من (^١) كراهة بذله، ولا كراهة أكله إذا جاء من غير طلب.
ومن أرباب هذا المذهب مَن صرَّح بأنه إنما يجوز أكل السَّبق إذا لم يُؤخذ به رهنٌ، ولا يُلْزَم به باذله، وإنما يكون تبرُّعًا محضًا.
قال ابن وهب: أخبرني يحيى بن أيُّوب عن يحيى بن سعيد: أنه قال: "إذا سبق الرجل في الرمي فلا بأس، ما لم يكن جزاء واحدة بواحدة، أو يؤخذ به رهن، أو يُلزم به صاحبه".
قال ابن أبي الدُّنيا في كتابه (^٢): حدثني يعقوب بن عُبَيْد ثنا محمد بن سَلَمة أبنا ابن وهب فذكره.
فهذا القول يقتضي أنه لم يُجْعَل العوضُ فيه لازمًا قطُّ، وقد اشتُرِط فيه أن لا يكون جزاء واحدة بواحدة، هذا يشبه أن يكون المراد به التَّسبيق من الجانبين، وهذا من أضيق المذاهب.
وهو مذهب أبي جعفر محمد بن جَرِيْر؛ فإنه قال في كتابه "تهذيب الآثار" (^٣): "وإذا امتنع المسبوق من أداء السَّبَق إلى السابق أو الفاضل؛ فإنه لا يُجْبر على أداء ذلك إليه؛ لأنه لم يستحقُّه عِوَضًا على معتاضٍ عنه، ولا ألزمه الله به، وإنما هو عِدَة فحسب، ومن جميل الأخلاق الوفاء به؛ فإن شحَّ بالوفاء به، لم يُقْضَ عليه؛ لأنه (^٤) لا خلاف بين
(^١) قوله (ما يلزم من) من (ظ).
(^٢) أي "السبق" والأثر سنده حسن.
(^٣) ليس في الأجزاء المطبوعة منه.
(^٤) سقط من (ظ).
1 / 270
فصل: إذا سبق أحدهما، وجاء المحلل والآخر معا
فصل في الشروط الفاسدة في هذا العقد
فصل في المفاخرة بين قوس اليد وقوس الرجل
فصل في أنواع الفروسية الأربع
فصل في آداب الرمي وما ينبغي للرامي أن يعتمده
فصل في الخصال التي بها كمال الرمي
فصل في النكاية
فصل في جمل من أسرار الرمي ذكرها الطبري في كتابه
فصل في استرخاه قبضة الشمال وما يزيله
فصل في آفة عقر السبابة من اليد اليمنى وعلاجه
فصل في آفة مس الوتر لإذن الرامي ولحيته وعلاجه
فصل في آفة كسر ظفر الإبهام في العقد وعلاجه
فصل في آفة لحوق السبابة عند الإطلاق وعلاجه
فصل في آفة رد السهم وقت الإطلاق
فصل في آفة الكزازة وما يزيلها
فصل في آفة ضرب سية القوس الأرض عند الإطلاق
فصل في علة كسر فوق السهم وعلاجه
فصل في عقر الإبهام بالسهم وقت الجر وعلاجه
فصل في ذكر أركان الرمي الخمسة وصفة كل واحد منها والاختلاف