Mekke Fetihleri
الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية
Yayıncı
دار إحياء التراث العربي
Baskı
الأولى
Yayın Yılı
1418هـ- 1998م
Yayın Yeri
لبنان
فاضع إلى قولنا تجده . . . علما وقد جاءك اليقين فالجهل صفة ذاتية للعبد والعالم كله عبد والعلم صفة ذاتية لله فخذ مجموع ما أشرت اليه في هذا تجده الصراط العزيز وأما صراط ربك فقد أشار إليه تعالى بقوله فمن يرد الله أن يهديه يشرح صدره للإسلام ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعد في السماء يقول كأنما يخرج عن طبعه والشىء لا يخرج عن حقيقته كذلك يجعل الله الرجس على الذين لا يؤمنون وهذا فأشار إلى ما تقدم ذكره صراط ربك مستقيما وما ذكر إلا إرادته للشرح والضيق فلا بد منهما في العلم لأنه ما يكون الا ما يريد وقد وجدتم وصف نفسه يعني بالغضب والرضا والتردد والكراهة ثم أوجب فقال ومع الكراهة فلا بد له من لقائي فهذا عين قوله كأنما يصعد في السماء فهو كالجبر في الأختيار فمن ارتفع عنه أحد الوصفين من عباد الله فليس بكامل أصلا ولذا قال في حق الكامل ولقد نعلم أنك يضيق صدرك بما يقولون فاصبر وهو الصبور على أذى خلقه وسمى هذا الصراط صراط الرب لأستدعائه المربوب وجعله مستقيما فمن خرج عنه فقد انحرف وخرج عن الأستقامة ولهذا شرع لنا الود في الله والبغض في الله وجعل ذلك من العمل المختص له ليس للعبد فيه حظ لا ما يعطيه الله من الجزاء عليه وهو أن يعادي الله من عادى أولياء ويوالى من والأهم فالسالك على صراط الرب هو القائم بالصفتين ولكن بالحق المشروع له لله لا لنفسه فإن الله لا يقوم لأحد من عباده الا لمن قام له ولهذا قال ولا يخافون لومة لائم وحق الله أحق بالقضاء من حق المخلوق إذا اجتمعا فإنه ليس لمخلوق حق إلا يجعل الله فإذا تعين الحقان في وقت ما بدأ العبد الموفق بقضاء حق الله الذي هو له ثم أخذ في أداء حق المخلوق الذي أوجبه وهذا خلاف ما عليه اليوم الفقهاء في الوصية ةالدين فإن الله تعالى قدم الوصية على الدين والوصية حق الله وقال صلى الله عليه وسلم حق الله أحق أن يقضى فمن سامح في حق الله عاد عليه عمله فيسامح في حقه فإن تكلم قيل له كذلك فعلت فاجن ثمرة غرسك وصراط الرب لا يكون إلا مع التكليف فإذا ارتفع التكليف لم يبق لهذا الصراط عين وجودية ولهذا يكون المآل إلى الرحمة وإزالة حكم الغضب الإلهي في العاصين وقول هود عليه السلام إن ربي على صراط مستقيم يعني فيما شرع مع كونه تعالى آخذ بنواصي عباده إلى ما أراد وقوعه منهم وعقوبته إياهم وع هذا الجبر فاجعل بالك وتأدب واسلك سواء السبيل وأما صراط المنعم وهو صراط الذين أنعم الله عليهم وهو قوله تعالى شرع لكم من الدين ما وصى به نوحا والذي أوحينا إليك وما وصينا به إبراهيم وموسى وعيسى وذكر الأنبياء والرسل ثم قال أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده وهذا هو الصراط الجامع لكل نبي ورسول وهو إقامة الدين وأن يتفرق فيه وأن يجتمع عليه وهو الذي بوب عليه البخاري باب ما جاء إن الأنبياء دينهم واحد وجاء بالألف واللام في الدين للتعريف لأنه كله من عند الله وإن اختلفت بعض أحكامه فالكل مأمور بإقامته والإجتماع عليه والمنهاج الذي اتفقوا عليه وما اختلفوا فيه من الأحكام فهو الشرعة التي جعل الله لكل