Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فلا تخالف ولا تشاقق . . . وكن صدوقا ولا تفارق فمن رحم خلق الله فإنما رحم نفسه ثم إن رحمة أخرى بهم زائدة على ما رحمهم به من أجل رحمتهم بخلق الله التي هي من أعمالهم وصورتها إن الراحم منا إذا رحم خلقا من خلق الله فلا يخلو إما أن تكون رحمته به إزالة ما يؤلم ذلك الخلق المرحوم خاصة أو يزيده مع ذلك إحسانا مثل من يخرخ شخصا من السجن استحق العذاب وحال بينه وبين نزول العذاب به بشفاعة منه أو يكون هو الآخذ له ثم يعقبه بعد هذا الأمان إحسانا إليه بتولية أو مال أو خلع أو تقريب فذلك أمر آخر فإذا رحم الله عبدا بعمله الذي رحم العبد به حيونا مثله إما بإزالة عذاب أو أضاف إلى ذلك زيادة إحسان فإن الله إذا وفاه رحمة جزاء عمله كان ما كان فإن الله يزيده على ذلك كما زاد هذا العبد على ما ذكرنا أو يزيد ابتداء منة منه تعالى لذلك قال الراحمون يرحمهم الرحمن ولم يقل يرحمهم الرحيم لأنه رحمن الدنيا والآخرة والرحيم احتصاص الرحمة بالآخرة وأما قوله ارحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء لأنكم تشاهدون أصحاب البلايا والرزايا وتتجاوزون عنهم فترحمونهم عن أمر الله بالرحمة التي تطلبها أحوالهم كل على حسب حاله يرحم وليس في السماء إلا الملائكة فترحمنا بالاستغفار وهو قوله تعالى ويستغفرون لمن في الأرض ثم قال إلا إن الله هو الفغور الرحيم وأما قوله في هذا الباب ونسيناه في هذه المنازلة فهو حد نسيان ذلك الإنسان الله في الأشياء فما عاد عليه إلا نسيانه وأضافه الحق إليه فقال نسوا الله فنسيهم أي تركوا حق الله فترك الله الحق الذي يستحقونه بإجرامهم فلم يؤاخذهم ولا آخذهم أخذا لا بد فغفر لهم ورحمهم وهذا يخالف ما فهمه علماء الرسوم فإنه من باب الإشارة لا من باب التفسير لأن الناسي هنا إذا لم ينس إلا حق الله الذي أمره الله بإنيابه شرعا فقد نسي الله فإنه ما شرعه له إلا الله فترك حق الله فأظهر الله كرمه فيه فترك حقه ولم يكن حق مثل هذا إلا ما يستحقه وهو العقاب فعفا عنه تركا بترك مقولا بلفظ النسيان وأما نهيه تعالى إيانا أن نكون كالذين نسوا الله فنسيهم فهو صحيح فإنها وصية إلهية نهانا أن ننسى الله مثل ما نسوه هؤلاء لنقوم بحق الله وتقيم حق الله في الأشياء على نية صالحة وحضور مع الله فيجازينا الله جزاء استحقاق استحققناه بأعمالنا التي وفقنا الله لها والذين نسوا الله إنما ترك الله ما استحقوه من العقاب كما تركوا حق الله لا غير ثم إن أفضل عليهم أفضل عليهم منة منه ابتداء وأفضاله على العالمين المؤدين حقوق الله ليس منة فإذا زاد على ما يطلبه عملهم ذلك هو الامتنان كما نالوا ما استحقوا به هذا الثواب من طريق المنة فاعلم ذلك ألا ترى الله يقول في تمام هذه الآية لما قال ولا تكونوا كالذين نسوا الله فنسيهم لم يقل إنهم هم الفاسقون بل قال إن المنافقين هم الفاسقون فابتدأ كلاما آخر ما فيه ضمير يعود على هؤلاء المذكورين وكل منافق فاسق لأنه خارج من كل باب له فيخرج للمؤمنين بصورة ما هم عليه ويخرج للكافرين بصورة ما هم عليه وقد تقدم في هذا الكتاب مرتبة المنافقين في المنازل فتنبه لما نبهتك عليه وكن من العالمين الذين يوفون بعهد الله فنعم أجر العاملين ولا تقنع بعفو الله فتكون ممن نسى الله بل أرغب في إحسانه بأن يزيدك هنا عملا ومراقبة فيزيدك عنده جاها وحرمة وأما قوله تعالى ناهيا إيانا بقوله ولا تكونوا كالذين نسوا الله فأنساهم أنفسهم أؤلئك هم الفاسقون فأعاد الضمير عليهم فهذا نمط آخر ذكرناه حقيقته في مسألة شرف النفاق وهو النفاق المحمود في المنازل فيما عبر من هذا الكتاب