Kültür ve Edebiyat Üzerine Bölümler

Ali Tantavi d. 1420 AH
184

Kültür ve Edebiyat Üzerine Bölümler

فصول في الثقافة والأدب

Yayıncı

دار المنارة للنشر والتوزيع

Baskı Numarası

الأولى

Yayın Yılı

١٤٢٨ هـ - ٢٠٠٧ م

Yayın Yeri

جدة - المملكة العربية السعودية

Türler

إن من المؤسف أن هذا البيت قد جرى على ألسنة الناس واتخذه كثير منهم منهاجًا لحياتهم، فأضاع على مَن أخذ به خيرًا كثيرًا. * * * وأنا أتمنى أن ينتبه إخواننا مدرّسو الأدب العربي، فلا يقتصروا على بلاغة اللفظ حين يختارون النصوص والشواهد للطلاب. إن بلاغة اللفظ هي المعيار الأول للكلام في رأي أستاذ الأدب، ولكنها لا تكفي وحدها؛ بل يجب أن ينظر إلى ما تثيره في نفس الطالب من ميول، وما توحي به من توجيه في الحياة، وما يكون لها من أثر في الخلق وفي السلوك. وإن خطبة زياد -مثلًا- من أبلغ الخطب، وخطبة الحجاج مثلها، وهما نافعتان في تقويم المَلَكة الأدبية، ولكن ما توحيان به من توجيه سيءٌ جدًا، ففيهما إعلان خطة الظلم التي ينكرها الإسلام في أخذ البريء بالمجرم في خطبة زياد (١)، وطريقة الاستبداد التي يأباها الدين في حزم الناس حزم السَّلَمة وضربهم

(١) خطبته المشهورة «البتراء»؛ سُمِّيت كذلك لأنه بدأها بغير الصلاة على النبي ﷺ، ومما قاله فيها: ألا إنّا قد سُسْنا وساسَنا السّائسون، وجرّبْنا وجرّبَنا المجرِّبون، وإنا وجدنا هذا الأمر لا يُصلحه إلا شدةٌ في غير عنف ولينٌ في غير ضَعف. وأيْمُ الله إنّ لي فيكم صَرْعَى، فليحذَرْ كلُّ رجل منكم أن يكون من صَرْعاي، فوالله لآخُذَنّ البريءَ بالقَسيم (قَسيمُك هو الذي يقاسمك مالًا أو أرضًا أو دارًا بينك وبينه)، والمطيعَ بالعاصي، والمقبلَ بالمدبر، حتى تلين لي قناتكم وحتى يقول القائل: «انْجُ سعدٌ فقد هلك سُعَيْد» ... (مجاهد).

1 / 191