515

وأهل العدل يذهبون إلى أنها متقدمة للمقدور غير موجبة صالحة للضدين فيلزمهم يعني المجبرة أن يكون الكافر مكلفا بالإيمان ويلزم أن يمشي الإنسان ألف فرسخ عن يمينه ولا يقدر أن يمشي عن شماله شبرا واحدا.

والدليل على ذلك أن تكلف ما لا يطاق قبيح عند كل عاقل وذلك كما يعلم قبح تكليف الأعمى بنقط المصحف على وجه الصحة ومن لا جناح له ...طير أن والمقعد بالجري مع الخيل ونحو ذلك فهذا معلوم قبحه ضرورة، وقد ثبت أن الله تعالى لا يفعل القبيح وقد قال تعالى: {لا يكلف الله نفسا إلا وسعها}، ونحو قوله تعالى: {يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر}، وقوله تعالى: {فاتقوا الله ما استطعتم}[التغابن:16]، والوسع دون الطاقة، فثبت بذلك أن الله تعالى لا [481] يكلف أحد من عباده ما لا يطيقه.

المسألة السادسة أن جميع الأمراض والأسقام والنقائص فعل الله وأنها حكمة وصواب

اعلم أن الجهل بوجه حسن الآلام أصل في ضلال فرق كثيرة كالدهرية والثنوية وال......... والبكرية، فمنهم من ذهب أن للألم فاعل غير فاعل اللذة، ومنهم من أنكر تألم الأطفال، ومنهم من قال إن أرواح الأطفال ونحوها قد كانت عصيت في هياكيل غير هذه فعوقبت في هذه، وحقيقة الآلام هو المعنى المدرك لمحل الحياة فيه مع النفرة وهذه مقدر الله تعالى ويقدر عليه الواحد منا أيضا مسببا نحو الضرب وما أشبهه.

والدليل على أنها بفعل الله تعالى محدثة لأنها من جملة الأعراض الضرورية، وقد ثبت أن الأعراض محدثة وإذا ثبت أن هذه الأعراض محدثة فلا بد لها من نحدث وهو الله تعالى لأنه لا يقدر على فعل الأعراض الضرورية إلا الله تعالى، وإذا ثبت أنها لا يفعل تعالى وجب أن يكون حكمه صواب لأنه قد ثبت أنه تعالى عدل حكيم والحكيم لا يفعل إلا الحكمة والصواب ولا بد فيها من العوض والاعتبار وإلا كانت قبيحة.

Sayfa 523