واحد من الرسل قال تعالى لكل جعلنا منكم شرعة ومنهاجا ولو شاء الله لجعلكم أمة واحدة فلم تختلف شرائعكم كما لم يختلف منها ما أمرتم بالإجتماع فيه وإقامته فلما كان الإختلاف منه وهو أهل العدل والإحسان وكان في الناس الدعوى في نسبة أفعالهم اليهم واختيارهم فيما اختاروه ولم يسندوا الأمر إلى أهله وإلى من يستحقه نزل الحكم الإلهي على الرسل بكون هذا سيئا وهذا حسنا وهذا طاعة وهذا معصية ونزل الحكم الإلهي على العقول بأن هذا في حق من يلائم طبعه ومزاجه أو يوافق غرضه حسن وهذا الذي لا يوافق غرضه ولا يلائم طبعه ومزاجه ليس بحسن ولم يسندوا الأمر إلى عين واحدة فجوزوا بما جوزوا لهذا الأمر فعدل فيما حكم به من الجزاء بالسوء وأحسن بعد الحكم ونفوذه بما آل إليه عباده من الرحمة ورفع الأمور الشاقة عليهم وهي الآلام فعمت رحمته كل شيء وأما الصراط الخاص وهو صراط النبي صلى الله عليه وسلم الذي اختص به دون الجماعة وهو القرآن حبل الله المتين وشرعه الجامع وهو قوله وإن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله يعني هذا الصراط المضاف إليه وذلك أن محمد صلى الله عليه وسلم كان نبيا وآدم بين الماء والطين وهو سيد الناس يوم القيامة بإخباره إيانا بالوحي الذي أوحي به إليه وبعثه العامة أشعارا بأن جميع ما تقدمه من الشرائع بالزمان وإنما هو من شرعه فنسخ ببعثه منها ما نسخ وأبقى منها ما أبقى كما نسح ما قد كان أثبته حكما ومن ذلك كونه أوتي جوامع الكلم والعالم كلمات الله فقد آتاه الله الحكم في كلماته وعم وختم به الرسالة والنبوة كما بدأ به باطنا ختم به ظاهرا فله الأمر النبوي من قبل ومن بعد فورثته الذين لهم الإجتهاد في نصب الأحكام بمنزلة الرسل الذين كانوا قبله بالزمان فمن ورث محمد صلى الله عليه وسلم في جمعيته فكان له من الله تعريف بالحكم وهو مقام أعلى من الإجتهاد وهو أن يعطيه الله بالتعريف الإلهي أن حكم الله الذي جاء به رسول الله صلى الله عليه وسلم في هذه المسئلة هو كذا فيكون في ذلك الحكم بمنزلة من سمعه من رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا جاءه الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وعلم رجع إلى الله فيه فيعرف صحة الحديث من سقمه سواء كان الحديث عند أهل النقل من الصحيح أو مما تكلم فيه فإذا عرف فقد أخذ حكمه من الأصل وقد أخبر أبو يزيد بهذا المقام أعني الأخذ عن الله عن نفسه أنه ناله فقال فيما روينا عنه يخاطب علماء زمانه أخذتم علمكم ميتا عن ميت وأخذنا علمنا عن الحي الذيلا يموت ولنا بحمد الله في هذا المقام ذوق شريف فيما تعبدنا به الشرع من الأحكام وهذا مما بقي لهذه الأمة من الوحي وهو التعريف لا التشريع وأما أهل الإجتهاد فأحكامهم تشريع الشرع إذا أخطؤوا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المقرر لذلك الحكم فما هو تشريع لهم وإنما هو تشريع رسول الله صلى الله عليه وسلم وإذا أصاب المجتهد فهو صاحب نقل شرع كل ذلك في نفس الأمر فإن المخطئ من المجتهدين والمصيب واحد لا بغينه لكن المصيب في نفس الأمر ناقل والمخطئ في نفس الأمر مقرر حكم مجهول لم يعلم إلا عند نظر هذا المجتهد فهو معلوم عند الله قبل كونه فما قررالشارع وهو الرسول إلا الحكم المعين المعلوم عند الله وما هو عنده بمعلوم