389

وتزول، ودنيا متغيرة تحول، فصاروا في ذلك إلى طول البلاء،

ومقاساة الشقاء الذي لا انقطاع له ولا فناء، أولئك الذين خسروا أنفسهم وأخذوا بذنوبهم حيث لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

[تفسير قوله تعالى: ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ولقد أرسلنا إلى أمم من قبلك فأخذناهم بالبأساء والضراء لعلهم يتضرعون}[الأنعام:42].

قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: الأمم الذين كانوا قبله(1)

عليه السلام فهو مثل ما كان من أمة إبراهيم وأمة إسماعيل وأمة موسى وعيسى ومن كان مثلهم من الأمم الخالية الذين أرسل الله سبحانه إليهم رسله معذرين ومنذرين ومعلمين من الجهالة ومنقذين من الهلكة، فلما كانت منهم القسوة والصدود عن الحق والميل والعنود أخذهم الله عز وجل بالبأساء والضراء، والبأساء فهو ما يكون من عقابه وانتقامه من أعدائه وما يحل بهم من خسف وقذف بالحجارة، وقتل بالسيف ومسخ وإهلاك فكان هذا من البأساء ومثله كثير، والضراء: فهو من جنس البأساء ومن الضراء أيضا نقص الأموال والأنفس والثمرات والجوع والحسرات، فكل ذلك ليرجعوا إلى الله عز وجل ورسله عليهم السلام ويصدقوا بالحق ويؤمنوا به، فمنهم من يؤمن فيحكم له بالنجاة، ومنهم من يستعظم في كفره ويدوم على شرته فينزل به البلاء، وتتراصف عليه النقم، فيكون ذلك عبرة لمن بعدهم وإهانة وتخويفا لهم وردعا للمتخلف ومانعا من الزيغ والتكلف فيكون في ما نبههم الله به وعرف به مسيهم(2) نعمة وفلاحا وسلامة وصلاحا، وما ربك بظلام للعبيد.

Sayfa 396