورد مثل هذا الخبر فالنية في الأعمال لا تكون من العبد إلا من الوجه الخاص ولهذا لا يعلمه من العامل إلا الله والعامل الذي نوى فالملك يرقب حركة العبد ويكتب منه حركة لسانه إذا تلفظ والله شهيد لأنه عند قول عبده على الحقيقة لا عند عبده فهذه الكينونة الإلهية هي التي تحدث بحدوث القول وسبب ذلك أنه تكوين والتكوين لا يكون أبدا إلا عن القول الإلهي في كل كائن فجميع ما يتكون في الوجود فعن القول الإلهي فما بين الحق والعبد مناسبة أتم ولا أعلم من مناسبة القول ولهذا كان عند لسان كل قائل فإن القول كون مفارق قائله فإن لم يكن الله عنده ضاع القول وإنما كان الله عنده لينشئه صورة قائمة تامة الخلقة فإنه لا بد أن يكون تعالى مذكورا بها فيتم منها ما نقصه العبد مما تستحقه نشأتها من الكمال كما يقبل الصدقة ليربيها حتى تكون أعظم من الجبل العظيم فهذا من باب الغيرة والأول من باب الكمال وما ينبغي فالغيرة على الجناب الإلهي من الله الذي له الكمال المطلق ثم لتعلم أن النقص من كمال الوجود لا من كمال الصورة فتنبه فإنه دقيق

ولو لم يكن في الوجود نقص . . . لزال عن رتبة الكمال

لكنه ناقص فأبدي . . . كماله فيه ذو الجلال

فكل صنع من كل خلق . . . لم يخله الله من جمال

لإنه راجع إليه . . . في كل عقد بكل حال

فلا كمال ولا جمال . . . إلا إلى الله ذي المعال

من كل شخص بكل وجه . . . في الفعل والحال والمقال

يا من يراني بعين حق . . . لا تجعل الحكم للخيال

لإنه عقد كل هاد . . . بل مهتد لا عن ضلال و إن كان كذلك فاجهد أن لا تصدر منك صورة إلا مخلقة في غاية الكمال في قول وفي عمل ولا يغرنك كون النقص من كمال الوجود لأن ذلك من كمال الوجود ما هو من كمال ما وجد عنك فإن جماعة من الناس زلوا في هذا الموضع لقيناهم فينتج هذا الذكر لصاحبه مشاهدة الحق عند قوله وقبوله له ومن شاهد الحفظة فمن هذا المقام شهدهم ولما أشهدنيهم الحق تعالى تعذبت بشهودهم ولم أتعذب بشهود الحق فلم أزل أسأل الله في أن يحجبهم عني فلا أبصرهم ولا أكلمهم ففعل الله معي ذلك وسترهم عن عيني وإنما لم أتعذب بشهود الحق لأنه عند شهود العبد ربه تعالى يشهده شاهدا ومشهودا و شهوده الملك ليس كذلك فإنه يشهده أجنبيا عنه ولو كان الحق يصره فإنه أعظم في الأجنبية وأشد في القلق عند صاحب هذه الصفة لأن الملك لا ينبغي أن يكون رقيبا على الله وهو رقيب فلا بد أن يكون الملك في هذه الحال محجوبا عن الله تعالى لا يشهده صفة عبده إذ لو شهدها لم يتمكن له أن يكون رقيبا عليه فلا بد لهذا العبد أن يتعلق بشهود الملك فإذا غاب عن حسه انفرد بسره بربه وأملى على الملك ما شاء أن يملي عليه فكان الله على كل شيء رقيبا والملائكة حافظون من أمر الله هذا الشخص الإنساني قال تعالى له معقبات من بين يديه ومن خلفه يحفظونه من أمر الله فهم ملائكة تسخير تكون مع العبد بحسب ما يكون العبد عليه فهم تبع له وهذا الفارق بين توكيل السلطان على الشخص فإنه تحكم الوكلاء عليه لا يتعدى الموضع الذي حجره السلطان وحفظه الحق يتبعون العبد حيث تصرف فهو مطلق التصريف في إرادته وإن حجر عليه بعض التصرف فما حجر عليه ولا يستطيع الملك يمنعه من ذلك لأمرين الواحد لكون الحق قد ذهب الله بسمع هذا العبد عن قوله ويبصره عن شهوده والأمر الآخر لكون الملك الحافظ الموكل به لا يمنعه لشهوده الحق في تصرفه الذي أمره بحفظه فلذلك لا يحجر الملك عليه التصرف وتوكيل المخلوق ليس كذلك فإن الحاكم الذي وكل الوكلاء به ليس هو عند الموكل عليه فهذا الفارق بين حكم الوكيل الحق والوكيل المخلوق فوكلاء الخلق يحفظونه من التصرف ووكلاء الحق يحفظونه في التصرف وهذا القدر في هذا الذكر من التنبيه كاف والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب الخامس والأربعون وخمسمائة في معرفة حال قطب كان هجيره واسجد

واقترب

لا تطع النفس التي من شأنها . . . سدل الحجاب عليك واسجد واقترب

لا تطمعن بها فلست من أهلها . . . وأجنح إلى النور المهيمن واغترب

فهو الذي أعطى الوجود بجوده . . . فاعمل بما يعطي وجودك تقترب

Sayfa 190