على التفصيل والتعين فكان حكم المجتهد المخطئ تشريعا للتشريع وأهل الله ما لهم من حكم في الشرع إلا ما المحكومبه على التعيين عند رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو الورثة على الحقيقة فإن الوارث لا يرث إلا ما كان ملكا للموروث عنه إذا مات وحكم المجنهد المخطئ ما هو ملك له عينه حتى يورث عنه فليس بوارث لأن ما عنده سوى تقرير ما أداه إليه نظره ذلك أباحه له رسول الله صلى الله عليه وسلمفهو كالعصبة لانصيب لهم في الميراث على التعيين إنما لهم ما بقي بعد الحاق الفرائض بأهلها وكتوريث أولى الأرحام والمسلمين بعد أخذ الفرائض فإن مات عن غير صاحب فريضة كرسول ونبي مات وما اتبعه واحد فيحشر مفردا فقد يرثه في خلقه أو في حاله لا في حكمه من هذه الأمة من صادف ذلك الحال أو الحكم وأما الإيمان به وقد آمن به كل من آمن بمحمد صلى الله عليه وسلم فأمة محمد صلى الله عليه وسلم المؤمنون به اتباع كل نبي وكل كتاب وكل صحيفة جاء أو نزل من عند الله في الإيمان به لا بالعمل بالحكم فما بقي نبي إلا وقد أومن به فالنبيذ محمد صلى الله عليه وسلم له الإمامة والتقدم وجميع الرسل والأنبياء خلفه في صف ونحن خلف الرسل وخلف محمد ومن الرسل من يكون له صورتان في الحشر صورة معنا وصورة مع الرسل كعيسى وجميع الأمم خلفنا غير أن لنا صورتين صورة في صف الرسل عليهم السلام وليست إلا لعلماء هذه الأمة وصورة خلف الرسل من حيث الإيمان بهم وكذلك سائر الأمم لهم صورتان صورة يكونون بها خلفنا وصورة يكونون بها خلف رسلهم فوقتا يقع نظر الناظر على صورهم خلفنا ووقتا خلف رسلهم ووقتا على المجموع فهذه أحوال العلماء في الآخرة في حشرهم وأما ورثة الأفعال فهم الذين اتبعوا رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم في كل فعل كان عليه وهيئة مما أبيح لنا اتباعه حتى في عدد نكاحه وفي أكله وشربه وجميع ما ينسب إليه من الأفعال التي أقامه الله فيها من أوراد وتسبيح وصلاة لاينقص من ذلك فإن زاد عليها بعد تحصيلها فما زاد عليها الأمن حكم قوله صلى الله عليه وسلم فهذه وراثة أفعاله وأما وراثة أحواله فهو ذوق ما كان يجده في نفسه في مثل الوحي بالملك فيجد الوراث ذلك في اللمة الملكية ومن الملك الذي يسدده ومن الوجه الخاص الإلهي بارتفاع الوسائط وأن يكون الحق عين قوله وأن يقرأ القرآن منزلا عليه يجد لذة الإنزال ذوقا على قلبه عند قراءته فإن للقرآن عند قراءة كل قارىء في نفسهأو بلسانه تنزلا إلهيا لابد منه فهو محدث التنزل والإتيان عند قراءة أي قارىء كان غير أن الوارث بالحال يحس بالإنزال ويلتذ به التذاذا خاصا لا يجده إلا أمثاله فذلك صاحب ميراث الحال وقد ذقناه حالا بحمد الله وهو الذي قال فيه أبو يزيد لم أمت حتى استظهرت القرآن وهو موجود لذة الإنزال من الغيب على القلوب وما عدا هؤلاء فإنما يقرؤن القرآن من خيالهم فهم يتخيلون صور حروفه المرقومة إن كان حفظ القرآن من المصاحف والألواح أو ةيتخيلون صور حروف ما تلقنوه من معلمهم هذا إذ كانوا عاملين به وأما إذا قررؤه من غير خلاص فيه فلا يتجاوز حناجرهم أي لا يقبل الله منه شيئا فيبقى في محل تلاوته وهو مخرج الصوت فلا يقرأ القرآن من قلبه إلا صاحب التنزل وهو الذوق الميراثي فمن وجد ذلك فهو صاحبه يعرف ذلك عند وجوده