1084

Mekke Fetihleri

الفتوحات المكية في معرفة الاسرار الملكية

Yayıncı

دار إحياء التراث العربي

Baskı

الأولى

Yayın Yılı

1418هـ- 1998م

Yayın Yeri

لبنان

Bölgeler
Suriye
İmparatorluklar & Dönemler
Eyyubiler

إذا نحن أثنينا عليك بصالح . . . فأنت الذي تثني ولسنا الذي نثني وهذا فوق ما قاله الشاعر من وجه ومساو له من وجه سواء قال ذلك عن علم محقق أو مصادفة وهو لا يعلم فنطقه الله تعالى بالحق من حيث لا يشعر كما أنه يستدرج العبد من حيث لا يعلم ويمكر به من حيث لا يشعر والحق معلوم معروف في نفسه والعالم به عاجز عن إحصاء الثناء عليه كما ينبغي له فإنه ليس في الوسع حصول ذلك ولا يعطيه استعداد ممكن أصلا فهذا ما أعطاه مواخاة الاستعدادات والأسماء الإلهية وهذه أعلى أخوة يوصل إليها ثم ينزل إلى أخوة دونها وهي قوله إنما المؤمنون أخوة فأصلحوا بين أخويكم ومن أسمائه المؤمن وقد وقع النزاع بينهم بما أخبر به عن نفسه أنه كذا فنازعه المؤمن من المخلوقين الذي اجتمع معه في الإيمان فكانت له أخوة معه بهذا الإيمان بنظره في دليله العقلي أنه على خلاف ما أخبر به عن نفسه مع كونه مصدقا له لكنه تأول عليه فلما ظهرت هذه المنازعة بين المؤمن الحق والمؤمن الخلق قال الله لعلماء الكشف أصلحوا بين أخويكم فدخل المؤمنون العالمون المكاشفون بينهما بالصلح وذلك أن يكون المؤمن الحق مع هذا المؤمن أخيه حتى يبلغه قوته لأنه مخلوق على كل حال وما أعطيته الكشف الكامل ولا ظهرت إليه به فليكن معه بحيث يعطيه منزلته فيقول المؤمن الحق للمبلغ عنه قل لهذا المنازع أني أنا الله ليس كمثله شيء ولا تدركه الأبصار وإني منزه عن وصف الواصفين فجاء الرسول بالتوقيع الإلهي إلى هذا المؤمن المنازع بقوله ليس كمثله شيء وبقوله سبحانه ربك رب العزة عما يصفون وأشباه هذا النوع من التنزيه الذي يعطيه داليل العقل النظري فإذا سمع هذا منه طاب قلبه وجنح إليه وزال نزاعه وجاء العلماء إلى المؤمن الخلق في المصالحة من هذا الجانب وقالوا له أنت تعلم أن المؤمن الحق أعلم بنفسه منك به لا بل أعلم بك من علمك بنفسك وأنك إنما تحكم عليه بما هو خلق له مثلك وهو عقلك وفكرك ودليلك فلا فرق بينك وبين كل مخلوق في العجز عما لا يعجز عنه المؤمن الحق فقف معه في موضع التسليم فإنه وإن كان مؤمنا وأنت مؤمن فأنت على مرتبتك التي تليق بك وهو على مرتبته التي تليق به وأنت تعلم أنك لست مثله وإن جمعكما الإيمان فليس نسبته إليه مثل نسبته إليك فإنك لست مثله فلا تغرنك هذه المماثلة واعرف قدرك فإذا سمع مثل هذا طلب الصلح والإقالة مما وقع منه من النزاع وامتن المؤمن الحق عليه بما وقع له في المنشور من التنزيه الذي وقع النزاع من أجله فأصلح المؤمنون العالمون بين المؤمن الحق وبين هذا المؤمن الخلق فهكذا فليكن الفهم عن الله فيما أوحى به إلى عباده على ألسنة رسله وأنزله في كتبه ثم في أخوة الإيمان درجة أخرى من درجات الكشف وهي قوله بعد أن تسمى لنا بالمؤمن وإنما المؤمنون أخوة لأبوة الإيمان قال المؤمن مرآة أخيه وما ينطق عن الهوى هذا القائل فأثبت الأخوة بين المؤمنين وجعل كل واحد من المؤمنين مرآة لأخيه فيراه ويرى فيه نفسه من كونه على أي صورة كان كل مؤمن منهما بهذه المثابة فيكون المؤمن الحق مرآة للمؤمن الخلق فيراه ويعلم أنه يراه كما يعلم صاحب المرآة أن له مرآة ثم ينظر فيها فلا يرى إلا صورته وصورة ما أثرت المرآة فيه ولهذا جعل له عينين ليرى بالعين الواحدة صورته وبالعين الأخرى ما حكمت به المرآة في صورته إذ لم يكن في نفسه على ما حكمت به المرآة عليه في الصورة المحسوسة من الكبر