489

والدليل على أن الله تعالى عالم أن الفعل المحكم قد وجد منه تعالى ابتداء وذلك ظاهر في ملكوت، والملكوت المراد به ملك السماوات والأرض لكن زيد فيه الواو والتاء للمبالغة والتعظيم كما في رحمون ورهبوب ورغبوب السماوات والأرض وما بينهما من الحيوانات فإن فيها من الترتيب والنظام ما يزيد على صناعة الحكمة ولهذا يقال إن الله تعالى جعل الأرض كالدار والسماء كالسقف، وإليه يشير قوله تعالى: {وجعلنا السماء سقفا محفوظا}، وجعل النجوم كالمصابيح في الدار، وجعل المعادن في الأرض كالخزائن في الدار قد أعد في كل شيء ما يحتاج إليه مما يدعوا الضرورة إليه، وجعل الإنسان في أبدع تركيب فجعله منتصب القامة تشريفا له من مشية البهائم، وجعله يتناول المأكولات بيديه بخلاف سائر الحيوانات.

وعن أمير المؤمنين علي كرم الله وجهه في الجنة: عجبا لابن آدم كيف ينظر بشحم ويتكلم بلحم ويسمع بعظم ويتنفس من خرم.

فإن قيل: فإذا كان الإحكام تدل على المعالمية وجب أن يكون عدم الإحكام دليلا على عدم المعالمية، وفي أفعال الله تعالى أشياء غير محكمة لضرب من الحكمة كالصور المستقبحة ونحو ذلك.

قلنا: إن الذي يدل على عدم المعالمية هو عدم صحة الأحكام لا عدم الاحكام نفسه مع إمكانه، فإن قد يكون الحكمة البالغة في خلق الشيء غير مترتب منتظم.

واعلم [453] أنها قد توجد الأفعال المحكمة من بعض الحيوانات نحو ما يوجد من النحلة وغيرها من الأفعال المحكمة في ذلك بإلهام من الله تعالى فهي كالعالمية بكيفية الترتيب في الشاهد من ما وكتابه وغيرهما، فإذا كانت الكتابة المحكمة.

واعلم أن الأفعال تنقسم إلى أقسام حكمه وإحكام كالخط الحسن في نفع المسلم وعكسه لا حكمة ولا إحكام كالخط المخرمش في ضرر المسلم وإحكام من دون حكمة كالخط الحسن في ضرر المسلم وعكسه حكمة من دون إحكام كالخط المخرمش في نفع المسلم.

Sayfa 497