إياه فلا يحتاج فيه إلى معرف فإنه يفرق عند ذلك بين قراءئه من خياله وبين قراءته عن تنزيل ربه مشاهدة وماثم أمر آخر لنبي أو رسول يقع فيه ميراث إنما هو قول أو فعل أو حال فالوارث الكامل من جمع والوارث الناقص من اقتصر على بعض هذه المراتب وأعلم أن هذا المنزل هو منزل من اتصف بالخلة من الأنبياء عليهم السلام فمن حصل له حصل له نصيب من الخلة الإلهية وضرب له فيها بسهم والكلام فيها طويل لا يفي الوقت بتفصيله فلنذكر ما فيه من العلوم كسائر المنازل فنقول فيه علم رحمة الخلان الفرق بينها وبين رحمة المحبوبين والأبناء والآباء والمستلذات كلها وفيه علم حلاوة التنزل وأين يحس بها من نفسه من ينزل عليه القرآن جديدا عند تلاوته وفيه علم الأغيار والأسرار والأنوار والهداية وأنواع المحامد والمراتب الخاصة بكل نفس مما لا يقع لأحد معه فيها إشتراك وذلك أن نعلم أنه لكل نفس صفة أو حقيقة تختص بها وتتميز بها عن كل شيء في العالم لابد من ذلك فإذا جاء الأمر الإلهي من طريق تلك الحقيقة الخاصة فإن ذوقه ذلك مقصور عليها وهذا أدنى حظ النفس من مقام العزة الإلهية فإنه لكل نفس وإن لم تشعر به وهو كفعل الأمور الطبيعية بالخاصية كالمغناطيس وأشباهه غير أن الخاصية في الأمور الطبيعية على نوعين بالأفراد وبالمجموع وفي المزاج الخاص فإن الخواص الطبيعية ما تسري في كل مزاج ولا في كل صورة وخاصية أهل الله إذا وقفوا عليها ذوقا من أنفسهم سرى حكمها في كل ما في العالم وفيه علم الملكوت والمشاهدة ورؤبة المعدوم وفي حال عدمه من غير تخيل ولا تمثل ولا بإدراك خيال بل بالبصر الحسي وفيه علم أسباب التحير والحيرة وفيه علم ما يعلم الإنسان إلا ما يعطيه استعداده أو فجأة لا يقبل فوق ذلك فإنه ليست له قوة القبول وفيه علم الرسل والرسالة وفيه علم أن الإنسان عالم بالذات إلا أنه ينسى فكل علم يحصل له إنما هو تذكر ولا يشعر به أنه تذكر إلا أهل الله وفيه علم البللايا والنعم وفيه علم الفرقان في التعريف بين التقرير والتوبيخ وما يكون على طريق المنة أو المطالبة وفيه علم صفات التنزيه في الأفعال وإن كل طلب في العالم أو من كل طالب إنما هو طلب ذاتي ما ثم طلب عارض لا يكون بالذات هذا لا يكون وإنما يعرض للشخص أمر ما لم يكن عنده فهذا الأمر الذي حصل عنده هو الذي يكون له الطلب الذاتي للمطلوب وانحجب الناس بمن قام به ذلك الأمر العارض وهو الذي يسمونه طالبا وليس الطالب إلا ذلك الأمر فالطلب له ذاتي والشخص الذي قام به هذا الأمر مستخدم له إذ قد كان موجودا وهو فاقد لهذا الطلب فعلمنا أنه طلب مستخدم في أمر ما أوجب عليه هذا الأمر الذي حل به فالطلب ذاتي لذلك الأمر الملكية ومن الملك الذي يسدده ومن الوجه الخاص الإلهي بارتفاع الوسائط وأن يكون الحق عين قوله وأن يقرأ القرآن منزلا عليه يجد لذة الإنزال ذوقا على قلبه عند قراءته فإن للقرآن عند قراءة كل قارىء في نفسهأو بلسانه تنزلا إلهيا لابد منه فهو محدث التنزل والإتيان عند قراءة أي قارىء كان غير أن الوارث بالحال يحس بالإنزال ويلتذ به التذاذا خاصا لا يجده إلا أمثاله فذلك صاحب ميراث الحال وقد ذقناه حالا بحمد الله وهو الذي قال فيه أبو يزيد لم أمت حتى استظهرت القرآن وهو موجود لذة الإنزال من الغيب على القلوب وما عدا هؤلاء فإنما يقرؤن القرآن