والصغر والطول والعرض والاستقامة والانتكاس على حسب شكل المرآة ولا يرى هذا الأثر كله هذا الناظر إلا في صورته فيعلم أن له فيه حكما ذاتيا لا يمكن أن يرى نفسه في هذه المرآة إلا بحسب ذلك فإذا كان المؤمن الخلق هو عين المرآة للمؤمن الحق فيراه الحق وهو في نفسه على استعداد خاص فلا يبدو من الحق له إلا على قدر استعداده فلا يرى الحق من نفسه في هذه المرآة الخاصة إلا قدر ذلك فأثرت هذه المرآة في إدراك الرائي القصور على ما رأى بحكم الاستعداد فأشبهه من هذا الوجه فعبر عن هذا المقام بالأخوة إذ لولا المناسبة بين الأمرين لم يكن كل واحد من الأمرين مرآة لأخيه وما نصب الله هذا المثال وخلق لنا هذه المرائي إلا ليعطينا النظر فيها إصلاح ما وقع في صورتنا من خلل وما يتعلق بها من أذى لتزيله على بصيرة فهي تجل لإزالة العيوب فيدلك هذا أن الرائي في المرآة يحصل له علم لم يكن يراه قبل ذلك ففي المؤمن المخلوق يقرب ذلك ويصح وفي المؤمن الحق يعسر مثل هذا فهو قوله تعالى في المؤمن الحق ولنبلونكم حتى نعلم كذلك إذا رأى الحق نفسه في مرآة المؤمن المخلوق رأى أنه بحكم استعدادها لا يرى غير ذلك فيها فيزيل عنه هذا الحكم بنظره في مراء متعددة فيختلف الحكم في الصورة الواحدة باختلاف الاستعدادات وهو عينه لا غيره فيعلم عند ذلك أن حكم الاستعداد أعطى ما أعكى وأنه على ما هو عليه في نفسه فزال ما تعلق به من أذى التقيد كما أزال الابتلاء أذى التردد وطلب إقامة الحجة ليكون هو الغالب فقال حتى نعلم فجعل الابتلاء سبب حصول هذا العلم وما هو سبب حصول العلم وإنما هو سبب إقامة الحجة حتى لا يكون للمحجوج حجة يدفع بها وإما مماثلة الصورة في الخلق فهي للنيابة والخلافة ما هي للأخوة فإنه من حيث صورة العالم من العالم كما هو الروح من الجسد من صورة الإنسان وهو من حيث صورة الحق ما يظهر به في العالم من أحكام الأسماء الإلهية التي لها التعلق بالعالم فليست الصورة بأخوة كما يراه بعضهم ولهذا لم نذكر الأخوة إلا في أمر خاص وهو المؤمن إلا أن الصورة تشد أزر أخوة الإيمان بالسببية فإن الأسباب لولا ما لها أثر في المسبب ما أوجدها الله ولو لم يكن حكمها في المسببات ذاتيا لم تكن أسبابا ولم يصدق كونها أسبابا ويعلم ذلك فيمن لا يقبل الوجود إلا في محل وما ثم محل ويريد الموجد إيجاده فلا بد أن يوجد المحل لوجود هذا المراد وجوده فيكون وجود المحل سببا في وجود هذا المراد الذي تعلقت الإرادة به وبإيجاده فعلمت أن للأسباب أحكاما في المسببات فهي كالآلة للصانع فتضاف الصنعة والمصنوع للصانع لا للآلة وسببه أنه لا علم للآلة بما في نفس الصانع أن يصنع بها على التعيين بل لها العلم بأنها آلة للصنع الذي تعطيه حقيقتها ولا عمل للصانع إلا بها فصنع الآلة ذاتي وما لجانب الصانع بها إرادي وهو قوله إذا أردناه أن نقول له كن وكن آلة للإيجاد فما أوجد إلا بها وكون تلك الكلمة ذاته أو أمرا زائدا علم آخر إنما المراد هو فهم هذا المعنى وأنه ما حصل الإيجاد بمجرد الإرادة دون القول ودون المريد والقائل فظهر حكم الأسباب في المسببات فلا يزيل حكمها إلا جاهل بوضعها وما تعطيه أعيانها ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين ولهذا قال موسى وأشركه في أمري وقال أشدد به أزري وهو أفصح مني لسانا فعلم ما قال وعلمنا نحن من هذا القول ما أشار إليه به ليفهم عنه صاحب عين الفهم فهذا معنى التعاون وهو في قوله واستعينوا بالله وإياك نستعين والله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه فلولا المشاركة في المطلوب بالوجود من المستعان به ما صدق المستعين في استعانته