376

وفي أهل الكفر والعصيان ما يقول ذو المنة والإحسان: {ولا

تنكحوا المشركات حتى يؤمن ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم ولا تنكحوا المشركين حتى يؤمنوا ولعبد مؤمن خير من مشرك ولو أعجبكم}[البقرة:221]، فقال: ولا تنكحوهم(1) ولو أعجبكم حسنهن، ثم قال: ولا تنكحوهم يعني الرجال، يقول: ولو أعجبكم كثرة أموالهم وشرف أصولهم؛ لأنهم عند الله مذمومون ولديه من الهالكين.

[تفسير قوله تعالى: ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم...الآية]

وسألت: عن قول الله سبحانه: {ياأيها الذين آمنوا عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم إلى الله مرجعكم جميعا فينبئكم بما كنتم تعملون}[المائدة:105].

قال محمد بن يحيى عليه السلام: معنى: {ياأيها الذين آمنوا} فهم المؤمنون المصدقون بالله الذين آمنوا نفوسهم من عذاب الله بما كان من اجتنابهم لمعصية واتباعهم لحكمه، فآمنوا بذلك من العقاب وصاروا به إلى محل الخلد والثواب، ثم قال: {عليكم أنفسكم}، يقول عز وجل: أصلحوها بالطاعة فاستنقذوها(2)، ثم قال: لا يضركم ضلال الضالين ولا تحاسبون بفعل المبطلين ولا تسألون عن شيء من أعمال المفسدين، وإنما أفعالهم عليهم وضرهم في رقابهم.

وقد ذكر أن اليهود قالوا للمسلمين: كيف تطمعون بالنجاة وآباؤكم مشركون، ولستم بناجين من فعلهم؟

فأنزل الله تبارك وتعالى: {عليكم أنفسكم لا يضركم من ضل إذا اهتديتم}، وقال سبحانه: {ولا تزر وازرة وزر أخرى}[الأنعام:164]، فأخبر أنه لا يعذب أحدا بجرم أحد والدا كان أو ولدا.

Sayfa 383