من خيالهم فهم يتخيلون صور حروفه المرقومة إن كان حفظ القرآن من المصاحف والألواح أو ةيتخيلون صور حروف ما تلقنوه من معلمهم هذا إذ كانوا عاملين به وأما إذا قررؤه من غير خلاص فيه فلا يتجاوز حناجرهم أي لا يقبل الله منه شيئا فيبقى في محل تلاوته وهو مخرج الصوت فلا يقرأ القرآن من قلبه إلا صاحب التنزل وهو الذوق الميراثي فمن وجد ذلك فهو صاحبه يعرف ذلك عند وجوده إياه فلا يحتاج فيه إلى معرف فإنه يفرق عند ذلك بين قراءئه من خياله وبين قراءته عن تنزيل ربه مشاهدة وماثم أمر آخر لنبي أو رسول يقع فيه ميراث إنما هو قول أو فعل أو حال فالوارث الكامل من جمع والوارث الناقص من اقتصر على بعض هذه المراتب وأعلم أن هذا المنزل هو منزل من اتصف بالخلة من الأنبياء عليهم السلام فمن حصل له حصل له نصيب من الخلة الإلهية وضرب له فيها بسهم والكلام فيها طويل لا يفي الوقت بتفصيله فلنذكر ما فيه من العلوم كسائر المنازل فنقول فيه علم رحمة الخلان الفرق بينها وبين رحمة المحبوبين والأبناء والآباء والمستلذات كلها وفيه علم حلاوة التنزل وأين يحس بها من نفسه من ينزل عليه القرآن جديدا عند تلاوته وفيه علم الأغيار والأسرار والأنوار والهداية وأنواع المحامد والمراتب الخاصة بكل نفس مما لا يقع لأحد معه فيها إشتراك وذلك أن نعلم أنه لكل نفس صفة أو حقيقة تختص بها وتتميز بها عن كل شيء في العالم لابد من ذلك فإذا جاء الأمر الإلهي من طريق تلك الحقيقة الخاصة فإن ذوقه ذلك مقصور عليها وهذا أدنى حظ النفس من مقام العزة الإلهية فإنه لكل نفس وإن لم تشعر به وهو كفعل الأمور الطبيعية بالخاصية كالمغناطيس وأشباهه غير أن الخاصية في الأمور الطبيعية على نوعين بالأفراد وبالمجموع وفي المزاج الخاص فإن الخواص الطبيعية ما تسري في كل مزاج ولا في كل صورة وخاصية أهل الله إذا وقفوا عليها ذوقا من أنفسهم سرى حكمها في كل ما في العالم وفيه علم الملكوت والمشاهدة ورؤبة المعدوم وفي حال عدمه من غير تخيل ولا تمثل ولا بإدراك خيال بل بالبصر الحسي وفيه علم أسباب التحير والحيرة وفيه علم ما يعلم الإنسان إلا ما يعطيه استعداده أو فجأة لا يقبل فوق ذلك فإنه ليست له قوة القبول وفيه علم الرسل والرسالة وفيه علم أن الإنسان عالم بالذات إلا أنه ينسى فكل علم يحصل له إنما هو تذكر ولا يشعر به أنه تذكر إلا أهل الله وفيه علم البللايا والنعم وفيه علم الفرقان في التعريف بين التقرير والتوبيخ وما يكون على طريق المنة أو المطالبة وفيه علم صفات التنزيه في الأفعال وإن كل طلب في العالم أو من كل طالب إنما هو طلب ذاتي ما ثم طلب عارض لا يكون بالذات هذا لا يكون وإنما يعرض للشخص أمر ما لم يكن عنده فهذا الأمر الذي حصل عنده هو الذي يكون له الطلب الذاتي للمطلوب وانحجب الناس بمن قام به ذلك الأمر العارض وهو الذي يسمونه طالبا وليس الطالب إلا ذلك الأمر فالطلب له ذاتي والشخص الذي قام به هذا الأمر مستخدم له إذ قد كان موجودا وهو فاقد لهذا الطلب فعلمنا أنه طلب مستخدم في أمر ما أوجب عليه هذا الأمر الذي حل به فالطلب ذاتي لذلك الأمر وقد استخدم في تحصيله هذا الشخص الذي نزل به ولا شعور للناس بذلك وفيه علم النظر والتفكير والإعتبار وإن العالم بعضه لبعض عبرة وفيه علم ما يختص به الله من العلوم وذلك جميعها لا