فلنذكر منه ما يليق بهذا الموضع من أجل النسيان وذلك إن الله قال على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم من عرف نفسه عرف به لما جعلنا دليلا عليه ولا ينبغي أن ننظر في معرفة نفوسنا إلا حتى نريد أن نعرف ربنا فإذا نسينا هذه المعرفة فقد نسينا معرفة نفوسنا وهو الباب الواحد الذي كان ينبغي لنا أن نخرج عليه إلى هذه المعرفة فخرجنا على الباب الآخر وهو الذي نخرج منه إلى جهلنا بنفوسنا ولما خلقنا الله على الصورة الإلهية كان في نسياننا الله إن إنسانا الله أنفسنا فنهينا عن ذلك فإنه من نسي نفسه بالضرورة نسي ما لله عليها من الحقوق وما لها من الحقوق فتركوا الله إذ علموا إنهما لا يشهدون من الله ما هو الله عليه وإنما يشهدون من الله أعيانهم وأحوالهم لا غير فلما علم هذا من بعض عباده الذين لهم هذا الوصف أنساهم أنفسهم فلم يروا عند شهودهم إن أحوالهم عين ما رأوا فيقولون في ذلك الشهود قال لي الله وقلت له وأين هذا من مقام قولهم لا نرى من الحق إلا ما نحن عليه فلم يكن لهم ذلك إلا من كونه تعالى أنساهم أنفسهم فأولئك هم الفاسقون الخارجون عن طريق ما كانوا تحققوا به من أن الله لا يشهده أحد إلا من حيث حاله وما هو عليه ولما وصف نفسه تعالى بأنه خير الراحمين من باب المفاضلة فمعلوم إنه ما يرحم أحد من المخلوقين أحد إلا بالرحمة التي أوجدها الرحمن فيه فهي تعالى رحمته لا رحمتهم ظهرت في صورة مخلوق كما قال في سمع الله لمن حمده إن في ذلك القول هو قول الله على لسان عبده فقوله تعالى الذي سمعه موسى أتم في الشرف من قوله تعالى على لسان قائل فوقع التفاضل بالمحل الذي سمع منه القول المعلوم إنه قول الله وكذلك أيضا رحمته من حيث ظهورها من مخلوق أدنى من رحمته بعبده في غير صورة مخلوق فتعين التفاضل والأفضلية بالمحال إلا أن رحمة الله بعبده في صورة مخلوق تكون عظيمة فإنه يرحم عن ذوق فيزيل برحمته ما يجده الراحم من الألم في نفسه من هذا المرحوم والحق ليس كذلك فرحمته خالصة لا يعود عليه منها إزالة ألم فهو خير الراحمين فرحمة المخلوق عن شفقة ورحمة الله مطلقة بخلاف بطشه وانتقامه مع شدته ولكن لا يبطش بطشا لا يكون فيه رحمة لأن قصارى الرحمة فيه إيجاده البطش بعبده فوجود البطش رحمة رحم الله بها المبطوش إذا أخرجه من العدم إلى الوجود ومن كان مخلوقا من صفة الرحمة فلا بد أن يكون في بطشه رحمة فجاء أبو يزيد في هذا المقام لما سمع القارىء يقرأ إن بطش ربك لشديد قال أبو يزيد بطشي أشد لأن بطش الإنسان إذا بطش لا يكون في بطشه شيء من الرحمة لأنه لا يتمكن له أن يبطش بأحد وعنده رحمة به جملة واحدة فما يكون ذلك البطش إلا بحسب ما أعطاه محل الباطش وإن كان ذلك البطش خلقا لله ولكن ما خلقه إلا في هذا المحل فظهر بصورة المحل والمحل لا يطلب الانتقام من أحد وفي قلبه رحمة ثم إن الله إذا بطش بعبده ففي بطشه نوع رحمة لأنه عبده بلا شك كما أن المخلوق إذا أراد أن يبطش بعبده لا بد أن يشوب بطشه نوع رحمة للمناسبة التي بينه وبين عبده ومملوكه لأنه المبقى عليه اسم المالك والسيادة فلا يمكن أن يستقصي في بطشه ما يذهب عينه فيكون عند ذلك قد بطش بنفسه والمخلوق ليس كذلك في الأجنبي الدي ليس بينه وبين الباطش نسبة عبودية و لا اكتسب من وجوده صفة سيادة فإذا بطش من هذه صفته بطش ببطش لا تشوبه رحمة فهو سبحانه خير الراحمين و ما جاء قط عنه تعالى إنه خير الآخذين و الباطشين و لا المنتقمين و لا المعذبين كما جاء خير الفاصلين و خير الغافرين و خير الراحمين و خير الشاكرين و أمثال هذا مع كونه يبطش و ينتقم و يأخذ و يهلك و يعذب لا بطريق الأفضلية فتحقق هذا الفاصل