والمستعين قد يستعين شرفا لمستعان به مع غناه عنه على التعيين وإن كان لا بد من سبب أو يكون ممن يستقل به دون السبب فيقصد جعله سببا لشرفه بذلك على غيره ليعلم منزلته عنده فإن الله قد جعل المفاضلة في العالم وأما المؤاخاة بين الأسماء الإلهية فلا تكون إلا بين الأسماء التي لا منافرة بينها لذاتها فإن الله ما وآخى إلا بين المؤمنين ما وآخى بين المؤمن والكافر بل لم يجعل لأخوة النسب حظا في الميراث مع فقد أخوة الإيمان فليس المدعي إلا أخوة الإيمان ألا تراه إذا مات عن أخ له من النسب وهو على غير دينه لم يرثه أخو النسب وورثه أخو دينه والصورة بيننا وبين الحق نسب ودين فلهذا ما يرث الأرض عز وجل إلا بعد موت الإنسان الكامل حتى لا يقع الميراث إلا في مستحق له كما يرث السماء لما فيها من حكم أرواح الأنبياء عليهم السلام لا من كونها محلا للملائكة فإذا صعقوا بالنفخة ورث الله السماء فأنزل الاسم الوارث الملائكة من السماء وبدل الأرض غير الأرض والسموات كما ذكرناه فيما قبل من هذا الكتاب فالمؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا فالمؤمن لا يبغض المؤمن والمؤمن لا يقتل المؤمن لإيمانه والمؤمن يقتل أخا النسب إذا كان غير مؤمن فهذا القدر كاف في هذا الباب فلنذكر ما يحوي عليه من العلوم فمن ذلك علم صورة نداء الحق عباده من أين يناديهم هل يناديهم من حكم مشيئته أو يناديهم من حيث ما هم عليه ومن ينادى هل ينادى المعرض أو المقبل أو هما وفيه علم الآداب الإلهية ومنازل المخلوقات وما ينبغي أن يعامل به كل مخلوق بل كل موجود وعلم مصالح الموجودات فلا يتصرف صاحب هذا العلم إلا فيما هو مصلحة لنفسه أو لغيره على حساب ما يصرفه المطلوب فهو خارج في تصرفاته عن هوى نفسه إنما هو مع المصالح فهو لكل شيء لا عليه وفيه علم الفهم بما يأتي به كل قائل فيعلم من أين تكلم فيقيم له عذرا فيما ينسب إليه عند من لا يعرف ذلك من الخطأ في قوله وهو علم عزيز يقل الإنصاف فيه من أهله فكيف ممن لا يعرفه وما يؤثر تارك العمل بمثل هذا العلم في صاحبه من الحسرة والندامة على عدم استعماله وفيه علم الحكمة في التغافل والتناسي وهو الحلم والإمهال الإلهي أو من ذي القدرة ليرجع المغفول عنه عما هو عليه مما كان لا ينبغي أن يظهر به ولا عليه وفيه علم كون الأشياء بيد الله ليس بيد المخلوقين منها شيء وإن ظهرت الصور بأيديهم فهي بحكم الاستعارة لا بحكم الملك وفيه علم المنن الإلهية التي أسبغها على العباد في الظاهر والباطن وتعيين ما يمكن أن يعين منها وعلم برزخ المتشاجرين ليقف فيه من يريد رفع التشاجر بينهم وفيه علم الأسماء وشرفها والفرق بينها وبين ما زاد على الإعلام منها مما وضع لمدح أو ذم وفيه علم العدول عن الطريق التي تحول بين العبد وبين حصول العلم فإنه أعلى ما يطلب وأفضل ما يكتسب وأعظم ما به يفتخر وأسد آلة تعد وتدخر وبه مدح الله نفسه بأن له الحجة البالغة وليس إلا العلم وفيه علم مراتب الخلق الإنساني في الخلق فإنهم على طبقات فيه وما يسمى به الإنسان الذي خلقه الإنسان هل هو إنسان أو حيوان في صورة إنسان من حيث نشأة جسده وما الأمر الذي عجز عنه في ظهور النفس الناطقة في هذا المخلوق هل لعدم الاستعداد فيقضي للمنشئ لهذه الصورة ما يقع به قبول نفس ناطقة من النفس الكل أو هل هو تعجيز إرادي إلهي لأنه أمر عظيم وقد ذكر أنه وقع مثل هذا وذكر في الفلاحة النبطية أن بعض العلماء بعلم الطبيعة كون من المني الإنساني بتعفين خاص على وزن مخصوص من الزمان والمكان إنسانا بالصورة وأقام سنة يفتح عينيه ويغلقها ولا يتكلم ولا يزيد على ما يغذى به شيئا فعاش