يعلم ذلك إلا الله هذا فيما دخل في الوجود منه مع علمه بما لم يدخل في الوجود ولا اتصف بالعلم به مخلوق فله من علم الدنيا علم الجمعية بما أضيف إليه من علم الأخرى ولا بد من ذلك وفيه علم الإستدلال بالمحدث على القديم وما يحصل في النفس من ذلك فإن القديم لا يحصل في النفس وإن حصل المطلوب وكل ما حصل محدث وفيه علم ما يكون التوكل فيه شكر الله تعالى وفيه علم من قام به معنى أوجب له اسما يستحقه ومن هنا تعرف أسماء الله الحسنى من أسمائه فإن أسماء الله في الكون عن آثار هذه النفوس وأسماء الكون عن المعاني القائمة به فالحق منزه في أسمائه واحد العين والكون متكثر باسمائه لقيام المعاني به اليت أوجبت له الأسماء وفيه علم أسباب الميراث وفيه علم من ظفر ومن خاب والكل طالب وفيه علم مشاهدة الموت مع كونه نسبة عدمية وفيمن يحكم وأنه لا حكم للموت فيمن لا تركيب فيه وكل مركب بالوضع فإنه يقبل الموت فإن لم يمت فذلك لأمر آخر اقتضته المشيئة الإلهية وقد يجعل له سببا ظاهرا أو معلوما وقد لا يكون إلا حكم عين المشيئة خاصة وفيه علم الحكم على الله بما يقتضيه من حيث ما هو ممكن لا بما هو الله عليه وقد ورد في القرآن من ذلك كثير ولكن لا يعلم معنى ذلك العلماء بما تعطيه حقائق الموجودات والعالمون بماهية الأشياء وفيه علم يوم القيامة والحشر والنشر وما يختص به ذلك اليوم من الحكم ومن هو الحاكم فيه ومراتب المتصرفين فيه وفيه علم الأمر المقتضى في ذلك اليوم ما هو وفيه علم تشبيه الإنسان بالنبات من حيث ما هو شجر لا من حيث ما هو نجم ومن هنا نهى أن يقرب الشجرة آدم فهو تنبيه هلى نهيه أن يقرب أغراض نفسه وهواها وهو قوله ونهى النفس عن الهوى وهو إرادة النفس ما لم يشرع لها العمل به أو تركه وفيه علم التمكين والثبات على علم ما تعطيه الحقائق في القول والفعل وفيه علم ما يحمده من التبديل والتلوين وما يذم وفيه علم الإمهال والإهمال المقصود وفيه علم حكمة التسخير الكوني والإلهي وفيه علم إفراد ذات الحق بالألوهة وفيه علم الإقتداء وبمن ينبغي أن يقتدي وفيه علم تقييد الثناء بالحال وإطلاقه بالقول وفيه علم ما يظهر في الوجود إنه معلوم وظاهر عن علم متعلق به أوجب له ذلك وفيه علم كون الإنسان مع علمه أن الله لا يتقيد بالجهات وهو أقرب من حبل الوريد وهو مع هذا كله يتوهم فيه جهة الفوق والتحديد لا تعطيه نشأته أن يخلو عن حكم الوهم على عقله فيعقل حقيقة مع حكم وهمه من غيرنا تأخر فيجمع في الآن بين حكم العقل والوهم كما جمع بين الأمور التي كان بها إنسانا كذلك يجمع بين أحكامها وفيه علم مراتب القرآن في الناس فيكون وفي حكم طائفة على غير حكمه في طائفة أخرى فهذا بعض ما يحوي عليه هذا المنزل من العلوم مجملا والله يقول الحق وهو يهدي السبيل
الباب الأحد والسبعون وثلثماثة في معرفة منزل سر وثلاثة أسرار لوحية
أمية محمدية
لو وجدنا ملكا نساعبده . . . أو فتى ذا كرم نسترقده
لبذلنا مهج النفس له . . . واتخذناه أماما نقصده
إنما الخلق عيال كله . . . والذي قام بهم لا أجحده
وكما قام بهم قاموا به . . . فالتفت رمزي ترى ما أقصده
وكما كنابه كان بنا . . . وبهذا القدر كنا نعبده
وإذا لم يك عيني لم يكن . . . وإذا ما لم يكن لا أشهده
فغناه غير معلوم لنا . . . إذ تعالى وتعالى مشهده
Sayfa 403