1265

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

فأنت إن خالفته . . . كنت بها على شفا وأعلم أن الحق لا يكلم عباده ولا يخاطبهم إلا من وراء حجاب صورة يتجلى لهم فيها تكون له تلك الصورة حجابا عنه ودليلا عليه كالصورة الظاهرة الجسدية من الإنسان إذا أرادت النفس الناطقة إن تكلم نفسا أخرى كلمتها من وراء حجاب صورة جسدها بلسان تلك الصورة ولغتها مع كون النفس مخلوقة وأمرها كما ذكرناه فكيف بالخالق فلا يشهد المنازل في المنازلات الخطابية إلا صور عنها تأخذ ما تترجم له عنه من الحقائق والأسرار وهي السنة الفهوانية وحد المنازلات من العماء إلى الأرض وما بينهما فمهما فارقت الصورة العماء وفارقت الصورة الأنسانية الباطنة الأرض ثم التقيا فتلك المنازلة فإن وصلت إلى العماء أو جاءها الأمر إلى الأرض فذلك نزول لا منازلة والمحل الذي وقع فيه الأجتماع منزل وتسمى هذه الحضرة التي منها يكون الخطاب الإلهي لمن شاء من عباده حضرة اللسن ومنها كلم الله تعالى موسى عليه السلام ألا تراه تجلى له في صورة حاجته ومنها أعطى رسول الله صلى الله عليه وسلم جوامع الكلم فجمع له في هذه الحضرة صور العالم كلها فكان أسماء هذه الصور علم آدم عليه السلام وأعيا بها لمحمد صلى الله عليه وسلم مع أسمائها التي أعطيت لآدم عليه السلام فإن آدم من الأولين الذين أعطى الله محمد صلى الله عليه وسلم علمهم حين قال عن نفسه أنه أعطاه الله علم الأولين والآخرين ومنها أتى الله تعالى داود عليه السلام لحكمة وفصل الخطاب وجميع الصحف والكتب المنزلة من هذه الحضرة صدرت ومنها أملى الحق على القلم إلا على ما سطره في اللوح المحفوظ وكلام العالم كله غيبه وشهادته من هذه الحضرة والكل كلام الله فإنها الحضرة الأولى فإن الممكنات أول ما لها من الله تعالى في إيجادها قول كن ففتق الأسماع من الممكنات هذا الخطاب وآخر دعواهم في الجنة الحمد لله رب العالمين عند قول الله لأهل الجنة رضائي عنكم فلا أسخط عليكم أبدا ولو لا نفس الرحمن ما ظهرت أعيان الممكنات الكلمات واعلم أن الحركات كانت ما كانت لا تكون إلا من متحرك في شيء عن قصد من المحرك كان المحرك نفسه أو غيره فتحدث الصور عن حركته لا بل عن تحركه فيما تحرك فيه بحسب قصده فتتشكل الصور بحسب الموطن وبالقصد الذي كان من المحرك كالحروف في النفس الخارج من الإنسان إذا قصد إظهار حرف معين لإيجاد عينه في موطنه الذي هو له انفتحت صورة الحرف في ذلك الموطن فعين لذلك الحرف اسما يخصه يتميز به عن غيره إذا ذكر كما تتميز صورته عن صورة غيره إذا حضر وذلك بحسب امتداد النفس ثم إذا قصد إظهار كلمة في عينها قصد عند إظهار أعيان الحروف في نفسه إظهار حروف معينة لا يظهر غيرها فينضم في السمع بعضها إلى بعض فتحدث في السمع الكلمة وهي نسبة ضم تلك الحروف ما هي أمر زائد على الحروف إلا أنها نسبة جمعها فتعطى تلك الجمعية صورة لم تكن الحروف مع عدم هذه النسبة الجمعية تعطيها فهذا تركيب أعيان العالم المركب من بسائطه إلا فلا تشهد العين إلامركبا من بسائط والمركب ليس بأمر زائد على بسائطه إلا نسبة جمع البسائط وإنما ذكرنا هذا حتى تعلم إن ما تشهده العين والتركيب في أعيان هذه الحروف لا يتناهى فلذلك لا تنفد كلمات الله فصور الكلمات تحدث أي تظهر دائما فالوجود والإيجاد لا يزال دائما فاعلم أيها المركب من أنت وبماذا تركبت وكيف تظهر لعينك في بسائطك وظهر لعينك في تركيبك وما طرأ أمر وجودي إلا نسبة تركيب تحكم عليه بأمر لم تكن تحكم به قبل التركيب فافهم أنشأ صورة كن من النفس ثم الكائنات عن كن فما أظهرت إلا كلمات كلها عن كن وهي لفظة أمر وجودي فما ظهر عنها إلا ما يناسبها من حروف مركبة تجتمع مع كن في كونها كلمة فما أمره يعني إلا واحدة وهو قوله تعالى وما أمرنا إلا واحدة وقال إنما قولنا لشيء إذا أردناه أن نقول له كن فيكون ذلك الشيء في عينه فيتصف ذلك المكون بالوجود بعدما كان يوصف بأنه غير موجود إلا أنه ثابت مدرج في النفس غير موجود الحرفية فالمنازلة الأصلية تحدث الأكوان وتظهر صور الممكنات في الأعيان فمن علم ما قلناه علم العالم ما هو ومن هو فسبحان من أخفى هذه الأسرار في ظهورها وأظهرها في خفائها فهي الظاهرة الباطنة والأولى والآخرة لقوم يعقلون

Sayfa 508