سنة ومات فما يدري أكان إنسانا حكمه حكم الأخرس أو كان حيوانا في صورة إنسان وفيه علم الأنساب والأحساب وفيه علم ما يعتبر الله من المكلف هل يعتبر ظاهره أو باطنه أو المجموع في قبول ما يكون منه بعد التكليف وأما قبله فلا يقيد بل يجري بطبعه من غير مؤاخذة أصلا وهو قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان هذا فمن أين وقع الألم للصغير حتى بكى مما يجده وفيه علم كيفية رد الجاهل إلى العلم وفيه علم صورة رد الأمور إلى الله سبحانه وتعالى في قدسه على أي طريق يكون هل بحكم أنه موجدها أو أنه غايتها أو ما هو ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل مصلحة لنفسه أو لغيره على حساب ما يصرفه المطلوب فهو خارج في تصرفاته عن هوى نفسه إنما هو مع المصالح فهو لكل شيء لا عليه وفيه علم الفهم بما يأتي به كل قائل فيعلم من أين تكلم فيقيم له عذرا فيما ينسب إليه عند من لا يعرف ذلك من الخطأ في قوله وهو علم عزيز يقل الإنصاف فيه من أهله فكيف ممن لا يعرفه وما يؤثر تارك العمل بمثل هذا العلم في صاحبه من الحسرة والندامة على عدم استعماله وفيه علم الحكمة في التغافل والتناسي وهو الحلم والإمهال الإلهي أو من ذي القدرة ليرجع المغفول عنه عما هو عليه مما كان لا ينبغي أن يظهر به ولا عليه وفيه علم كون الأشياء بيد الله ليس بيد المخلوقين منها شيء وإن ظهرت الصور بأيديهم فهي بحكم الاستعارة لا بحكم الملك وفيه علم المنن الإلهية التي أسبغها على العباد في الظاهر والباطن وتعيين ما يمكن أن يعين منها وعلم برزخ المتشاجرين ليقف فيه من يريد رفع التشاجر بينهم وفيه علم الأسماء وشرفها والفرق بينها وبين ما زاد على الإعلام منها مما وضع لمدح أو ذم وفيه علم العدول عن الطريق التي تحول بين العبد وبين حصول العلم فإنه أعلى ما يطلب وأفضل ما يكتسب وأعظم ما به يفتخر وأسد آلة تعد وتدخر وبه مدح الله نفسه بأن له الحجة البالغة وليس إلا العلم وفيه علم مراتب الخلق الإنساني في الخلق فإنهم على طبقات فيه وما يسمى به الإنسان الذي خلقه الإنسان هل هو إنسان أو حيوان في صورة إنسان من حيث نشأة جسده وما الأمر الذي عجز عنه في ظهور النفس الناطقة في هذا المخلوق هل لعدم الاستعداد فيقضي للمنشئ لهذه الصورة ما يقع به قبول نفس ناطقة من النفس الكل أو هل هو تعجيز إرادي إلهي لأنه أمر عظيم وقد ذكر أنه وقع مثل هذا وذكر في الفلاحة النبطية أن بعض العلماء بعلم الطبيعة كون من المني الإنساني بتعفين خاص على وزن مخصوص من الزمان والمكان إنسانا بالصورة وأقام سنة يفتح عينيه ويغلقها ولا يتكلم ولا يزيد على ما يغذى به شيئا فعاش سنة ومات فما يدري أكان إنسانا حكمه حكم الأخرس أو كان حيوانا في صورة إنسان وفيه علم الأنساب والأحساب وفيه علم ما يعتبر الله من المكلف هل يعتبر ظاهره أو باطنه أو المجموع في قبول ما يكون منه بعد التكليف وأما قبله فلا يقيد بل يجري بطبعه من غير مؤاخذة أصلا وهو قوله تعالى وما كنا معذبين حتى نبعث رسولا وإذا كان هذا فمن أين وقع الألم للصغير حتى بكى مما يجده وفيه علم كيفية رد الجاهل إلى العلم وفيه علم صورة رد الأمور إلى الله سبحانه وتعالى في قدسه على أي طريق يكون هل بحكم أنه موجدها أو أنه غايتها أو ما هو ذلك والله يقول الحق وهو يهدي السبيل

الباب السادس والثلاثون وثلاثمائة في معرفة منزل مبايعة النبات القطب

صاحب الوقت في كل زمان وهو من الحضرة المحمدية

أقسمت بالله الذي أقسما . . . بنفسه وأي وربي وما

بأنه وتر بلا موتر . . . في أرضه وخلقه أينما

وأنه ينزل من عرشه . . . نزوله لعرشه من عما

Sayfa 134