بين وصفه بالأخذ و الانتقام و بين وصفه بالرحمة و المغفرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيلله أعيانهم وأحوالهم لا غير فلما علم هذا من بعض عباده الذين لهم هذا الوصف أنساهم أنفسهم فلم يروا عند شهودهم إن أحوالهم عين ما رأوا فيقولون في ذلك الشهود قال لي الله وقلت له وأين هذا من مقام قولهم لا نرى من الحق إلا ما نحن عليه فلم يكن لهم ذلك إلا من كونه تعالى أنساهم أنفسهم فأولئك هم الفاسقون الخارجون عن طريق ما كانوا تحققوا به من أن الله لا يشهده أحد إلا من حيث حاله وما هو عليه ولما وصف نفسه تعالى بأنه خير الراحمين من باب المفاضلة فمعلوم إنه ما يرحم أحد من المخلوقين أحد إلا بالرحمة التي أوجدها الرحمن فيه فهي تعالى رحمته لا رحمتهم ظهرت في صورة مخلوق كما قال في سمع الله لمن حمده إن في ذلك القول هو قول الله على لسان عبده فقوله تعالى الذي سمعه موسى أتم في الشرف من قوله تعالى على لسان قائل فوقع التفاضل بالمحل الذي سمع منه القول المعلوم إنه قول الله وكذلك أيضا رحمته من حيث ظهورها من مخلوق أدنى من رحمته بعبده في غير صورة مخلوق فتعين التفاضل والأفضلية بالمحال إلا أن رحمة الله بعبده في صورة مخلوق تكون عظيمة فإنه يرحم عن ذوق فيزيل برحمته ما يجده الراحم من الألم في نفسه من هذا المرحوم والحق ليس كذلك فرحمته خالصة لا يعود عليه منها إزالة ألم فهو خير الراحمين فرحمة المخلوق عن شفقة ورحمة الله مطلقة بخلاف بطشه وانتقامه مع شدته ولكن لا يبطش بطشا لا يكون فيه رحمة لأن قصارى الرحمة فيه إيجاده البطش بعبده فوجود البطش رحمة رحم الله بها المبطوش إذا أخرجه من العدم إلى الوجود ومن كان مخلوقا من صفة الرحمة فلا بد أن يكون في بطشه رحمة فجاء أبو يزيد في هذا المقام لما سمع القارىء يقرأ إن بطش ربك لشديد قال أبو يزيد بطشي أشد لأن بطش الإنسان إذا بطش لا يكون في بطشه شيء من الرحمة لأنه لا يتمكن له أن يبطش بأحد وعنده رحمة به جملة واحدة فما يكون ذلك البطش إلا بحسب ما أعطاه محل الباطش وإن كان ذلك البطش خلقا لله ولكن ما خلقه إلا في هذا المحل فظهر بصورة المحل والمحل لا يطلب الانتقام من أحد وفي قلبه رحمة ثم إن الله إذا بطش بعبده ففي بطشه نوع رحمة لأنه عبده بلا شك كما أن المخلوق إذا أراد أن يبطش بعبده لا بد أن يشوب بطشه نوع رحمة للمناسبة التي بينه وبين عبده ومملوكه لأنه المبقى عليه اسم المالك والسيادة فلا يمكن أن يستقصي في بطشه ما يذهب عينه فيكون عند ذلك قد بطش بنفسه والمخلوق ليس كذلك في الأجنبي الدي ليس بينه وبين الباطش نسبة عبودية و لا اكتسب من وجوده صفة سيادة فإذا بطش من هذه صفته بطش ببطش لا تشوبه رحمة فهو سبحانه خير الراحمين و ما جاء قط عنه تعالى إنه خير الآخذين و الباطشين و لا المنتقمين و لا المعذبين كما جاء خير الفاصلين و خير الغافرين و خير الراحمين و خير الشاكرين و أمثال هذا مع كونه يبطش و ينتقم و يأخذ و يهلك و يعذب لا بطريق الأفضلية فتحقق هذا الفاصل بين وصفه بالأخذ و الانتقام و بين وصفه بالرحمة و المغفرة والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الثالث والتسعون و ثلاثمائة في معرفة منازلة من وقف عند ما رأى
ما هنا له هلك
الخلق تقدير وليس بكائن . . . و المبدعات هي التي تتكون
الروح والكلمات شيء واحد . . . والحق فيه هو الذي يتعين
فالعالم التحرير ليس بثابت . . . في حاله فمقامه يتلون
فلذاك أعطى كل شيء خلقه . . . وهدا كم لكلامه فتبينوا
لو لم يكن عين الكلام وجودنا . . . لم نغتنمه فلم تلذ الأعين
بفنون أسماء الاله قلوبنا . . . وتوجهات الحق بي تتفنن
Sayfa 536